
طارق الحجيري
ثلاثة عشر عاما مرت سريعًا، امتلأت بالنجاحات والأنشطة والبرامج الإنمائية، اليوم على أبواب سنتها الرابعة عشر غدت جمعية جسور النور في بلدة عرسال البقاعية حاجة مجتمعية، امتدت جسورها وعمّ نورها على كامل مساحة البلدة النائية بقاعاً.
في حديث شامل ل”البديل نت” مع رئيس الجمعية الأستاذ الأطرش، كانت جولة شاملة كاملة بين الماضي والحاضر واستشراق القادم.

رؤية وأهداف
يقول الأستاذ بسيم :” نشأت جمعية جسور النور منذ ثلاثة عشرة عاما، جمعية خيرية انسانية اجتماعية تعمل على شقين، الأول التنمية المستدامة من خلال المؤسسات ( المكتبة، المعلوماتية، النادي الرياضي) والثاني برامج الاستجابة التي تنشأ نتيجة احتياجات فجائية مستجدة، عَمِلنا على رفع مستوى الوعي المجتمعي حول العمل الإنمائي خاصة في ظل ارتفاع حجم الحاجيات وتضاؤل حجم التمويل وفرصه، في ظل غياب كامل للدولة وانفراط عقد البلدية، آمنا بالكفاءات المحلية وعملنا على تطويرها واستثمارها بالطرق الإيجابية النفعية، ونعمل على تحديثها بشكل دائم ضمن صفوف الشباب لسد الثغرات القائمة والناشئة”.


مشاريع وأنشطة
ضمن خطط جمعية جسور النور، على مدى سنوات طالت مشاريعها وبرامجها كافة شرائح المجتمع وفئاته، يقول الأستاذ الأطرش:” طالت مشاريعنا كل فئات المجتمع، ضمن أصول وأخلاقيات وأدبيات مجتمعنا، أقمنا برامج تدريت وتمكين المرأة اقتصاديًا ومعرفيًا بهدف تمتين الأسرة والحفاظ على البيوت لا لتدميرها وتشريد اطفالها، هذا العام درّبنا ٤٥ سيدة ضمن برامج ريادة وبناء الأعمال، سهّلنا فرص تمويل ٢٥ سيدة ضمن مشروع بناء او ترميم المشاريع الاقتصادية الصغيرة، قمنا بتدريب ٣٠ سيدة على مهن وحرف معروفة يمكن تحويلها لمصدر رزق، كذلك عملنا على تدريب ٨٠ سيدة حول كيفية إعداء وانشاء السيرة الذاتية والتقدم لفرص العمل على الروابط الالكترونية”.
أما في الزراعة يقول الأطرش :” للسنة الرابعة على التوالي يتم تقليم الأشجار وتطعيمها في أكثر من ٢٠٠ بستان في جرود بلدتنا عرسال، مستمرين بمعاونة المزارعين في قطف وجني ثمارهم ومحاصيلهم للسنة الرابعة تواليًا، كذلك عملنا على تأهيل العديد من الطرقات الزراعية في الجرود لتسهيل وصول المزارعين إلى بساتينهم وأراضيهم، أيضا نقوم بتقديم جرّار وحفّارة الجمعيّة للمزارعين بأسعار رمزية بهدف تخفيف الأعباء على المزارعين، أما البرّاد ومحاصيل الكرز مرتبطة بالتصدير والتسويق الخارجي ودونهما صعوبات كثيرة للأسف”.


الملعب والأكاديمية
حول الرياضة وتأثيرها الاجتماعي المباشر على الشباب والأطفال وحمياتهم من الآفات والموبقات والمخدرات وغيرها، قال رئيس الجمعية :” يستقبل ملعب الجمعية ٥٠٠٠ شخص شهريًا بين لاعبي كرة قدم وكرة سلة، استحدثنا رياضة ال”سكيت بورد” وهي جديدة علينا في مجتمعنا، يزداد ممارسوها بشكل ملحوظ، ايضا توجد أنشطة للأطفال والتلاميذ والفتيات والنساء “كرمس”، أما أكاديمية كرة القدم التي تدخل عامها الثاني قريبا، تشهد نجاحًا باهرًا إن كان من ناحية عدد الأطفال اللاعبين أو من ناحية المهارات والمواهب المميزة التي نراها وتُحفزنا باتجاه بناء فرق كرة قدام دائمة، لدينا خامات كروية مميزة تستحق كل الاهتمام والرعاية ويمكن لها الوصول إلى درجات متقدمة في حال البناء الكروي الرياضي السليم وهذا ما نسعى إليه مع الأهالي”.
الدورات التدريبية للشباب لم تهملها الجمعية بل تضعها في سُلّم اولوياتها، فهي شبه دائمة في مبنى الجمعية وتستهدف كل مرة من ١٥-٢٠ شابة وشاب من أبناء البلدة دورات وورش عمل حول حلّ النزاعات، فن التواصل الإيجابي، بناء الصداقات، مناهضة العنف الجسدي واللفظي، أيضا تستهدف الجمعية الأطفال والشبان المتسربين دراسيا او الذين يعانون صعوبات تعلمية، كذلك الأطفال الصغار أنشأنا لهم روضة “روضة أهلا سمسم ” التي تستقبل في كل فصل حوالي ٧٠٠ طفل اضافة ل٢٠٠ من الأهالي.
خلال الأسبوعين الماضيين بادرت جمعيّة جسور النور إلى تنظيف وترميم الحديقة العامة في البلدة، بعد التعديات والاهمال وعمليات السرقة التي طالتها بعد استقالة البلدية، الهدف من ذلك هو اعادتها للحياة بالتعاون مع المجتمع الاهلي والجمعيات الناشطة، لأن الحديقة العامة هي المتنفس الوحيد للناس، ويجب البحث في تطويرها واستثمارها اجتماعيًا وثقافيًا وترفيهيًا، كما انها بادرت إلى تنظيف مدخل البلدة والشارع العام المؤدي الى خارجها “عرسال – اللبوة” لا سيما أننا على ابواب الموسم الزراعي وما يرافقه من زائرين كثيرين الى البلدة.
غدت جمعية جسور النور نتيجة لحُسن إدارتها، وتخطيطها الناجح، ضرورة محلية في بلدة عرسال، خاصة بعد استقالة البلدية ومحاولات السطو الخارجية عليها لأسباب شخصية وتربحية، الأمل أن يتعمم نجاح تجربة جسور النور الرائدة على كل الجمعيات والمنظمات العاملة في الحقل الإنمائي في البلدة، أن تتعاون وتتكامل فيما بينها، لما في ذلك من خدمة ونهضة للمجتمع عامة وليس فقط على صعيد الأفراد.





