
مساء أول أمس، طرق باب بيتنا أحد الموردين الذين تتعامل معهم إحدى شركاتنا، يشكو عدم سداد كامل مستحقاته.
فأوضح لى ابني “محمد الفاتح” أن المورد لم يلتزم بتقديم الخدمة على النحو المتفق عليه، مما دفع العميل إلى رفضها، واضُطرت شركتنا لاستبدالها على نفقتها!
ورغم وضوح الموقف من الناحية التجارية، نصحت ابني أن يكون أكثر تسامحًا مع أخطاء الناس، لا ضعفًا، بل تقرّبًا إلى الله أولًا، ثم حفاظًا على ما توارثناه من سمعة طيبة لم تُدنس، لا بمماطلةٍ في حقوق، ولا بتأخيرٍ في مرتبات، ولا بتغوّلٍ على شريكٍ أو مورد.
كذلك زوجتي – وهي طبيبة معروفة – نصحته: “احفظ سيرتنا، ولو كلّفك ذلك التنازل عن بعض حقك؛ فالمال قد يُعوّض، أما الثقة وسمعة الأسرة فلا تُقدّران بثمن”.
لكن – وللأسف – نجد بعض من يرفع راية الإصلاح (وإن كانوا قلة)، يُماطل في الحقوق، ونرى بعض أبناء الدعاة والمصلحين يركنون إلى مكانة آبائهم بين الناس، فيستعلون على الخلق، ظانّين أن ما ورثوه من اسمٍ ومقام، يغني عن الورع وحسن المعاملة.
لذا أوصي نفسي أولًا، ثم أبنائي ثانيًا، ثم كل الدعاة وكل أبناء العلماء والمصلحين:
لا تكونوا فتنةً للناس! فالمؤمنَ الحقيقيَّ سمحٌ إذا باع، سمحٌ إذا اشترى، سمحٌ إذا اقتضى.
واعلموا أنكم أولى الناس بالورع، وأجدرهم بالبعد عن مواطن الريبة، لأنكم ترفعون راية العدل.. فحذارِ أن تفتنوا الناس عن دينهم بهفواتكم.
وصدق الله العظيم إذ قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ ﴾
ملاحظة: بادر ابني أمس – مشكورًا- بسداد باقي مستحقات المورد، دون خصمٍ أو منازعة، رغم أن الخدمة لم تُستخدم، حرصًا على التسامح، وصونًا لسمعةٍ نشأنا على حفظها، ولن نفرّط فيها مهما كانت الظروف.
