كيندا الخطيب
يعدّ هيثم الطبطبائي واحدًا من أبرز القادة العسكريين في حزب الله خلال العقد الأخير، وقد اكتسب حضوره وزنًا إضافيًا بعد سلسلة تحوّلات تنظيمية وعملياتية داخل الحزب، خصوصًا في الجبهة الجنوبية. وتشير المعطيات إلى أنّ مكانته المتقدمة داخل الهرمية العسكرية والأمنية جعلته هدفًا مباشرًا لإسرائيل، التي يُقال إنها حاولت اغتياله مرتين سابقًا قبل العملية الأخيرة.
ولد الطبطبائي لأب إيراني وأم لبنانية من جنوب لبنان، ويحمل الجنسية اللبنانية بعد عملية تجنيس أثارت العديد من علامات الاستفهام حول ظروفها وسياقها. برز اسمه داخل المنظومة القتالية للحزب بصفته القائد السابق لـ”قوة الرضوان”، وهي القوة الخاصة المكلّفة بالعمليات عالية الخطورة وبالمهام الهجومية النوعية، فضلًا عن دورها المحوري في التدريب المتقدّم للمجموعات القتالية.
وقد شاركت “قوة الرضوان” تحت قيادته في الحرب السورية منذ عام 2012 دعمًا للنظام السوري، كما ساهمت في مساندة الحوثيين في اليمن ضمن المواجهة الدائرة مع التحالف الذي تقوده السعودية.
وبعد اغتيال فؤاد شكر، قائد العمليات العسكرية في جنوب لبنان، في تموز 2024، تولّى الطبطبائي – إلى جانب محمد حيدر – إدارة العمليات العسكرية غير الرسمية في الجنوب. وأصبح أحد أبرز “مديري الحملة” الميدانية في المواجهة مع إسرائيل خلال الفترة الأخيرة.
ويشغل الطبطبائي حاليًا منصب رئيس أركان حزب الله، وهو موقع مركزي يتولى من خلاله الإشراف على هيئة الاستخبارات المركزية في الحزب. وتشمل مهامه بناء الصورة الاستخباراتية، توجيه أنشطة التجسس والاستطلاع، والإشراف على عمليات جمع المعلومات المتعلقة بالأهداف العسكرية.
وفي تشرين الأول 2016، صنّفته وزارة الخارجية الأمريكية “إرهابيًا عالميًا” بموجب الأمر التنفيذي 13224، ورصدت مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى العثور عليه أو اعتقاله.
وبحسب تقارير إعلامية متداولة، فقد نجا الطبطبائي من محاولتي اغتيال إسرائيليتين سابقتين، قبل العملية الأخيرة التي استهدفته مجددًا. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل ساخر في الأوساط المتابعة حول مصير المكافأة الأميركية، إذ يتداول البعض عبارة: “الأهم أن نعرف في جيب أي مقاوم ـ جاسوس أصبحت الخمسة ملايين”.
