شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

حالة الردح الهستيري على وسائل التواصل الاجتماعي، التي رافقت زيارة نجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الأكبر بهاء إلى لبنان، بلغت مستوى متدنياً جدا في تناول هذه الزيارة، أهدافها ونتائجها، سواء كانت دائمة أو مؤقتة.

إن كانت هجمة “الذباب الالكتروني الأزرق ” مفهومة ومعروفة سلفاً، لكن المستغرب مسارعة بعض الشخصيات المحايدة، وبعض الإعلام إلى تسطير ورقة وفاة مشوار بهاء الحريري ونهايته قبل أن يبدأ، لماذا هذا الحقد؟ الخوف؟ الهجوم؟ قبل أن تبلغ حياة الرجل السياسية ساعتها الرابعة والعشرين.

المشكلة على الساحة السُنية ليست وليدة اللحظة، وليست بسبب خروج الرئيس سعد الحريري من الحكم، ثم تعليق عمله السياسي قبل عامين.

 المشكلة دخلت عامها العشرين، فهالة القداسة السياسية التي تكونّت للشهيد رفيق الحريري بعد استشهاده، شكلت الجسر الآمن لعبور نجله سعد نحو دور الزعيم، غدت طوق النجاة له رغم كل عثراته وتعثراته وأخطائه في الحكم، في المقابل شكلّت حائط صد متين بوجه أي شخصية أو فريق سُني آخر يسعى للزعامة السنية.

 هجوم حركة حماس على اسرائيل في ٧ تشرين أول الماضي، ودخول الحزب ايران الحرب تحت شعار “المشاغلة” شكّل دليلا واضحا على الفراغ القاتل على مستوى قيادة الطائفة السنية، خاصة في ظل هجمة شخصيات دينية وسياسية للالتحاق بركب الحزب الايراني، والتزلف والتزلم له تحت شعار محاربة العدو الاسرائيلي.

الهالة التي رافقت الشهيد رفيق الحريري، لم تكن بسبب دوره المحوري محليا وخارجيا، انما بسبب مشروعه الإنقاذي للبنان، على الصعد كافة، أمنيا سياسيا اقتصاديا تربويا اعلاميا رياضيا ماليا، كذلك مشروع عروبة لبنان النهائية، عروبة لبنان التي كانت السبب الأساسي لاغتياله، بينما نجله سعد فشل في امتلاك المشروع السياسي الوطني، رغم امتلاكه الكثير من الصفات الشخصية المطلوبة والمحببة لدور الزعيم.

الحكم على بهاء الحريري، رجل الاعمال المتمول الوافد حديثا الى عالم السياسة، لا يصح بعجالة، او بسبب زلة لسان في التعبير، بل بانتظار معرفة ما يحمله الرجل في جعبته، هل لديه تصوراً لمشروع انقاذي جدي يساهم في إخراج اللبنانيين من قعر جهنم حيث هم؟ أم مجرد مغامرة شخصية في ممارسة العمل السياسي؟ أما الرفض المطلق لأي فرصة للرجل هو مكابرة بلا معنى خاصة من جماعة شعار “الوفاء” الفارغ.

قليل من الصبر والوقت تظهر الحقيقة للجميع، حينها يصبح الحكم صائبا منطقيا، لكن يبقى الأمل أن يحمل بهاء الحريري مشروعا سياسيا جديا على المستويين السني والوطني، مشروع الدولة القوية القادرة العادلة، دولة الامن والامان والمساواة بين الجميع، دولة القانون والدستور واتفاق الطائف، دولة تحفظ كرامة مواطنيها وهويتها الوطنية العربية وعلاقاتها مع كل العالم.

شاركها.