شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

د.نبيل العتوم

بينما تتساقط الصواريخ على المنشآت النووية الإيرانية، كانت هناك رقصة أكثر دهاءً تحدث في غرف النوم بعد اسدال الستائر ، رقصة تخترق الستر المزيف للنظام الإيراني. جاسوسة إسرائيلية حسناء، “كاثرين بيريز شاكدام”، توغلت داخل إيران بجواز سفر فرنسي، وارتدت الحجاب لتقدم نفسها على أنها مسلمة متزوجة من رجل يمني، فتسللت بين المكاتب الرسمية، ولتكشف هشاشة أعماق النظام التي لم يكن أحد يتوقعها.

خلال أشهر قليلة، تمكنت شاكدام من الوصول إلى أهم مراكز القرار في إيران، من المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الرئيس السابق إبراهيم رئيسي، وقادة الحرس الثوري، مستغلة علاقاتها برجال الدين ومهاراتها في الاندماج داخل وسائل الإعلام الحكومية. كل خطوة محسوبة، كل لقاء فرصة لتفكيك القداسة الرمزية للنظام وتحويله إلى مسرح مفتوح للتساؤلات والمفارقات، حيث يظهر كل مسؤول في دورٍ لم يختاره، أمام جمهور عالمي يتابع المسرحية بدهشة وسخرية منقطعة النظير .

التقارير المسربة عبر الاعلام لغاية اللحظة تكشف أن وجود عناصر مثل شاكدام سهّل على إسرائيل تنفيذ ضربات دقيقة على المنشآت النووية والصاروخية، ليس بالقوة العسكرية وحدها، بل بالذكاء الميداني وفن الاختراق الجسدي الذي كان بلا حدود . النظام الذي طالما تفاخر بقداسته المطلقة وجد نفسه أمام امرأة واحدة قادرة على قلب المسرح والسرير كله رأسًا على عقب، وكأن الصواريخ في السماء لا تُحدث نفس الزلزال الذي تسببه الموساديات في غرف النوم الوردية.

بينما تحاول وسائل الإعلام الرسمية نفي الروايات ، خاصة ما خرج به بالأمس موقع تسنيم التابع للحرس الثوري ….رواية ساخرة أضحكت العالم ؛ القداسة المزعومة تنهار، كل محاولة رسمية للسيطرة على السردية تتحول إلى مشهد كوميدي، حيث الموساديات يرقصن على أوتار الثورة ، وفوق أجساد قادة النظام الثوري الإيراني، يحولن كل هالة مقدسة إلى مجرد مشهد يمكن تفكيكه على مواقع xxx، ونقده، ومتابعته بابتسامة غير مسبوقة .

في النهاية، تكشف قصة شاكدام والعمليات الميدانية المتزامنة لنساء الموساد حقيقة واحدة: القوة الحقيقية لم تعد في الصواريخ أو النووي، بل في القدرة على اختراق الأعماق الرمزية للنظام، وإظهار هشاشة ما كان يُعتقد أنه حصن لا يُخترق. وبينما يحاول النظام الدفاع عن صورته، تظل الموساديات يرقصن في الظل، يحطمن الرموز العليا برشاقة وحنكة وبحركات بهلوانية ساحرة ، ويجعلن الذكاء والدهاء والجنس أقوى من أي تهديد صاروخي أو إعلان رسمي باهت لايصدقه حتى من قام بتأليفه.

شاركها.