حسن مرعب المعاقَب إدارياً هو”وديعة” الثنائي الشيعي في دار الفتوى
مهاجمو الصادق لا ينطقون بأسمائهم بل يعكسون تهديدات مشغّليهم
لا يمكن إكراه اللبنانيين على القناعة بسلاح الحزب والحلّ بحوار مباشر حول إنقاذ لبنان

أحمد الأيوبي
لم يعد غريباً على غابة الفوضى السياسية التي انحدر إليها لبنان أن تصدر حملات استهداف وتنمّر وتجريح وصولاً إلى التخوين وهدر الدماء لمجرّد الاعتراض على سياسات التحالف الحاكم وتوجهاته الداخلية والخارجية، غير أنّ جديد هذه الحملات انخراط قيادات سياسية فيها مباشرة، وعدم الاكتفاء بـ”الذباب الالكتروني” للنيل من هؤلاء المعارضين، والجديد أيضاً دخول العصابات وقيامُها بالاعتداء الجسدي على الإعلاميين المعارضين في ظاهرة تكرّرت ويبدو أنّها باتت جزءً من هذا الصراع غير المتكافئ في ظل الغياب التام للأجهزة القضائية والأمنية المفترض بها التحرّك تلقائياً عند وقوع هذه الاعتداءات.. بينما عادت التهديدات بالقتل لتطال النواب المعارضين، ومنهم النائب وضاح الصادق.
إستندت الحملة على وضاح الصادق إلى خطأ لفظي وقع فيه خلال مقابلة تلفزيونية على قناة “بي.بي.سي”، واستدركه فوراً في المقابلة نفسها بالتأكيد على أنّه يطرح نشر عشرة آلاف جندي لبناني على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة لتطبيق القرار 1701 وليس عشرة آلاف جندي إسرائيلي، كما جاء في الخطأ اللفظي الذي وقع فيه، ورغم كلّ التوضيحات التي أصدرها الصادق، إلاّ أنّ الحملات استمرّت ولم تأخذ بعين الاعتبار الحقيقة البائنة في هذا التصريح.. وهذا في الشكل خيانةٌ لأمانة الموقف، وفي المضمون إصرارٌ على الخبث والكراهية والتحريض وهدر الكرامة والدماء..
شارك في هذه الحملة أشخاص ذوي انتماء سياسي واضح مثل بسام الترك القرب من النائب جبران باسيل وبيار بو صعب وحسن مرعب وآخرون محسوبون على الثنائي الشيعي، تجاوزت حدود التجريح الشخصي وبلغت حدود التهديد بالاستهداف الجسدي الذي لا يمكن استبعاده مع تصاعد الاعتداءات على الشخصيات المعارضة وافتخار من يقومون بها بأفعالهم دون أن تصل إليهم أيادي القانون.. والمريب استمرار الحملات رغم التوضيح وسقوط السبب، وهذا يعني أنّ المسألة لا تتعلٌّق بالموقف وإنّما بالشخص المعروف باعتراضه على سياسات التحالف الحاكم (الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر).
الاستخفاف بالتخوين تهديد إضافيّ
لا يمكن الاستخفاف أو الاستهزاء بمثل هذه الحملات، فهي دائماً تُعتبر عمليات اغتيال معنوية تمهِّد للاغتيالات الجسدية، كما حصل مع الشهيد رفيق الحريري الذي نعته طلال أرسلان بـ”بركيل قريطم” وخوّنه سليمان فرنجية.. وكما جرى لأغلب شهداء 14 آذار، والاستخفاف بخطورة ما يجري هو بحدّ ذاته إمعانٌ في الظلم وطمس الوقائع.
وإذا كان معتاداً أن ينزلق بسام الترك وبيار بو صعب في هذا الافتراء، فإنّ انضمام حسن مرعب إلى هذه جوقة الشتامين والمهدِّدين كان منتظَراً لأنّه يبني وجوده على الشتم والسفاهة، ولأنّه جزء من منظومة مكلّفة بهذا الدور تحديداً.
