
طارق الحجيري
منذ خمس وأربعين عاما يُردّد نظام الملالي موّال إزالة إسرائيل من الوجود، مرة بسيول مائية مصطنعة ب”دلو الماء”، مرة بالدعاء والابتهال إلى الله، مرات أخرى بالنقاط المتراكمة، أحيانا بضربها بالصواريخ الفرط صوتية !!! الأخطر أن هذا النظام حدّد مهلة إزالة الكيان الكرتوني ب٧ دقائق ونصف.
طوال هذه السنين قتلت اسرائيل من أبناء وأتباع وأزلام وعملاء هذا النظام الألاف، حتى أن أعمدته وأركان حرسه الثوري لم يسلموا منها، قتلت منهم الكثيرين وأعادتهم بالأكفان إلى طهران، كذلك فإن أيادي الموساد وصلت عمق الأراضي الإيرانية سرقت ارشيف مشروعها النووي وقتلت خبراءه، أما قادة الملالي يرددون في جنائز قتلاهم موالهم المُفضل “فناء وموت الكيان الغاصب”.
دمرت اسرائيل لبنان عام ٢٠٠٦ والآن تمارس خطة تدمير ممنهجة في الجنوب، ضرباتها في سوريا مستمرة منذ سنوات، أحالت غزة إلى كومة ردم وخراب بعد عملية حماس في ٧ تشرين أول الماضي، تضرب في العراق واليمن فيما نظام الملالي يرفع شعار ” الوصية الأساس حفظ النظام”.
رغم كل ذلك لم يحدث أن أقدمت إيران على الرد مباشرة في الداخل الاسرائيلي، لكن بعد استهداف اسرائيل لسفارتها في دمشق وقضائها على قادتها في سوريا ولبنان تغيرت كل الوقائع، رفع قادة ايران من منسوب كلامهم وتهديدهم، بينما الرد جاء منخفضا بعد تنسيقه مع الأميركي عبر الوسيط التركي، ما يعني أن كل أذرعه قابلة للفناء في سبيل بقائه واستمراره، فهل يُطرح ذلك فعليا في غُرَف التفاوض المغلقة؟؟
الرد المسرحي الهزلي الذي حصل والمُنسَق مُسبقا مع الأميركي ، هدفه الظاهري حفظ ماء وجه الملالي، لكن في الواقع هل اسرائيل هي من نجحت بجر الإيراني للمواجهة المباشرة؟ هل يُمهد ذلك لضربات في الداخل الإيراني قادما؟ هل بات مشروعها النووي بمتناول اسرائيل جدياً؟
كل ما حدث لم يُشكل جرس إنذار لأتباع إيران العرب، لم يقنعوا بعد أنهم سيتحولون خرافا للذبح حين تتطلب ذلك مصلحة أسيادهم في طهران، بذلك يكونوا دمروا بلدانهم مرتين، مرة في تجويف بلدانهم من الداخل وتحولهم إلى دول ضمن دولهم، ومرة في سبيل إنقاذ مشغلهم في طهران.
اليمن العراق سوريا ولبنان أربع بلدان عربية نجحت إيران باحتلالها مباشرة إضافة لاستتباع حركة حماس بالكامل، لم تشهد هذه البلدان أي طفرة في التنمية والتقدم والتطور عدا ازدهار المخدرات وتجارتها، بل زادت نسب فيها معدلات الفقر والجوع والبطالة والموت، وبات قيام الدولة فيها معجزة او شبه مستحيل، فهل فقر الشعوب العربية وتخلفها ممر إلزامي لتحرير القدس؟
الاحتلال واحد، كل وجوهه قذرة سيئة، ليس له وجه جميل وأخر قبيح، من يشكك بذلك عليه إجراء مقارنة سريعة بين الاحتلال الفارسي والاحتلال الاسرائيلي فيكتشف ذلك بنفسه.
السؤال الكبير هو هل يمكن ان يتعظ أتباع ايران العرب ويتخلوا عن جرائمهم بحق اوطانهم؟ هل فعلا بقي أملا لإصلاح ما أفسدوه؟ أم أن ايران حققت حلم اسرائيل الأبدي بتحويل العرب إلى مشردين جائعين في بلدانهم؟؟
