شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

لقد بلغ بنا الحال أن نرى مشاهد الألم تتكرر، وتسمم أجواء السلم المجتمعي، إذ تفاقمت حملات الكراهية التي طالت مساجدنا ومراكزنا الإسلامية، حتى تجرأ أولئك الذين انساقوا خلف خطاب الحقد والكراهية على تنفيذ مخططات باتت من أخطر ما يكون على وحدة نسيج هذا الوطن الآمن، أستراليا، الذي كان ولا يزال يحتضن أبناءه بمختلف أطيافهم وأديانهم وتوجهاتهم.

 

إن من حق كل فرد يعيش على هذه الأرض أن ينعم بالأمن والاستقرار والكرامة، في ظل قانون عادل لا يسمح لأصوات الفتنة والتفرقة أن تعكر صفو الحياة أو تزرع بذور الكراهية.

وإننا اليوم أمام حادثة مؤلمة تمثلت في التعدي الآثم على مسجد عمر بن الخطاب – ماريون، التابع للجمعية الإسلامية في جنوب أستراليا، في مدينة أدليد الهادئة الوادعةالتي عُرفت عبر تاريخها بالتسامح والوئام. هذا الاعتداء ليس مجرد عبث بممتلكات، بل هو اعتداء صارخ على قيم السلام التي ما انفكّت هذه الجمعية تدعو إليها وتعمل لأجلها، من خلال برامجها وأنشطتها التي يشهد لها القاصي والداني بخدمة المجتمع والدولة على حد سواء.

إن من ارتكب هذا الجرم الآثم، وهو يعبث ويسرق دونما خوف أو وازع، متحديًا الكاميرات والقوانين، إنما يعكس فوضى فكرية، ويؤشر إلى غياب الرادع القانوني الصارم تجاه مثل هذه الأعمال الخطيرة. وإذا لم توضع حدود واضحة ورادعة لهذه الاعتداءات، فإن الأمور مرشحة للتفاقم، وقد نصل إلى مرحلة يصعب معها احتواء نتائجها.

من هنا، فإننا – كمجتمع مسلم أسترالي – نرفع صوتنا عالياً ونطالب الدولة، بكامل مؤسساتها وأجهزتها، بالتحرك العاجل والحازم لوضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة، ومواجهة هذا الفكر المتطرف الذي يهدد أمن البلاد وسلامها المجتمعي. نريد لأستراليا أن تبقى بلدًا يتسع للجميع، لا مكان فيه للحقد والكراهية.

وندعو الجميع، مؤسسات وأفراداً، إلى الوقوف صفًا واحدًا في وجه هذه الظاهرة الخطيرة، حمايةً للقيم والمبادئ، وصونًا لحقوق المعتقد، وترسيخًا للسلام الذي نؤمن به ونعمل من أجله.

شاركها.