مقاطعة الحريري لا تكفي لإسقاط الشرعية عن الانتخابات

أحمد الأيوبي
أحذِر وأنبِّه من خطورة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات
سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان
تشهد بيروت تحوّلاً متسارعاً في اتجاه خلع دعوات المقاطعة وإسقاطها والتوجـّه نحو المشاركة بعد إدراك مخاطر الغياب عن الاستحقاق النيابي وما يتركه من تدعيات مستقبلية على وجود أهل السنة في الدولة وفي المعادلة الوطنية، كما بدأت الحملات السلبية المنظمة والممولة من قياداتٍ في تيار المستقبل تفقد زخمها بعد أن ظهرت معزولة في الشارع البيروتي، وغير موجودة في طرابلس والبقاع وعكار، لنكون أمام مشهد جديد بعد انقضاء أيام عيد الفطر السعيد.
تجاوز الشارع البيروتي مرحلة التضليل التي تعرّض لها وأدرك أهل بيروت وسائر المناطق أنّ التهاون والتراخي سيجعل مناطقهم ساقطة سياسياً في قبضة “حزب الله” بشكل مباشر، وهذا ما ترفضه دار الفتوى وما ترفضه المملكة العربية السعودية ومصر وسائر الدول العربية.
الحريري يستعدي العرب
إنزلق الرئيس سعد الحريري إلى التهجّم المباشر على المملكة العربية السعودية وعلى سفيرها في بيروت خاصة بعد تصريحه بأنّ أهل السنة في لبنان سيشاركون في الانتخابات النيابية، من خلال حملة منظمة لمؤيديه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنّ منسق الإعلام في التيار عبد السلام موسى عارض الموقف السعودي واعترض على موقف مفتي الجمهورية في خطبة عيد الفطر السعيد، الذي حذّر فيه بقوة من خطورة الامتناع عن المشاركة في الانتخابات النيابية.
الاصطفاف أصبح معلناً: الرئيس سعد الحريري ومن تبقى من تياره، في مواجهة التشجيع والاحتضان العربي للمشاركة وفي اعتراض واضح وصريح على موقف دار الفتوى، وصل إلى حدود التشكيك والتخوين لسماحة المفتي عندما اعتبر أنّ المشاركة ستمنح الشرعية إلى “حزب الله”،
واقع الحال الذي لا ينتبه إليه أصحاب الرؤوس الحامية في تيار المستقبل أنّ الرئيس سعد الحريري باقٍ في الإمارات ويحظى بتسهيلات فيها بتفاهم عربي يهدف إلى استنقاذ السنة في لبنان، وفي حال استمراره بالتصعيد السلبي ومحاولته تخريب المشاركة السنية في الانتخابات سيكون، هو ومن معه، في جبهة واحدة معلنة ضدّ العرب من الرياض إلى أبو ظبي والقاهرة، ومع “حزب الله” الذي يدّعي أنّه لا يريد منحه الشرعية.
ما يريد الحريري قوله إنّ مشاركته وحده هي التي تعطي الانتخابات شرعيتها، في موقف مشابه لمواقف جبران باسيل الأخيرة، في تخبّطه الانتخابي.
مقاطعة المستقبل لا تكفي لإسقاط الشرعية عن الانتخابات
ما لم ينتبه إليه سعد الحريري، هو أنّ حجم تيار المستقبل السياسي لا يكفي لفرض مقاطعة شاملة تكون لها نتائجها المؤثِّرة على المستوى الوطني، وبالتالي ستكون مفاعيلها مقتصرة على مواقع محدّدة في الشارع السني، ولن يكسب منها إلاّ “حزب الله”.
فمقاطعة تيار المستقبل لن تُسقط الشرعية عن الانتخابات، وهناك أطراف سنية مشارِكة فيها، تنقسم إلى معسكرين:
ــ معسكر الممانعة، وله لوائح واضحة في المناطق السنية وسيكون لها نواب في البرلمان.
ــ معسكر القوى السيادية، وله لوائح في المناطق السنية تخوض مواجهة مزدوجة فرضها الحريري وتياره: واحدة في وجه دعوات المقاطعة وأخرى في وجه لوائح “حزب الله”.
من هنا تتحوّل دعوات المقاطعة الزرقاء إلى حملة مجانية لصالح “حزب الله” على جميع المستويات، وفي حال مواصلتها، ستكون حرباً سياسية مكشوفة يخوضها الحريري في وجه أهل السنة وقواهم الحية، وفي وجه دار الفتوى وفي مواجهة العرب، وهي حرب لن يكسب منها سوى الحزب ومشروع إيران في لبنان.
لكنّ حساب الحريري لم يوافق بيدر بيروت الثانية، فالمقاطعة بدأت تتفكّك وعوامل تماسكها تتداعى، خاصة بعد أن فشلت في منع تشكيل اللوائح السيادية ووصلنا إلى الشوط الأخير من الانتخابات، ولم يعد هناك أيّ معنى للمقاطعة.
في الأيام الفاصلة عن 15 أيار سيرتفع منسوب تحرّر البيارتة خصوصاً وأهل السنة عموماً من أوهام تيار المستقبل، وسيكون التصويت أولوية حتى لا يستيقظوا وقد أصبح نوابهم يرفعون رايات “حزب الله” فوق مساجدهم وفي شوارعهم وساحاتهم.
