د.عبد المنعم يوسف
صرح وزير الاتصالات اللبناني شارل الحاج، يوم الخميس الفائت، خلال لقائه مجموعة من المتخصصين بدعوة من Leaders Club التابع لمجلة Lebanon Opportunities في فندق “فينيسيا” أن : “القطاع صمد في السنوات الماضية باللحم الحي رغم غياب الاستثمارات”.
إن الأرقام الفعلية المدققة والمحققة تكذب ما صرح به الوزير. مثالا على ذلك، وليس حصراً، ما يعود لقطاع الاتصالات الخليوي اللبناني خلال العام ٢٠٢٤ الفائت. حيث أن شركتي الاتصالات الخليوي في لبنان “تاتش” و “ألفا” “تفخت” جميع السقوف المعيارية في الإنفاق على الرواتب وعلى التشغيل:
١- لقد بلغت الواردات الإجمالية الخام لشركتَيْ الخليوي اللبنانية “تاتش” و “الفا” خلال العام ٢٠٢٤ ما قيمته ٤٩٥ مليون دولار أمريكي فقط.
٢- لقد بلغت قيمة الرواتب والتعويضات التي أنفقت فعلياً في شركتي الخليوي اللبنانية “تاتش” و”ألفا” خلال عام ٢٠٢٤ ما قيمته : ٧٩ مليون دولار أمريكي؛ اي ما يمثل ١٦% من الواردات الخام. وهي نسبة تتخطى كل المستويات العالمية المعروفة لدى كل مشغلي الاتصالات على الإطلاق. دون استثناء.
٣- لقد بلغ الإنفاق التشغيلي العام في الشركتَيْن خلال عام ٢٠٢٤ ما قيمته ٢٥٩ مليون دولار أمريكي. اي ما يتخطى نسبة ٥٢ % من الواردات الخام.
٤- لقد بلغت قيمة التحويلات الصافية المحققة للخزينة العامة خلال العام ٢٠٢٤ ما قدره ٢٣٥ مليون دولار فقط. اي بنسبة لا تتخطى ٤٧ % من الواردات الخام. هذه الأرقام هي الوصف الحقيقي والواقعي للفضيحة القائمة في قطاع الاتصالات الخليوي اللبناني.
عذراً يا معالي الوزير شارل الحاج، فإن القطاع لم يصمد باللحم الحَيْ، بل إن القطاع والعاملين عليه أكلوا البضة وتقشيرتها. وذلك منذ أعوام عديدة جدا. إذ أن الإنفاق على الرواتب والتعويضات والصيانة والتشغيل فاق منذ عام ٢٠١٧ لليوم مبلغ ٤،٥ مليار دولار امريكي. شكراً جمال الجراح، ونبيل يموت، وعماد محمود كريدية، ونادر الحريري، و …، آخرين كثر. لكنهم معروفين.
