شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

شعب شبع من كل أنواع الآمال والأحلام وبات متعطّشاً للأفعال

 

أنطون الفتى 

 

طبعاً، كل حركة تحمل ما تحمله من بركة. فلبنان بحاجة الى كل أنواع الخطوات التي تعزّز الثقة به، خصوصاً بعد سنوات فقد خلالها كل شيء تقريباً، حتى السّمعة الطيّبة.

ولكن ما سبق ذكره لا يسمح لأي مسؤول لبناني بأن يخدعنا، لا بمؤتمر، ولا بلائحة المدعوين إليه والمشاركين فيه، ولا بالتصريحات الإيجابية التي يُدلي بها أي مُشارِك أجنبي أو عربي في مؤتمر لبناني.

أي نهوض؟

وعلى ضوء ما سبق ذكره، نسأل، أي اقتصاد يمكننا أن نتوقعه في لبنان؟ وأي استثمارات يمكننا أن ننتظرها؟ وأي استعادة ثقة؟ وشفافية؟ ونهضة؟ وشراكة؟ وفرص؟… وأي ازدهار سيحلّ في بلدنا إذا كنّا نرى حتى يومنا الحاضر الكثير من شخصيات الدولة اللبنانية القديمة “العميقة” التي تسبّبت في الماضي بالعُقم اللبناني الحالي، بشكل تراكُمي، يجلسون جنباً الى جنب شخصيات محلية أخرى وأجنبية تُنادي بالدولة، وبسيادتها الاقتصادية والمالية والأمنية؟

وأي نهوض ننتظر، عندما نرى مثلاً مجموعة من اللبنانيين الباقين من نفوذ نظام آل الاسد السابق في لبنان، والذين إذا عاد بهم الزمن الى الوراء، يسلكون المسلك نفسه الذي سلكوه قبل سنوات أو عقود، (أي نهوض ننتظر عندما نراهم) في المؤتمرات الجديدة يتحدثون عن لبنان الجديد، وذلك بدلاً من أن ينصرفوا أولاً لإجراء إعادة تقييم خاصة، قبل التطرّق الى قضايا وطنية، خصوصاً في الشأن الاقتصادي؟

 

أفعال…

وأمام هذا الواقع، أي مؤسسات يبني لبنان على مشارف 2026، بجلوس سبب المشكلة في 1960 أو 1970 أو 2000… (وما قبلها وما بعدها من سنوات) من جيل الى جيل، في المقاعد الأمامية من المؤتمرات التي ترسم مستقبل لبنان؟

وأي نمو وقطاعات جديدة ننتظر، إذا كان المسؤول عن قطاع معيّن يتحدث عن أرقام وجداول ومعلومات علمية خلال مؤتمر، وذلك قبل أن ينصرف للحديث في احتفال أو مناسبة أخرى، عن كل ما يُعارِض وجوب حصر السلاح في لبنان بيد الدولة وحدها؟

فانطلاقاً من كل ما سبق، أي دولة يجب أن ننتظر؟ وأي فرص عمل؟ وأي طموحات يحقّ لنا بها في مثل تلك الحالة؟ وأي طاقات بشرية لبنانية يمكنها أن تجد ما تحتاجه في بلدها؟ فأحوال لبنان صعبة جداً، وهو ما لا تحلّه المؤتمرات، ولا الأفكار، ولا لحظات العزّ والأمل. فنحن شعب شبع من كل أنواع الآمال والأحلام، وبات متعطّشاً للأفعال. فمتى تدقّ ساعتها؟

 

شاركها.