شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

هيفاء الخطيب

كاتبة فلسطينية

يطغى خطر الهيمنة الاميركية والصهيونية على الأمن والسلام والاستقرار العالمي ويكمن هذا الخطر في التوافق على الارهاب والسيطرة ونهب خيرات البلاد الفقيرة والضعيفة، حيث باتت افضل وسيلة للهيمنة، تتمثل بدفع الناس للركض وراء لقمة العيش وخلف قضايا هامشية، والانشغال عن القضايا المصيرية الكبرى، لذلك لا تقوم نهضة الغرب وحداثته الا على حساب ما تنهبه وتسطو عليه من الدول الفقيرة في هذا العالم فبدون الثروات المنهوبة لا يستطيعون التقدم، فكم من البلاد استبيحت واستعمرت من قبل وقتل اطفالها وشيوخها ونساؤها.. ولنا في التاريخ القريب والبعيد عبر كثير  في العراق ، أفغانستان، فيتنام وفلسطين والهنود الحمر؟

فما لم تفعله بالحرب تفعله الان بسياسة اعتماد “القوة الناعمة” او “الفوضى الخلاقة” او بطرق أخرى، او بعناوين خداعة باسم الازدهار الاقتصادي والرخاء كالريفييرا في غزة او مدينة ترامب الاقتصادية في جنوب لبنان، وهو فقط ذريعة لتحقيق أطماعها التوسعية ونهب الثروات البرية والبحرية في الشرق الاوسط وخاصة في دول العالم العربي، وتستعمل الاداة الصهيونية الاستعمارية العنصرية التي تعمل بوجه ديني مزيف كعصا غليظة او كوسيلة ضغط وتسليطها على من تشاء، بحيث يصبح عنوان السلام او الازدهار يعني الخضوع وتسليم الاستسلام والاستعمار بإخضاع الشعوب والاوطان العربية والإسلامية على وجه التحديد، ولذلك تأخذ في كثير من الأحيان أبعادا دينية وهو ما يجعلنا نرى هذه السياسيات امتداداً للحروب الصليبية على المنطقة العربية.

في مقابل كل هذه نرى التناقض الغربي في ممارساته بوضوح من خلال الكيل بمكيالين في القضية الواحدة، والنظر اليها بعينين مختلفتين حسب المصالح والأهواء لا بعين واحدة، فما يكون هناك حرية يكون عندنا إرهابا، وما يكون هناك انفتاحاً يكون نفسه عندنا تزمتا وتخلفا ورجعية.. فالأهداف الاستعمارية واحدة، لكن الأسلوب تغير وتطور،

بدأت هذه الاستراتيجية الغربية منذ منتصف القرن العشرين، وتبلورت بشكل سافر في العصر الحديث مع تطور وسائل التواصل والإعلام وأصبح معظم الناس يعلمون ان الهدف من كلّ ذلك هو السيطرة على العالم العربي وان أهداف اتفاقية (سايكس بيكو) هو تقسيم البلاد الى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية وفصل المشرق العربي عن المغرب العربي واثارة النعرات والخلافات الطائفية لإضعاف التلاحم الديني والوطني والقومي بين مكونات الامة لمنع قيام كتلة اسلامية او عربية موحدة وغير قادرة على اتخاذ أي قرار مستقل.

وفي ظل غياب النخب العربية والاسلامية من حكام وعلماء واحزاب وعدم وجود هدف حضاري مشترك وغياب ( الوعي،الفكرة، الدولة ) وضياع البوصلة الموحدة والمشروع الفكري الجامع لهذه الامة، نجد انفسنا في حلقة دائرية وينتهي بنا الامر باصطدامات واحتكاكات ونسأل أنفسنا (من يقود من والى اين نسير؟)وتستمر هذه اللعبه دون ان تصل الى هدف واضح .

لذلك تعمل آليات هذه الهيمنة الغربية على العالم العربي داخليا وخارجيا.

داخليا: تعميق الانقسام الداخلي واثارة النزاعات وزرع بذور الفتن داخل نسيج المجتمعات العربية واشعال الحروب وتخريب كافة الدول من حولها .

خارجيا:صنع أعداء خارجيين والهدف منها تحقيق قوة غربية مشتركة لتصرف أنظار العالم عن القضايا الجوهرية .
كيف نواجه هذا الخطر؟

قال الله تعالى في كتابه الكريم: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون”.

لقد آن الاوان للعودة الى الاسلام لانه الميزان الذي نوزن به ديننا وهو نقطة التحول من الكلام والشعارات الى التجسيد الواقعي مثال.

1-العدل والحكم الرشيد الذي يسوده الانصاف والمساواة للجميع بغض النظر عن العرق او الدين

2-العلم والمعرفة والعودة الى مكانة الريادة في العلوم والابتكارات كما كانت سابقا في العصور الذهبية

3-التكافل الاجتماعي لبناء مجتمعات قوية متماسكه يقل فيها الفقر والجها والمرض

4-الامانة والصدق في المعاملات التجارية

5-الاتقان والاجتهاد لنكون سفراء للاسلام في حياتكم اليومية.
العالم يريد ان يرانا افرادا ومجتمعات تنعم بالسلام الداخلي والوحدة والتفوق العلمي والعدالة الاجتماعية والاخلاق الرفيعة و نحتاج ايضا الى عقول مستنيره وأياد عاملة وقلوب نقية لنكون قدوة ومحط أنظار الجميع.

شاركها.