خطة الحريري لتجاوز المحاسبة وابتزاز العرب: إدعاء المظلومية وحصار السياديين
هكذا تستثمر قيادة المستقبل قرار الانسحاب من الاستحقاق النيابي
فريق الحريري يواصل تنظيم حملات إعلامية وسياسية في صلب النشاط الانتخابي

أحمد الأيوبي
فضيحةٌ سياسية من العيار الثقيل أطلقها النائب السابق أسعد هرموش (فيديو)، عندما أعلن على الملأ أنّ الرئيس سعد الحريري طلب منه أن يذهب نجلُه براء المرشح عن المقعد السني في الضنية باتجاه لائحة الرئيس نجيب مقياتي، ليؤكّد ما يشهده المراقبون في المجال الانتخابي من انخراط كامل لقيادة تيار المستقبل في تركيب اللوائح ورسم خطوط التحالفات، وفق المحظورات التي أعلنها التيار الأزرق، وهي منع التحالف مع القوات اللبنانية والرئيس فؤاد السنيورة ومع الوزير أشرف ريفي، وعدد من القوى السيادية المناهضة لـ”حزب الله”، في موقف لا يستفيد منه سوى الحزب لاختراق الساحة السنية.
هرموش يريد استقطاب جمهور المستقبل
والحريري يشارك في كل التفاصيل الانتخابية
هدف هرموش من إعلانه هذا إيصال رسالة إلى جمهور تيار المستقبل بأنّ الرئيس الرئيس الحريري أعطى كلمة السرّ لصالح نجله براء في الضنية وبالتالي فإنّه يحظى بدعمه في الانتخابات النيابية. لهذا، فهو لم يكن مهتماً بتداعيات كلامه في السياسة بقدر ما كان مهتماً بحصده في الحسابات الانتخابية.
ما كشفه هرموش أكّد المؤكد وكشف أنّ الرئيس الحريري يلتفّ على الشارع السني ويلعب لعبة السيطرة السلبية وكأنّ أهل السنة ملكية حصرية لشخصه، وهو يقاتل لمنع تحرّرهم من هيمنته وفشله وتسلّطه الذي انتهى بالكارثة.
هذا الكشف يُسقط الدعاية الزرقاء القائمة على ادعاء الانسحاب من العملية الانتخابية.
والحقيقة هي أنّ الرئيس سعد الحريري تابع عمليات تشكيل اللوائح وأشرف على محاصرة جهود الرئيس السنيورة في توحيد اللوائح، فدفع نبيل بدر إلى تشكيل لائحة اللون الأزرق في بيروت، كما أنّ أحمد الحريري وعد الدكتور مصطفى علوش بدعمه مادياً وانتخابياً مكافأة له على امتناعه عن التحالف مع القوات اللبنانية والوزير ريفي، بالإضافة إلى ما قام به (أحمد الحريري) في عكار من رعاية لتركيب لائحة الوفاء لسعد الحريري كما قال رئيسها النائب وليد البعريني، والتي تسرّب أنّ دخول المرشح عن المقعد السني إبراهيم المصومعي كلّفه مليوني دولار كرسم دخول إلى اللائحة الزرقاء.
الحريري وخطة ادّعاء المظلومية
أراد الحريري من بين ما أراده من خروجه من الاستحقاق الانتخابي أن يُظهر نفسه بمظهر المظلوم والمستهدف والمضطهد لاستدرار عطف الشارع السني الذي يميل بطبيعته إلى نصرة المظلومين، ومن خلال آلته الإعلامية تمكّن الحريري من تظهير نفسه على أنّه مضطهد من الداخل والخارج، ليُنسي الرأي العام كلّ ما ارتكبه من خطايا وتنازلات في السياسة والإنماء.
وتحت ستار الخروج من الانتخابات وغبار الدعوة إلى المقاطعة، يتسلّل الفاعلون في العملية الانتخابية من التيار الأزرق ليقنعوا الذين يرفضون المقاطعة باعتمادهم الاقتراع بالورقة البيضاء كحالة احتجاج على الواقع السياسي، وهذا استدراج خبيث، لأنّ الورقة البيضاء أخطر من المقاطعة، لأنّها ترفع الحاصل لصالح الفريق الخصم وتُخسر اللوائح السيادية.
