د.عبد المنعم يوسف
الجلسة الرابعة في المؤتمر الإقتصادي “بيروت ١” المنعقدة بتاريخ ٢٠٢٥/١١/١٨ كانت اليوم بعنوان ” القطاع الخاص: محرك مستقبل لبنان”.
خلال هذه الجلسة أكد رئيس إتّحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان ، محمد شقير في مداخلته، ب”اننا استطعنا منع الانهيار”.
يبدو أن رئيس إتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان السيد محمد شقير الذي تكلم اليوم أمام الحاضرين في الجلسة الرابعة نَسِيَ او تناسى عمداً، معتمدا على قصر ذاكرة اللبنانيين، أن هناك شخص آخر يدعى أيضاً محمد شقير، وهو نفسه أيضاً صاحب محلات “باتشي” للشوكولاتة، كان وزيرا للاتصالات عام ٢٠١٩، وقد حَمَلَ بيده الى جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس ١٧ تشرين اول ٢٠١٩ اقتراح وضع رسم ضريبي شهري على تطبيق “واتسأب” بقيمة ٦ دولار شهرياً للمشترك الواحد.
الأمر الذي أدى، خلال اجتماع ذات الجلسة لمجلس الوزراء، إلى إنطلاق الشرارة الفعلية ل “ثورة” عام ٢٠١٩، والتي كانت إطلاقة الرصاصة الاولى القاتلة لإنهيار المالي والمصرفي والإقتصادي في لبنان، وضياع ودائع المودعين وضياع جنى عمر اللبنانيين وتعويضاتهم ورواتب تقاعدهم. ثم لاحقا إلى إسقاط حكومة سعد الحريري وإسقاط وزير الاتصالات نفسه.
وإذا نسي السيد محمد شقير، رئيس غرفة الصناعة والتجارة والزراعة، هذه التفاصيل، فما عليه إلا أن يتصل بالصحافي المميز في جريدة السفير في حينه الأستاذ إيلي الفرزلي، الذي كان اول من سَرَّبَ الخبر في لحظته إلى الإعلام وعَنْوَنَ مانشيت السفير الصادرة في اليوم التالي بهذا الخبر الذي كان كالنار في الهشيم اليابس.
وكان الإنهيار الكبير.
وكان الإنهيار المدوي.
وكان الإنهيار السحيق. وما زال لبنان واللبنانيين وكل ساكني لبنان في حينه يعيشون في سحق هذا الإنهيار لغاية اليوم.
فعن أي إنهيار منع حصوله يتكلم اليوم السيد محمد شقير ؟
أمام أي انهيار وقف السيد محمد شقير وقام بمنعه ؟
في أي موقع كان السيد محمد شقير عندما منع الإنهيار الذي يقصده بكلام اليوم ؟
أتساءل بجدية عن مدى وقاحة وبجاحة هؤلاء الناس الذين يقدرون ان يَستَهبِلوا الناسَ وأن يستغبوا اللبنانيين، وأن يستحمِقوا أهالي بيروت وأبناءهم واولادهم لهذه الدرجة وبمثل هذه الراحة وهذه البساطة وهذه الأريحية ؟
ما خاب المثل القائل :”إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت”.
إلى منظمي مؤتمر “بيروت ١”، سيما الصديق شارل عربيد، أقول : إن مثل هذه الشخصيات بمثل هذه التصريحات، تفقد مرتمركم صدقيته امام الناس وأمام الإعلام وأمام المشاركين اللبنانيين والأجانب الذين يتضاحكون همساً في جيوبهم على هذه التصريحات الزائفة.
السيد محمد شقير يتحضر بثبات للانتخابات النيابية في بيروت، متسلحاً من جهة بالإنهيارات العديدة التي منع حصولها في تشرين اول ٢٠١٩، وبالإنجازات العظيمة والخالدة التي حققها في وزارة الاتصالات وقطاع خدمات الاتصالات الثابتة والخليوية والانترنيت في لبنان من جهة أخرى.
