كرامي يسعى لإثارة الفتن لإلهاء الرأي العام عن محاسبته على تقصيره بحقّ طرابلس
كرامي يتحالف مع مفجري مسجدي السلام والتقوى ويزور الأسد تأكيداً لانتمائه لمحور الشرّ
كرامي يلجأ إلى الشحاذة السياسية بين محور الممانعة وتركيا
هل ترضى تركيا باستخدام مساعداتها لغايات حزبية في إطار المشروع الإيراني في لبنان؟
بعض الوجوه في لائحة كرامي ليست سوى أدوات تجميل لوجه الممانعة البشع
خاص – البديل
توقفت أوساط طرابلسية عند مسار تشكيل اللوائح الانتخابية في دائرة الشمال الثانية التي تضمّ طرابلس والميناء والبداوي والقلمون والمنية الضنية، فكانت الملاحظة الأولى أنّ لائحة “حزب الله” في هذه الدائرة عانت مصاعب كبرى في الولادة، ولم تنجح في التّشكّل إلاّ بولادة قيسرية أجراها نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي نجح في ربط الأمعاء السياسية للنّائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد، بعد أنّ تمزّق ما يسمّى اللقاء التشاوري وانكسر دفّه وتفرّق أعضاؤه بسبب جشع الوصول إلى مقعد وزاري يجعله الحزب حيث يشاء.
يعلم الجميع حجم الشقاق القائم بين أفرقاء اللائحة المسماة “لائحة الإرادة الشعبية”، خاصة أنّها بُنيت على “تلحيم” الشيخ نعيم قاسم لمكوّناتها، كبير وواسع، وهو لا يتجاوز الاضطرار للاصطفاف استجابة لأوامر “المعلم” والمموِّل والناظم لهذه الشبكة الممتدة في مختلف المناطق.
كرامي في دمشق: التحالف مع مفجري مسجدي السلام والتقوى
شكّلت زيارة النائب فيصل كرامي إلى دمشق مؤخراً، إشارة إضافية لانغماسه في محور الشر الذي استهدف طرابلس، بعكس شعاره صفر مشاكل مع الجوار، وقد حملت هذه الزيارة عناوين عدة، أهمها:
ــ إصرار فيصل كرامي على التحالف مع نظام كشف القضاء اللبناني أنّه وراء تفجيري مسجدي السلام والتقوى، وهذا يعني تغطية كرامي وشراكته مع القتلة مفجري المسجدين، سياسياً وانتخابياً.
ــ أنّ كرامي قصد دمشق لتأكيد حصوله على أصوات المجنسين المقيمين في سوريا، والذين يستخدمهم النظام السوري “ستوك” أصوات في الاستحقاقات الانتخابية.
ــ أنّ قرار كرامي السياسي والاستراتيجي هو في الضاحية ودمشق، وأنّه لا يملك من أمر قراره شيئاً، وأنّ انتخابه يعني انتخاب طاغية الشام في طرابلس.
ــ يؤكّد كرامي تحالفه مجدّداً مع المجرمين مفجري المسجدين، وقبل ذلك مرتكبي مجزرة التبانة الرهيبة عام 1986 التي ذهب ضحيتها المئات من أبناء المدينة، مع التذكير بأنّ القتلة السفاحين وأبناءهم وأحفادهم، هم أنفسهم الذين يمنحون أصواتهم الدموية لفيصل كرامي في صنادق الاقتراع.
الشحاذة السياسية من الممانعة إلى تركيا

إنّ هوية الصراع واضحة ولا لبس فيها، لكنّ الغريب أنّ فيصل كرامي، الذي ينحرف في خطه السياسي، يمضي وقته في الشحاذة السياسية بدل العمل على إنماء طرابلس، وتنفيذ ما يدعيه المحور الإيراني من استعداد لمساعدة لبنان في مشاكله التي يتخبّط فيها تحت حكم “حزب الله” وأغلبيته السياسية.
واللافت هنا أنّ كرامي بات يعتمد في إنفاقه على السياسة من مصادر متنوعة تتراوح بين خط الممانعة وصولاً إلى تركيا.
هل ترضى الحكومة التركية باستغلال مساعداتها في الصراعات السياسية؟
العجيب في هذا الأمر، أنّ فيصل كرامي يقصد تركيا ليشحذ المساعدات ليوزعها على أتباعه وناخبيه، وليستغلّها سياسياً، عكس اتجاه السياسة العامة التركية التي تبتعد عن الاصطفافات السياسية، ولعلّ هذا ما ينبغي أن تدركه السفارة التركية، فهل ترضى الحكومة التركية أن تمنح المساعدات لنائب يضطهد مدينته بالانتماء إلى المحور الإيراني، وليكون دائماً في عكس اتجاه الرأي العام في طرابلس، التي واجهت وتستمرّ في رفض هيمنة النظامين السوري والإيراني عليها.
لائحة “نعيم قاسم”: سلاحها أصوات المجنّسين
تستند لائحة نعيم قاسم في طرابلس إلى نقاط قوة لا بُدّ من الاعتراف بها، وأهمّها:
ــ المجنسون السوريون الآتون من وراء الحدود.
ــ الأصوات العلوية التابعة للنظام السوري، بينما يسعى العلويون الأحرار لاختراق هذه الدائرة والتواصل مع محيطهم الوطني والسيادي.
ــ أصوات “الأحباش” الفصيل دائم الولاء للنظام السوري.
تيار المردة: السبّاق في الاستيلاء على حقوق طرابلس