خطة الحريري لتجاوز المحاسبة وابتزاز العرب
الواقع أنّ الحريري لجأ إلى استراتيجية معقدة للتلاعب بعقول الناخبين السنة يمكن توضيحها بما يأتي:
ــ وصل الحريري إلى قناعة بأنّه ليس لديه إمكانية لخوض الاستحقاق الانتخابي مادياً وسياسيا.
من الناحية المالية وصل الحريري إلى عجز واضح ومكشوف بسبب سوء إدارته لامبراطوريته المالية واعتماده على الفاسدين الذين نهبوا “سعودي أوجيه” وغيرها، بعكس الدعاية التي يرميها أتباعه والتي تقول إنّه خسر ثروته بسبب الإنفاق السياسي. فالحريري اعتمد على الدعم العربي طيلة سنوات، وعندما انقلب على الثوابت العربية سحب العرب دعمهم له، فخسر تلك الحاضنة الخليجية وبقيت علاقاته بالحدّ الأدنى مع مصر، وهذا واقع لا يوفر للحريري التمويل الانتخابي المطلوب.
لهذا، لجأت قيادة تيار المستقبل إلى تنظيم دخول المرشحين المتمولين إلى اللوائح الزرقاء المرضي عنها والتي ستحظى بالدعم الانتخابي غير المعلن.
على المستوى السياسي، تراجعت علاقات الحريري في الداخل وصلت إلى طريق مسدود مع حلفائه السابقين ومع خصومه الذين حالفهم بموجب الصفقة الرئاسية، وهذا يسدّ عليه طريق التحالفات المجدية لتأمين تحصيل كتلة نيابية وازنة.
الهروب من المحاسبة وتمزيق صفوف السياديين
أما السبب الأهمّ في هذه اللعبة المركّبة التي اعتمدها الحريري للخروج من الاستحقاق الانتخابي، فهو من جزئين:
ــ التهرّب من المحاسبة أمام الرأي العام، فوجود لوائح رسمية باسم تيار المستقبل سيعني فتح أبواب النقمة وتفجيرها في الصناديق نتيجة الفشل والإهمال والتواطؤ الذي مارسه الحريري ضدّ من يفترض أنّه يمثّلهم في حكوماته وقبل ذلك في مجلس النواب. فاستبدل الخروج دامع العينين لاستدرار التعاطف، وللهروب من المحاسبة القاسية للناس.
ــ أمّا الجزء الثاني: فهو ابتزاز السعودية والخليح عموماً بوضع أهل السنة في حالة تمزيق للصفوف وافتعال للفتن، لمنع إنتاج بديل سياسي، وتأخير الحريري إعلان انسحابه كان بهذا الهدف أيضاً.
يعمل الحريري أيضاً على تزيق الصف السيادي من خلال حربه المنظّمة على القوات اللبنانية ومحاصرة لوائحها، ليقول للخليج إنّه بدونه سيخرب البلد وينتهي أهل السنة.
يبقى أنّ أحد أهداف الحريري في هذه المرحلة، هو حرف انتباه الشارع السني عن حجم الكارثة التي ارتكبها سعد الحريري بحقّ أهل السنة، وتحميلها للقوات اللبنانية ولمعارضيه، بينما يجب أن تتركّز المحاسبة على ارتكاباته السياسية وتواطئه ضد مناطق السنة في حرمانها من المشاريع والحقوق الأساسية.
يواصل فريق الحريري تنظيم حملات إعلامية وسياسية في صلب النشاط الانتخابي، مما يؤكّد انخراطه في العملية الانتخابية بطريقة احتيالية أصبحت مكشوفة الأهداف، وهذا هو سبب متابعتنا لهذا المسار، فهو خصم حاضر يتلطى بالمقاطعة الوهمية.
فيديو:
