شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

حكم الرئيس أحمد الشرع في سوريا مدنيّ وحضاري، ولولا إسقاط الأسد لا فرصة للبنان

لن نسكت بعد الآن على استهداف أهل السنة

أهلُ السنة يا غبطة البطريرك، في لبنان وسوريا هم أهل الدولة والعدالة والإنصاف، وحُماة التنوع وبُناة الحضارة وأهل الشراكة وأصحاب مشاريع الارتقاء..

الحكم السني في سوريا حافظ على الوجود المسيحي وضمن للكنائس حقوقها
المسيحيون في سوريا بخير والرعية بانتظارك
الطريق إلى الشام مفتوح وآمن.. وزيارة ما مارون والرعية متاحة

حكم الشرع في سوريا مدنيّ وحضاري، ولولا إسقاط الأسد لا فرصة للبنان

نداء إلى البطريرك الراعي: أرجع لبكركي روحها السيادية وأسقط الأوهام الأقلوية

أحمد الأيوبي

أكتب هذه السطور، وأنا المعروف بانحيازي إلى فكرة الشراكة الإسلامية المسيحية حتى النهاية، وأنا الذي سطّرتُ مواقف لحماية هذه الشراكة، بما لا يمكن أن يزايد فيها علينا احد من العالمين.. وكان للبطريرك بشارة الراعي موقع احترام وتقدير، وعندما زار طرابلس ذات يوم، كتبنا ترحيباً وتأهيلاً لأنّنا من دعاة التواصل والتعاون والشراكة.

مع بدايات الثورة السورية واجه البطريرك بشارة الراعي انطلاقتها بالرفض والتشكيك لأنّها كان يخشى أنّه إذا انتصر السنة في سوريا فإنّهم سيحكمون في لبنان.
وفي موقف استفزازي بعد انتصار الثورة السورية، قال الراعي إنّ “سوريا تحولت إلى دولة إسلامية وانا غير مطمئن..”، وقد شكّل هذا الموقف انحيازاً إضافياً إلى تحالف الأقليات وعداءً عميقاً للأغلبية السنية في المنطقة العربية، من دون أن يصدر عن أي سوري، مسؤولاً كان أو مواطناً، أي إساءة للراعي أو الكنيسة أو المسيحيين، مما يجعل موقفه موضع استهجان ورفض من أغلب اللبنانيين.

وفيما يأتي هذا الخطاب التوضيحي لغبطة البطريرك الراعي، لماذا أيّدنا ونؤيد ثورة وانتصار الشعب السوري، العربي، المتنوع طائفياً وعرقياً، والذي يتكوّن من أكثرية سنية عربية وكردية.. ومن مسيحيين بكلّ طوائفهم ويهود يعودون إلى الشام.. لكن قبل هذا أودّ أن أتوجه بهذه الأسئلة إلى سيد بكركي:

نحتفل نحن أهل السنة يا غبطة البطريرك بشارة الراعي لأنّنا لن نرضى بطغيان نظرة الأقليات الحاقدة على أهل السنة أن تتحكّم فينا من جديد.. وأنت الذي لم تؤلمك يوماً كلّ تلك الفظائع التي ارتكبها نظام الأقليات في سوريا.. لم يُحزنك يوماً استشهاد مئات آلاف المدنيين من أطفال ونساء وعجزة وشبان في عمر الورود..
لماذا لم تعبّر عن إدانتك، يا غبطة البطريرك الراعي لكالّ ما تعرض له أهل سوريا، من استخدام الأسلحة المحرمة من الكيماوي حتى التجويع والحصار العلني بهدف القتل، ولم تروّعك مشاعد الأطفال الجوعى في مضايا والزبداني..
لم يُبكِك يا غبطة البطريرك الراعي مشهد مئات آلاف اللاجئين هرباً من إرهاب حليفك بشار الأسد، بل تحوّلت خصماً لهم تريد طردهم من لبنان خوفاً من التغيير في الأعداد.. فهم مسلمون سنة وأنت تخاف من السنة أن يحكموا في سوريا حتى لا يحكموا في لبنان! أيّ معيار اعتمدت في هذه المقاربة؟

والسؤال الموجه إليك وأنت تعتلي مقعد بكركي: لو لم يحافظ أهل السنة على الوجود المسيحي في الشرق عبر ما يزيد عن ألف أربمائة سنة، هل كان لك أن تجلس على كرسيك، وهل كان للبطاركة الآخرين أن يكونوا على مقاعدهم؟

لقد بلغ السيل الزبى يا غبطة البطريرك..
لقد آذيتَ أهل السنة بما يكفي، فكفّ عنهم لسانك، فسوريا التي يحكمها السنة اليوم، يحكمها رجال دولة، لا يمارسون القمع ولا الإرهاب، بل يحمون المتظاهرين ولو عارضوهم، والمسيحيون في سوريا يعودون إلى مدنهم وقراهم المدمرة ويلاقون أهلهم السوريين من مختلف المشارب والمذاهب، ولا يهاجرون كما زعمت.. وكأنّك لم ترَ زيارة الرئيس أحمد الشرع لغبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، وكيف تشارك الوزيرة المسيحية هند قبوات بفعالية في الحكم، وكأنّك لا ترى عشرات رجال الأعمال المسيحيين وهم يتوافدون إلى دمشق للمشاركة في إعادة بناء الدولة التي دمّرها من تأسف اليوم على إسقاطه..
أهل سوريا بخير يا غبطة البطريرك الراعي، فساهم في دعم استقرارهم ودورهم في بناء سوريا الجديدة..

