شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

المفتي إمام يقود حملة استعادة الحقوق ويعلن التصدي لخرق التوازن في تعيينات الجامعة

الحكومة مدعوة للتدخل وتعيين مجلس انتقالي يتولى تطهيرها وإعادة هيكلتها

القوى المناهضة لثنائي السلاح والفساد مدعوة للتضامن إنقاذاً للجامعة الوطنية

أحمد الأيوبي

لم يعد وضع الجامعة اللبنانية يحتمل السكوت أو المجاملات السياسية، فقد سقطت الجامعة الوطنية في قبضة ثنائي السلاح والفساد وتحوّلت دكاكين منفلتة تبيع الشهادات المزورة وتتلاعب بمصائر الطلاب وتضرب المعايير الأكاديمية وتحوّلت هذه الجامعة العريقة إلى مجمع لكلّ أنواع الزبائنية والتزوير والتلاعب بالنتائج ومسار التعليم.. ولا تتسع اللغة لحجم الموبقات التي باتت تحكم مواقع القرار في جامعة كانت مثالاً للمستوى الأكاديمي المثالي، ليصحّ القول إنّ الثنائي الشيعي ما دخل مؤسسة إلاّ أفسدها.

تابع اللبنانيون اجتماعات وبيانات تخرج عن مراجع طائفية ومذهبية وسياسية بخصوص التعيينات في الجامعة اللبنانية، وبلغت الوقاحة بكتلة نواب “حزب الله” اعتبار المطالبة بالتوازن في التعيينات “حسابات ضيقة”، ولأنّ إدارة بسام بدران للجامعة الوطنية تمادت إلى حدود الوقاحة في خرق القانون والتوازن فيها، خرج سماحة مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام مع نواب طرابلس والأكاديميين في المدينة ليقولوا ما يجب أن يسمعه الثنائي المحتل للجامعة اللبنانية ويتصرف على أساسه بقية اللبنانيين، والأهمّ في هذه المواجهة أن يدرك الجمعي أنّه لا يمكن إنقاذ جامعة الوطن إلاّ بالعودة إلى الأصول الأكايديمية واعتماد الكفاءة والتوازن في المواقع الجامعية.

هذا الواقع، يوجب تعاون جميع المتضررين من هيمنة التحالف التخريبي (الثنائي الشيعي وأدواته) على الجامعة، مما يعني ضرورة تغيير المقاربات القائمة حالياً لأنّها فشلت في الحدّ من سطوة تحالف التخريب وفي إعادة الأمور إلى نصابها، وهذا ليس في صالح أي جهة تريد مصلحة الجامعة اللبنانية.

لطالما كان البعض من أهل السنة يسأل: أين دار الفتوى في التصدي للشأن الوطني وفي الدفاع عن حقوق السنة.. وها هو سماحة المفتي محمد إمام يقود هذه المواجهة، وهذا يعني أنّه لا عذر لأحد من أصحاب هذه الشعارات في التأخر عن دعم سماحته في قضية هي من أهمّ القضايا الحقوقية سنياً ووطنياً.

 

الموقف السني الواضح:

لن نسكت بعد الآن على هضم الحقوق

لقد أعلن اجتماع النواب مع أكاديميين من الجامعة اللبنانية في دار الفتوى في طرابلس برعاية سماحة المفتي إمام رفضه القاطع لملف تفرغ لا يحترم أبسط الأصول في احترام التوازن بين مكونات المجتمع اللبناني.

شكّل البيان الذي صدر عن اجتماع لنواب وأكاديميين عقد في دار الفتوى؛ علامة فارقة في ملف التفرغ للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية حيث أكد المشاركون في اللقاء أنّ الملف المقترح ينسف مبدأ التوازن بين الطوائف الأمر الذي سيفتح الباب لترسيخ الواقع الحالي المتمثل بسيطرة حركة أمل وحزب الله على مفاصل الجامعة اللبنانية.

لا شك هناك حالة تململ واضحة في أوساط الطائفة السنية التي خسرت عشرات المواقع المهمة داخل بنية مؤسسات الدولة اللبنانية؛ فكان ملف التفرغ بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

البيان هو رسالة خلاصتها أنّه طفح الكيل ورفعت الطائفة السنية البطاقة الحمراء بوجه اصحاب القرار في الدولة معلنين:”ما عاد فينا نكمل هيك “!!.
إنّ إنصاف الأساتذة المتعاقدين مسالة محقة واخلاقية وكل من ساهم بعذاباتهم ومعاناتهم من أهل السلطة يتحمل مسؤولية كبيرة فيما يجري، فهؤلاء الأساتذة هم ضرورة للجامعة؛ والمطلوب ان يتم احترام مبدأ التوازن حماية لنظام البلد وايضاً لإنقاذ الجامعة الوطنية من السقوط والانحراف نحو واقع لا وطني وغير متوازن .

أصبحت استباحة ثنائي السلاح والفساد للجامعة اللبنانية مكشوفة بالتراضي مع المكاتب التربوية للطبقة السياسية التي تعاقبت على حكم البلد !!

أين خطاب القسم والبيان الوزاري؟

إنّ العهد وحكومته مطالبان بخطةٍ إنقاذية للجامعة الوطنية تتطلب استبعاد رئيس الجامعة الذي يتصرف وكان الجامعة ملكية خاصة له وللثنائي من خلفة مروراً بالعمداء المُعيّنين بمخالفة قانونية المؤتمِرين بإمرته؛ كيف لا وهو “سوبر رئيس” فوق القانون والأعراف من دون أن ننسى مستشاريه حملة البخور البدراني..

لم ينس المجتمعون مناقشة وضع كلية الآداب في طرابلس حيث طالبوا القضاء بملاحقة الفاسدين الذين عاثوا فيها الفساد إدارياً وأكاديمياً بشكل لم يحصل في تاريخ لبنان، ويبدو أنّ الحماية التي تحظى بها مديرة الفرع تمنع للآن محاسبتها وإقالتها وعليه، فان الدولة اللبنانية أمام امتحان كبير: إما هي جادة في وضع حد للفساد وللخراب الحاصل في أهم مؤسساتها التربوية أو أنها استمرار للعهود السابقة التي أوصلت البلد للخراب على كافة الأصعدة.

نحو مجلس انتقالي

لقد اتسع الرتق على الراقع، ولم يعد من سبيل لإنقاذ الجامعة اللبنانية سوى عزل ومحاكمة كلّ الهيكل الإداري الحالي وتعيين مجلس انتقالي من القيادات الأكاديمية المشهود لها بالشفافية والخبرة، من صفوف المتقاعدين الكبار في الجامعة، ليتولوا “شطف الدرج” من فوق لتحت وينجزوا تطهير الإدارة من جراثيم الفساد.. وليقوموا بقيادة مرحلة انتقالية توصل جامعة الوطن إلى برّ الأمان.

شاركها.