
أصدر القاضي الشيخ محمد النقري بيانًا توضيحيًا بعد المقابلة التي أجراها الأب جورج حبيقة عبر قناة MTV، والتي أثارت نقاشًا واسعًا حول جملة من المسائل الدينية والتاريخية. وفي بيانه، قدّم النقري سلسلة ملاحظات علمية ومنهجية قال إنها تهدف إلى وضع الأمور في سياقها الصحيح بعيدًا عن الانفعال وسوء الفهم.
وأشار النقري إلى أن “ما طرحه الأب حبيقة حول مواقف الشيخ نعيم قاسم بشأن مفهوم “الدولة الإسلامية” يدخل ضمن نقاش قديم بين علماء المسلمين، حيث إن الشيخ محمد عبده كان قد أرسى قاعدة مفادها أن الإسلام “دولة مدنية ذات وظائف دينية”، وهي قاعدة تعكس فهمًا إصلاحيًا منفتحًا يمكن البناء عليه في مقاربات معاصرة”.
وأضاف أن “الأب حبيقة أصاب في عدد من النقاط وأخطأ في أخرى، خصوصًا في قوله إن النبي محمد كان “ربيب المسيحية” عبر ورقة بن نوفل”.
وأوضح النقري أن “ورقة كان قد اعتنق المسيحية منفردًا، وأن الانتماء الديني في مكة لم يكن عرقيًا، لذلك فإن القول بانتماء خديجة إلى المسيحية لا يستند إلى روايات معتمدة”.
وأكد النقري، أن كت”ب السيرة تجمع على أن النبي التقى ورقة للمرة الأولى بعد نزول الوحي، بدعوة من خديجة لكي يطمئنه ويشرح له طبيعة ما رآه في غار حراء”.
وتطرّق النقري إلى “صحيفة المدينة”، معتبرًا أنها “شكّلت نموذجًا مبكرًا لمبدأ التعاقد الاجتماعي، إذ جمعت المسلمين واليهود والمشركين في إطار “أمة واحدة” تقوم على التعايش وتقاسم المسؤوليات، قبل أن تتعرض لنسف من الداخل إثر تحالف بعض القبائل اليهودية مع مشركي مكة ونقضهم للعهد”.
كما شدد على أن “الشريعة الإسلامية لم تُفرض على غير المسلمين في أي مجتمع إسلامي قديم، بل إن القرآن دعا أهل الإنجيل إلى الاحتكام إلى كتابهم. وأوضح أن تطبيق الشريعة عبر التاريخ انحصر بالمسلمين فقط، في حين عاش أهل الديانات الأخرى ضمن أنظمتهم الخاصة، وهو ما شكّل أساسًا لمدارس فقهية واجتماعية لاحقة”.
و توقف النقري عند كلام الأب حبيقة الذي شبّه فيه بين “ميثاق المدينة” و“الميثاق اللبناني”، واعتبره خطوة إيجابية تؤسس لخطاب جامع ينبذ التصادم بين الأديان. ورأى أن العلاقة الإسلامية–المسيحية في لبنان، وما تحمله من محبة وتفاعل حضاري، تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لصياغة رؤية مشتركة لـ“لبنان الغد”.