عندنا إليك أسئلة أخرى يا غبطة البطريرك..
ألا يجب أن تعتذر من السنة ومن كلّ السوريين بعد أن انكشف كلّ هذا الإرهاب الذي ارتكبه نظام كنتَ تؤازره وتؤيده بذريعة الخوف من السنة..!
ما بالك يا غبطة البطريرك..
كيف ترى ومن أي زاوية تحكم على الواقع؟
ألا تراجع حساباتك بعد أن ظهرت كلّ هذه الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد؟
ألا يجدر بك أن توقف هذا التهجم على سوريا الجديدة التي باتت نموذجاً حضارياً عالمياً..

في لبنان أنتم تعملون يا غبطة البطريرك وفق أولوية العلاقة مع الغرب، فلماذا لا تنظرون بعين الاحترام إلى ما يقوم به فخامة الرئيس أحمد الشرع، وهو الذي انتزع احترام الشرق والغرب، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحظي بحفاوته البالغة ودعمه المطلق، كما التقى رئيس الأم الحنون فرنسا في الأيليزيه، وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو حليف الأمير محمد بن سلمان وصديق الأمير تميم بن حمد آل ثاني، وربما لا يعنيك أنّه حليف الرئيس التركي رجب طيب أرودغان، بينما يحقد عليه علي خامنئي ونظامه ونتنياهو وحكومته، فلماذا نراك مصطفاً بين هذين الحدّين؟!
أمّا خوفكم من نهضة السنة في سوريا ولبنان والمنطقة، فإنّه مجرّد أوهام زرعها فيكم من يريد إبقاء المسيحيين في دائرة الأقليات لا في دائرة التفاعل الحضاري الأوسع..

كنّا ننتظر منكم يا غبطة البطريرك الراعي أن تداوي جراح المكلومين، ونحن سنة لبنان مكلومون من نظام الأسد، وللتذكير، حاصرنا حافظ اللعين في طرابلس ودمرها فوق رؤوسنا، وارتكب مجزرة التبانة عام 1986 فقتل فيها مئات الضحايا.. وفجّرنا في مسجدي التقوى والسلام عام 2013، واستنزف أتباعه المدينة في جولات القتال المتتابعة..
نحن يا غبطة البطريرك من يحتاج إلى الطمأنة بعد عقود التخويف والقتل والأرهاب علينا، وليس البغاة الطغاة الذين تأسف على إسقاطهم..

يا غبطة البطريرك الراعي، لم تكن لتشعر بالحرية الحقيقة لولا إنجاز الشعب السوري بالتحرير من مجرم آل الأسد، فهذه الحرية هي لسوريا ولبنان معاً.. ولولا إسقاط بشار لبقيت فُرص لبنان بالسيادة مستحيلة، ولن نصل إلى الاستقرار إلاّ بالإسقاط النهائي لحلف الأقليات، والدخول في مرحلة بناء الدولة الحقيقية التي نريد أن تكون صديقة لسوريا الجديدة، متعاونة معها في التطوير والبناء والإعمار وصولاً إلى الازدهار..

وفي لبنان كان المسلمون السنة هم روّاد اتفاق الطائف، وهم الذين رفعوا شعار إيقاف العدّ وإرساء المناصفة، فماذا تتجاهلون هذا الموقف منّا، إلاّ إذا كنتم تعبرون أنّكم منتصرون علينا وأنّكم تفرضون المناصفة بالإكراه، وعندها تتغيّر الحسابات، وتعود الاصطفافات الطائفية، وساعتها قد يُسقِط السنة والشيعة الخصومات ويتفقوا على قلب المعادلات..

أهلُ السنة يا غبطة البطريرك، في لبنان وسوريا هم أهل الدولة وأهل العدالة وأهل الإنصاف، وهم حُماة التنوع وبُناة الحضارة وأهل الشراكة وأصحاب مشاريع الارتقاء..

فرحمة بالمسيحيين، كُفّ عنّا هذا التحريض وهذا التشويه، وبدل التشكيك.. الطريق إلى رعيتك في الشام مفتوحة، فتفضل بزيارتها واطّلع بنفسك على أوضاع الرعية وقم بزيارة قديس الموارنة ما مارون في براد، وستكون طريقك مفتوحة آمنة وستكون موضع ترحيب، شخصاً ومقاماً.. وأرجع لبكركي روحها السيادية التي أرساها البطريرك الراحل نصرالله صفير والذي كان ينطق باسم الأغلبية اللبنانية التواقة إلى الحرية والسيادة والاستقلال، وإذا قرّرت الاستمرار في هذا الاتجاه فنرجو أن نرى في بكركي قريباً بطريركاً سيادياً عربياً صافياً.

شاركها.