شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

د.نبيل العتوم

إيران اليوم تبدو وكأنها زعيم عصابة عجوز يجلس في وكره وعلى كرسي مكتبه الهزاز يراجع يدقق المستندات والكمبيالات ويتأمل في الشيكات بدون رصيد ، يطلق الأوامر ، ويراقب زعماء العصابة الذين أخفقوا في تسديد الديون. …من دمشق إلى كراكاس، الرحلة نفسها تتكرر: أموال ذهبت بلا عائد، ووعود لم تُوفَّر، وميليشيات ومرتزقة اعتقدت أنها جزء من الحصص، لكنها اختفت كما تختفي شحنة المخدرات من مكتب الزعيم.
حشمت‌ الله فلاحت‌ بيشه السياسي الايراني لم يترك مجالًا للارتباك حين قال: “تعلموا من سوريا”. سوريا، المكان الذي أنفقت فيه إيران ملياراتها لشراء ولاءات الأسد وميليشياته، لتكتشف في النهاية أن كل هؤلاء المجرمين المأجورين لم يدفعوا دينًا واحدًا، وأن الزعيم أصبح يصرخ خلف الكواليس: “أين أموالي؟! هل تظنون أنني أمزح ؟” واليوم، فنزويلا تبدو وكأنها غرفة جديدة في نفس المبنى الذي يوشك على السقوط ، حيث يحاول الزعيم نفسه تحصيل ملياري دولار قبل أن يهرب زعيم الشلة في فنزويلا مرة أخرى مع أمولنا بلا أثر.

المضحك المبكي أن إيران، التي اعتادت أن تتصرف كقوة إقليمية، صارت اليوم مثل “‘الجابي”الذي يحصل الديون والمحامي الذي يدافع عن اهدار أموال شعب يكابد اللظى في آن واحد. حصار ترامب على ناقلات النفط الفنزوليه يشبه قبضات شرطة تدخل إلى مقر العصابة مباشرة، وتصرخ: “أموالكم لن تغادر هذه الدولة إلا بعد إذننا!”، والزعماء المستبدون هناك يطلقون الأعذار، بينما الزعيم الإيراني”ببغ بوس” يكتب الأسماء في دفتر الحسابات والديون ، ويعدّ كل قرش مفقود كأنه خطة انتقامية.

ومادورو، مثل الأسد في سنواته الأخيرة، يصرخ عن مؤامرة الولايات المتحدة، بينما إيران تحاول ضبط العصابة نفسها، تعدو خلف أموالها كما يعدو زعيم المافيا خلف مرتزق خائن لم يسلم نصيبه. الأموال تتطاير في الهواء، الميليشيات تختفي، والوعود تصير كالأبخرة، والزعيم في إيران يصرخ في الكواليس: “أين أنتم؟! أريد مالي يامرتزقة!”

السياسة الإيرانية تحوّلت من حلم الهيمنة الإقليمية إلى سباق كوميدي–مأساوي لتحصيل الديون من مجرمين مأجورين. دمشق ضاعت، كراكاس على الطريق، والزعماء المأجورون يضحكون في وجوه الحراس، لكن الزعيم الإيراني يعرف في فرارة نفسه: الأنظمة المستبدة لا تدفع فواتير جرائمها أبدًا… وعليه فقط أن يركض وراء أمواله ويطلق التهديدات.

والسؤال النهائي: من سيكون المرتزق القادم الذي سيدفع الفاتورة؟

الإجابة مؤلمة، لكن الضحك بلاحدود يبقى السلاح الوحيد في ختام هذه المسرحية الساخرة.

شاركها.