
الشيخ الدكتور حسان محيي الدين
عندما نقرأ العنوان نخال أننا أمام خيارين أو نتيجة بحثين متناقضين ولكن الحقيقة هي إما أن يكون ديننا الإسلام دعوة وجهاد ونصرة وإما أن يكون وظيفة ورتب ورواتب، والأرجح أنه الخيار الثاني بامتياز، لأن الفجوة الواقعة بين الدعاة أو العلماء أو المشايخ و المرجعيات كبيرة بل هائلة، فليس بالإمكان أن يعرض الشيخ اذا اعترضته مشكلة ما أو تخاصم أو كبوة على احد من المرجعيات لأنها تعتبر (عرضية) وبالكاد يصل إلى المفتي العام أو قاضي القضاة وإذا وصل، فبعد (وسايط) متعددة وتدخلات من أشخاص لهم نفوذ من غير السلك الشرعي، ولا يستطيع بحث المشكلة أو عرضها أو حلها عند صاحب الأمر، لأنه ربما (لا يعنيه)، أو يحولها على من دونه رتبة، أو يستمع ويبدي رأياً ويضرب موعداً جديداً كموعد (عرقوب) وهنا تكبر المشكلة فلا ردود على الإتصالات بالهواتف ولا إستقبالات مجدداً ولا غير ذلك، وليذهب صاحب المشكلة إلى الجحيم، أين التأسي برسول الله عليه الصلاة والسلام؟ أين العمل بشرع الله وسنة رسول الله؟ وأين رجالات المناصب اليوم من رجالاتنا وقاماتنا وسلفنا الصالح كأبي بكر وعمر وكبار الصحابة؟ هل سألنا أنفسنا حقاً هذا السؤال، هل نحن أفضل من السلف الصالح؟ ما بالنا اليوم أعمتنا المظاهر والمناصب والمراتب؟ فليواضع الكبراء منا ويتنازل النبلاء عن كبريائهم وعنجهيتهم! فغداً سوف يُنادى علينا بأسمائنا ونحن عراة حفاة بدون حماية وبدون لقب، فليتق الله منا كل من تعالى وأصم أذنيه عن سماع الحق والحقيقة، فهناك دعاة ومشايخ كرام، ضن عليهم الزمن، وظلمتهم الحياة وظلموا من المؤسسة الأم وإداراتها وقدموا الغالي والنفيس في سبيل الدعوة والإرشاد، وما من سبيل لهم غير التمسك بالمبادئ والأصول التي نشأوا وترعرعوا عليها فالأولى بمن هو في سدة المسؤولية أن يراعي ذمته ويسأل عن رعيته وأن يختار البطانة الصالحة التي تعينه على الخير وتدله عليه، وأن يتنازل قليلاً وأن يعي أنه في خدمة الرعية والدعاة، وأن يكون التواصل أقوى وأمتن مع الدعاة والمشايخ حتى يكون الإنصاف لهم والعدالة للجميع، لانه، كم من شيخ وداعية مغبون مظلوم يدعو الله عز وجل ولا يعلم بحاله إلا الله، وخصوصاً مشايخنا في لبنان، فمعظمهم لا يجد قوت يومه وأغلبهم لم يرتهن للآخر، رغم كل الإغراءات والتقديمات من طوائف ومذاهب أخرى، من هنا أناشد صاحب السماحة مفتي الجمهورية فتح قلبه وعقله قبل داره للمظلومين والمغبونين من طائفتنا الكريمة من رعايا ومشايخ ودعاة، والإلتفات إليهم وقضاء حوائجهم فهو المؤتمن علينا أعانه الله وسدده.
