شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

القرار  يواكب ذكرى الانتصار في سوريا: 

لم تكن معركة تحرير حماة حدثاً عابراً في سجل المواجهة مع النظام البائد، بل شكّلت لحظةً فارقة أعادت الاعتبار لإرادة السوريين وصمودهم. فقد تحولت هذه المدينة، التي خبرت القمع والتنكيل عبر عقود، إلى بوابة خلاص وركيزة وطنية رسّخت معاني الوحدة والنجدة والدفاع عن الشعب. وما إن انكسر القيد عن حماة حتى بدا كأن ظلماً ثقيلاً قد انزاح عن صدور السوريين جميعاً، إذ مثّل التحرير إعلاناً واضحاً بأن زمن الطغيان يمكن أن ينحسر حين تتوحد الإرادة وتتلازم التضحيات.

لقد دفعت حماة، التي طالما كانت منارة للاحتجاج والرفض، أثماناً جسيمة في مواجهة النظام المجرم، لكنها بقيت وفية لرسالتها الأولى: أن الثورة ليست نزوة، بل قدرٌ تتقاطع فيه كرامة الإنسان مع مستقبل الوطن. ومن قلب ساحة العاصي، حيث تدفقت الجموع محتفيةً بمرور عام على التحرير، بدا المشهد أشبه بعقد وطني جديد يربط السوريين برباطٍ واحد، يؤكد أن هذه المدينة كانت وما زالت نبضاً مركزياً في الثورة، وركناً صلباً في معركة استعادة الدولة والحق والعدالة.

إن أهمية تلك المعركة لا تكمن فقط في إسقاط بنية عسكرية من بنيان النظام البائد، بل في أنها حررت المجال السياسي والاجتماعي من قبضة الرعب، وفتحت أمام السوريين أفقاً جديداً ليعيدوا تعريف وطنهم بعيداً عن الاستبداد. فحماة، بتاريخها المثقل بالمجازر وبصمود أهلها، أصبحت رمزاً لانتصار المظلوم على الجلاد، ولقدرة الشعب على إعادة كتابة مصيره بيده لا بيد من بطش به. 

لم يكن تحرير حماة مجرد انتصار عسكري، بل كان انتصاراً أخلاقياً وسياسياً، صعدت منه الثورة إلى مستوى جديد من التماسك والوضوح. فقد أثبتت المدينة أن الدفاع عن السوريين يبدأ من كسر منظومة الخوف، وأن نصرة المظلومين تحتاج إلى مدن تتقدم الصفوف ولا تنحني. وبذلك، غدت حماة عنواناً للثبات، ومحوراً من محاور وحدة السوريين، ومعلماً لا يمكن تجاوزه في سردية الطريق نحو وطنٍ يليق بتضحياتهم.

شاركها.