شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

بعد سنتين من موجة الرعب التي ألقاها الوزير “الجغل” وليد فيّاض في قلب الاسرائيليين وداعميهم، يوم قصفهم بحجره الشهير رفقة ثلة من زملائه الوزراء في حكومتنا البائسة، ها هو اليوم يُطِّل بصورة أقوى وأكثر رعبًا للعدو ولكل من تُسَوِّل له نفسُه الحديث أو التّطبيع معه.”ما تقولي عم نشحد!!! نحنا عم نْدَيّن العالم كرامة “، يا الله، يا الله، بهذه الكلمات الوجدانيّة الساحرة، رَدّ الوزير فيّاض على صحافيّة سَوّلَت لها نفسها السؤال عن الكهرباء، ربما صحافية تجهل قيمة كرامة الممانعة، كلمات بلا شك سيحفظها قلب الزمّان وقاموس المجد، سترددها الشعوب العاشقة للكرامة من طهران حتى غزة الجريحة، مرورا بصنعاء ودمشق وضاحية بيروت الشَمّاء، وصولًا حتى كاركاس حصن الرفيق تشافيز وورثته حاملي مشعل الحرية بوجه الامبريالية السيئة السمعة.

وليد فيّاض الوزير الطارئ على الحياة السياسيّة من باب المحسوبيات والأزلام، هو بالطبع لا يعرف ولا يَعي مَعني سيادة الدول وأصول الحكم فيها، ولا يعرف أنّه لا يَحُق للحكومة الشرعيّة ولو مستقيلة، التنازل عن سيادة الدولة وتسليم قرَارَي السِّلم والحرب لميليشيا مذهبيّة، تعبث وتطيح بكل ما يساعد على نهوض الدولة وقيامها من الواقع المزري الذي أوصلته الميليشيا نفسها إليه.

بالطّبع لا يُدرك وزير العتمة الشاملة أنّ مهمتَه الأساسيّة هي ايجاد حلول لمشاكل الكهرباء التي غادرتنا دون رجعة، والملاحقة القانونيّة الجزائيّة لمن أقاموا السدود والمشاريع المائيّة التي تم ختمها بالشمع الأحمر، بعدما كلفت خزينة الدولة مئات الملايين من الدولارات، ذهبت لجيوب المسؤولين عنها وحساباتهم خارج لبنان.ما فعله وزير الطاقة فعليا وربما دون ارادة أو قصد منه، هو إظهار حقيقة من يحكم هذا البلد، أظهر طينة وخفة المسؤول اللبناني اللامسؤول، أظهر تفاهة الطبقة السياسية التي لا تزال تمعن في الحفر نزولًا دون توقف، بعدما أفقرت الوطن والمواطن وأوصلتهما حتى حافة القبر والاضمحلال والزوال.

كلام الوزير عن الكرامة جعلنا “مضحكة ومسخرة” أمام الناس، في الداخل والخارج، الكرامة تكمن أولًا في الهويّة الوطنيّة الصادقة، في احترام الدستور والقوانين وتطبيق بنودها في حكم وادارة المؤسسات الرسمية، دونَ أيّ مسايرة أو تردد، فاللبنانيين الذين يدفعون ثمن قرار الحزب الايراني ب “حرب الاشغال والاسناد” يعلمون جيدا أنّ ما يعيشونه اليوم هو الذل بعينه، خاصة أن من كان يُفَاخر بالكرامة واحتلال الجليل او تحريره بات اليوم يرى انتصاره بعدم الانجرار الى حرب مع نتنياهو.

شاركها.