
المحامي مصعب رعد
تفتخر طرابلس وتشرفت بوجود الأثر الشريف في الجامع الكبير. وقد حباها السلطان الغازي عبد الحميد خان وأهداها شعرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،يبادل أهل طرابلس المحبة المودة. (عندما تجالس المعمرين من أهل البلد تشعر وكأن السلطان عبدالحميد توفي البارحة)
وكان دأب أهلنا في طرابلس كما كان دأب الصحابة الكرام في التبرك بها منذ أن اقتسم صلى الله عليه وآله وسلم شعره الشريف بين الصحابة كما جاء في كتب السيرة ورواه الإمامان مسلم والبخاري.
وكان سيدنا خالد بن الوليد يضعها وكان سيف الله المسلول سيدنا خالد بن الوليد لا يخوض حربا الا معتمرا قلنسوته التي فيها بعضا من الاثر الشريف حتى قال كما أحفظ “ولم اشهد معركة وهي الا ورزقت النصر” وهكذا كان دأب الصحب الكرام في حبهم لجناب النبوة ومشاهدتهم ومعاينتهم لحقيقة النبوة. وعلى هذا النهج انتهج علماء الشريعة المحمدية وأقطبابها والصالحون والناس أجمعون وعلى هذه الطريقة سار أهل طرابلس كما سائر أقطار البلاد الإسلامية إيمانا ويقينا وحبا.
لكن ، أن نأتي لزيارة الأثر الشريف كما هي العادة في آخر عصر جمعة من رمضان، ويحال بيننا وبين الأثر الشريف حائل وحواجز ، فهذا ليس مخالفا للنهج الممتد من لدن الصحابة الكرام ، بل فيه فرض لرأي ومنهج معين على أهل المدينة وهذا غير مقبول. إذا للغير رأي فليس له الحق أن يستأثر برأيه ومنهجه على ما ذهبت إليه المدينة ورجالها وأئمتها إلى عهد الصحابة الكرام. إن الاستئثار بالرأي ليس من العلم ولا يمكن أن تقبله النفوس الحرة.