يذكر اللبنانيون خطابات الرئيس الراحل عمر كرامي التي تنتقد استيلاء تيار المردة على حقوق طرابلس في المياه والمواقع الأخرى في الدولة.
فهذا التيار كان السبّاق للتيار العوني في هذه القرصنة، فهو لا يختلف عنه في الاستيلاء على حقوق أبناء طرابلس في الوظائف والمشاريع، ولكن بمقدار حجمه وقدراته على الابتلاع، ويذكر أبناء طرابلس استيلاء تيار المردة على مراكزهم في مصفاة طرابلس وهيمنته عليها مستفيداً من الاحتلال السوري ومن الاحتلال الإيراني لاحقاً.
“الأحباش”: فصيل التكفير الممانع

أما “الأحباش” فإنّهم الجهاز الأمني الكامن، والمغرق في السلوكيات الأمنية المشبوهة، وهم محتلو المساجد بالقوة وإسالة الدماء، وهم جماعة السواطير في وجه بطريرك الاستقلال نصرالله صفير، وهم جسر “حزب الله” الأمني والسياسي في قلب الساحة السنية، وهم المجموعة المسلحة الكامنة والجاهزة دائماً للانقلاب على مجتمعها الذي تطلق ضدّه سهام التكفير والتبديع والتضليل، وتستخدم هذا السلاح في الإلغاء والاستهداف.
يبرز هنا سؤال: هل تقدّم “الأحباش” في يوم من الأيام بمشروع لصالح طرابلس، أو كان لهم رأي أو موقف في شأن من شؤونها، الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية، وما هي قيمتهم بالنسبة للمدينة وأهلها إذا كانت قضاياها لا تعنيهم وليس لهم بشؤونها أي اهتمام؟
كيف يتحالف الأمين مع من خانوا الأمانة؟

هنا يبرز السؤال: كيف لشخص مثل الحاج أحمد الأمين أن يتحالف مع هذه الآفات السياسية التي تشكّل جزءاً وامتداداً عضوياً لحكم “حزب الله” الذي أورد البلد المهالك وأوصله إلى عمق الجحيم، فكيف يتحالف الأمين مع ما خانوا الأمانة؟
كان البعض يعتقد أنّ وجود عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى أحمد الأمين على لائحة نعيم قاسم، يمكن أن يجعلها مقبولة في بعض الأوساط الإسلامية، لكنّ الواقع أنّ الدّفة انقلبت وتحوّل وجود الأمين إلى عبء إضافي، لأنّ اختياره التحالف مع المحور أفقده الكثير من التعاطف ومن تأييد الأوساط الإسلامية التي وجدت في خطوته هذه سقطة سياسية أحرقت مراكبه منذ التجربة الأولى.
حلف دفن الطاقات واستغلالها كأدوات تجميلد

أما وجود الدكتور رامي أسّوم على لائحة نعيم قاسم، فإنّه بدوره تسبّب في انفضاض شرائح كبيرة كانت تلتفّ حوله لاعتقادها أنّ كفاءته المهنية كان يمكن أن تُسهم في معالجة مشكلات المدينة الاقتصادية والتنموية، لكنّ الجميع يعلمون أنّ لائحة نعيم قاسم هي لائحة دفن الطاقات، هذا فضلاً عن أنّ هذا المحور الذي استولى على الرئاسات الثلاث من خلال أغلبيتته النيابية يرفض وصول الطاقات ويدفن مشاريعها، وهو نفسه هذا التحالف الحاكم الذي منع عن طرابلس كلّ أنواع التنمية، وحرمها من المشاريع ومن الوصول إلى حقوقها في الدولة، فكيف سيكون للدكتور أسوم أن يحقّق شيئاً في ظلّ هذه العصابة؟
لا يمكن النظر إلى وجود الحاج أحمد الأمين والدكتور أسوم على لائحة نعيم قاسم سوى أنّهما أداتا تجميل للائحة سوداء ليس لها مهمة سوى منح “حزب الله” الأغلبية في مجلس نواب يريد له حسن نصرالله أن يكمل تغيير وجه لبنان وهويته الحضارية، والقضاء تنوّعه وعلى الشراكة الإسلامية المسيحية، لصالح حلف الأقليات الأغبر.
كرامي وتسويق الأوهام: بقاؤه في المدينة كعدمه
يطيّر كرامي عبر بعض وسائل التواصل ادعاءات التفوّق الانتخابي، فنقرأ مقالات تصوّر أنّه سيكتسح الحواصل بذريعة أنّه بقي في طرابلس ولم يغادرها وواظب على تقديم الخدمات فيها.
الواقع أنّ كرامي بقي في المدينة، لكنّ بقاءه كان كعدمه، فهو لم يسهم لا خلال وجوده في الوزارة ولا في النيابة، في إنجاز أيّ مشروع لصالح طرابلس وأهلها، في امتداد لتقصيرٍ تاريخيّ طويل الأمد، وكان ضمن نوابها الآخرين شريكاً في السكوت على الاستيلاء على حقوقها وحرمان أبنائها من المشاريع الحيوية الكبرى والصغرى على حدٍ سواء.
لا يملك كرامي ولائحته سوى تفريخ الادعاءات وبثّ الفتن وشنّ الحملات العدائية والبناء على التفرقة بين اللبنانيين، وهذه وسائل عفا عليها الزمان وسقطت، ومعها سيسقط مشروع الدويلة، الذي يمثّله “الأفندي” وحلفاؤه في دائرة الشمال الثانية.
