طلعت علي بيك
كاتب سوري
عندما كان الدواعش يسيطرون على مناطق حدودية بين سوريا والعراق منذ عام 2014 حتى عام 2017، لم يفكّر العراق في بناء جدار خرساني وخنادق وأبراج مراقبة على طول هذه الحدود! لكن خلال أقل من سنة من حكم الرئيس أحمد الشرع لسوريا، بُني جدار خرساني وخنادق وأبراج مراقبة بطول 400 كلم بسرعة بناء قياسية، وبقي منها 217 كلم ليكتمل الطول إلى 617 كلم خلال شهور قليلة.
وقد نسوا أو تناسوا أنّ قيادات داعش الغالبية العظمى منهم عراقيون، وليسوا سوريين، بدءًا من زعيمهم أبو بكر البغدادي العراقي، إلى أبو علي الأنباري، وعبدالله قرداش خليفة البغدادي… إلخ.
بل إنّ داعش أصلًا هم رجال من فلول حزب البعث العراقي البائد.
ورغم أن ضرر إيران على العراق واضح للجميع، فإنّ العراقيين بنوا جدارًا بينهم وبين سوريا التي لم يأتِ منها ضرر.
كثير من العراقيين اليوم – مع الأسف – فقدوا مشاعرهم، وليس لديهم هدف، ولا يعلمون أين هم ذاهبون، وتحولوا إلى روبوتات مُسيّرة، وما زالوا حتى الآن في زمن الطيران الشراعي.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أنّ بناء هذا الجدار العازل هو مطلب إيراني، خوفًا على ميليشياتها الحاكمة في العراق، وهربًا أو تأخيرًا لسقوط حتمي قادم، وانهيار المشروع الصفوي برمّته.
العراق لا كلمة له، ولذلك فهو مشروع إيراني بحت يخدم إيران ومصالحها.
إيران هي التي تملك قرار ومصير العراق، وتخاف من تمدد فكرة الحرية إليه، وأن يتوقف اللطم والزحف والمتعة هناك.
العراق اليوم يؤمّن حدوده ضد النهضة والتطوّر! لأنّ الباطل يخاف من الحق، والظلام يخاف من النور، وسوريا الآن تنوّرت بفضل الله بعد التحرير العظيم.
أما الادعاء بأن بناء الجدار هدفه منع تسلّل السوريين للّجوء إلى العراق، ففي يوم كانت الحرب في سوريا على أشدّها، لم يلجأ من السوريين إلى العراق إلا القليل؛ أفبعد التحرير تخافون من لجوء السوري إلى العراق؟ ما لكم كيف تحكمون؟
صدقوني، لقد أراحنا الله تعالى من بناء هذا الجدار بعد التحرير، لأننا نتمناه ما دام العراق الحبيب يحكمه ذيول إيران.
وبما أنّ العراق حاليًا محافظة مُلحقة بإيران، منذ أن سلّمته أمريكا على طبق من ذهب، فإنّ الجدار فيه فائدة لنا في سوريا، حيث سنتنفس الصعداء ونرتاح من دسائس الشيعة الذين نشروا الدمار حيثما حلّوا.
ولا يُستبعد أن يكون الجدار باب سرقة مالية أيضًا، لا باب حماية!
فلو علمتم حجم ميزانيته المليارية لعرفتم السبب.
ثم إنك بالنظر إلى طريقة بنائه البدائية تدرك عن أي حماية يتحدثون.
وأخيرًا… هذا الجدار لن يفيدكم في شيء؛ فإن أردنا اختراقه يومًا فلن يردعنا شيء. وما صرفتموه على بنائه كان بإمكانكم أن تبنوا به مستشفيات لشعبكم.
