شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

حسين خريس

منذ خمسة وعشرين عامًا رحل الإمام محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وبوفاته دفن الثنائي الشيعي السياسي استقلالية المؤسسة الدينية الشيعية.

المقربون من شمس الدين يعرفون جيدًا أنه كان يشكّل القوة الشيعية الثالثة الوازنة التي يُحسب لها الحساب.

وجوده كان عقبة في وجه مصادرة الطائفة الشيعية وأفكار أبنائها، ورحيله أخضع المجلس الشيعي للوصاية الثنائية السياسية.

تسلّم الشيخ عبد الأمير قبلان زمام أمر المجلس وهادن الثنائي حركة أمل وحزب الله ولم يبرز في أيامه موقف لافت خارج الصندوق.
وبعده تسلّم الشيخ علي الخطيب الذي أخرج المجلس من الحياد كليًا عندما أعلن التضحية بمكانة المجلس دفاعًا عن أموال كانت مهربة إلى حزب الله ولم يوفق.

وبالعودة إلى الواقع القانوني، فإن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بلا رئيس منتخب والذي يرأسه اليوم يتولى المهمة لمنع الفراغ،
المجلس هيئة منتهية الولاية، ولا يمكن تعيين رئيس له ولا تعديل هيكليته من دون قانون جديد يُقرّ في جلسة عامة للمجلس النيابي.
وهو أمر غير متاح حاليًا.

وفي المحصّلة فإن أي حديث عن تعيين أو استبعاد لأي شخصية لا قيمة عملية له الآن، ويبقى في إطار الترويج الإعلامي أو المناورات السياسية.
شخصيتان تمّ التداول بترشيحهما الأول هو الشيخ علي بحسون،
وهو ممثل المرجع الديني الشيخ بشير النجفي المعروف بتبنّيه الواضح والصريح لفكرة ولاية الفقيه

والشخصية الثانية هو الشيخ عبد الحسين صادق، إمام مدينة النبطية، الذي نال الأسهم الأوفر لكونه موافقًا عليه من مرجعية السيد علي السيستاني التي تشرف على المجلس الشيعي الأعلى في لبنان.
غير أن الحقيقة مختلفة بحسب مصادر من داخل المجلس، فالشيخ علي بحسون لم يكن مطروحًا رسميًا لتولّي المنصب، بل ذُكر اسمه ضمن إطار المناورة السياسية.

أما ما يتعلّق بالشيخ عبد الحسين صادق، فالرغبة بترشيحه، وفق المعلومات الدقيقة، لم تصدر عن الجهات المعنية داخل المؤسسات.
وفي الخلاصة يمكن القول إنَّ المشكلة الأساس في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ليست في “من الذي سيُعيَّن”، بل في “من الذي سيُعيِّن”.
فطالما بقي هذا الموقع الديني تحت وصاية ثنائية سياسية، فإن أي تعيين سيكون مجرّد خسارة للموقع، لا مكسبًا للطائفة ولا المؤسسة، إلا إذا سمح الثنائي السياسي الشيعي بوجود قوة ثالثة وأتاح للمجلس بأن يتحرر من التعطيل وهو أمر يوصف بالمستحيل.

شاركها.