حسن مرعب وديعة بري القافز إلى “حزب الله”
حسن مرعب الذي كشف النائب الصادق أنّه له ملف تزوير لشهادته العليا في دار الفتوى، وتحدى كشف حقيقة هذا الملف، هو في الحقيقة وديعة الرئيس نبيه بري في مؤسستنا الدينية، فهو دخل ملاك المفتشية العامة في دار الفتوى بتطلب من الرئيس بري، فكان أن بدأ ممارساته الإلغائية ضدّ زملائه الأقربين بذريعة تطبيق القانون، فتحوّل إلى فرعون صغير ينشر اللؤم والانتقام من الجميع، إلى أن انتقل إلى بيروت، وهنا شبّ عن الطوق ووسّع علاقاته بتيار المستقبل وبـ”حزب الله” إلى أن وصلنا إلى مرحلة “طوفان الأقصى” فتحوّل إلى بوقٍ نافخٍ في الفتن بين اللبنانيين، وأحد أبرز الخارجين على الشراكة الإسلامية المسيحية بلسانه السليط ووقاحته التي لا تعرف حدوداً..
أدّى تمادي حسن مرعب إلى توجيه إنذارٍ له بالتوقف عن الإثارة الطائفية واستهداف المرجعيات الدينية المسيحية، لكنّه لم يرعوِ فجاء قرار معاقبته بمنعه من الخطابة في مسجد الإمام علي في الطريق الجديدة، حيث حاول أن يدفع الشباب نحو سرايا “حزب الله” عبر التسويق له بشكلٍ فاقع بعد أنّ أمّن له الحزب سلسلة إطلالات إعلامية هدفت إلى تسويق الالتحاق بالحزب تحت شعار “نصرة غزة”.
ليس هناك سوى تفسير واحد للتغاضي عن استمرار حسن مرعب في موقعه الرسمي، وهو أنّ من وضعوه كوديعة يحمونه من المحاسبة، لكنّ هذا لا يمكن أن يستمرّ وسيأتي وقتٌ تسقط فيه حصانة هذه الوديعة بالكامل.
حسن مرعب المعاقَبُ من دار الفتوى وبيار بوصعب وبسام الترك وسواهم.. لا ينطقون بأسمائهم الشخصية، فهم لا يساوون شروى نقير كأشخاص في السياسة، لكنّ الخطورة تكمن في الجهة التي تحرِّكهم وتجعلهم أدوات تشويه سمعة وتهديد، وهذا يعكس واقع أنّ لبنان ساقط فعلاً في أيدي عصاباتٍ تتحكّم بمرافق الدولة القضائية والإدارية والخدماتية، وتذيق اللبنانيين المرارات في حياتهم اليومية، ومع ذلك، لا يمكن السكوت عليهم وعلى تطاولهم، ولا بُدّ من الصمود في وجه زحف القمع المتمادي يوماً بعد آخر، بالتمسك بالثوابت ألأخلاقية والوطنية والدينية الجامعة في وجه هذا السلوك الإلغائي البشع.
الحوار لحماية لبنان
لا يمكن إكراه اللبنانيين على الاقتناع بسلاح “حزب الله” ولا إجبارُهم على ذلك، والحلّ في أن يعود الحزب إلى الحوار مع جميع اللبنانيين للبحث في إنقاذ لبنان من أهوال الحروب وكيفية تحصين وحدته الداخلية وشراكته الإسلامية المسيحية التي تتعرّض لامتحانات متتالية بسبب هذا السلاح، من شويا حيث رفض الأهالي استخدام قراهم للقصف نحو فلسطين المحتلة وتصدوا لقافلة الحزب، إلى قرى الجنوب المتعدّدة، من دون أن ننسى عين الرمان والكحالة وقبلها خلدة وما أدراكم ما خلدة!
