
طارق الحجيري
لم يشكل إستدعاء الباحث والكاتب السياسي الدكتور مكرم رباح للتحقيق مفاجأة لمتابعي الشأن السياسي في لبنان، فمنذ سنوات عديدة كل من يتجرأ على إنتقاد محور إيران في لبنان يسعون لإسكاته إما بالمحكمة العسكرية وإما بكاتم الصوت كما حصل مع الناشط لقمان سليم، عدا عن حملات السباب والشتائم عبر الذباب الإلكتروني.مكرم رباح تجرأ على قول ما يفكر به غالبية الشعب اللبناني وبعض البيئة الحاضنة للثنائي الشيعي نفسه، قال في وقت سابق في إطلالة إعلامية ” تجي إسرائيل تاخد الليطاني أحلى ما يتحول مجارير” فكل الشعب اللبناني يعرف حجم التلوث في نهر الليطاني وما يتسبب به من أمراض سرطانية.
المشكلة ليست فيما قاله الدكتور مكرم، بل في ثقافة الرفض المطلق لأي رأي أخر، ثقافة الإلغاء المعنوي والجسدي التي يمارسها حزب إيران في لبنان منذ سنوات، ثقافة تدجين الشعب اللبناني ليبقى ساكتا عن مشروع أولياء نعمته في طهران.
بسؤالنا الدكتور مكرم رباح عن خوفه على الحريات قال ل” موقع البديل”: بطبيعة الحال هناك خوف على الحريات في لبنان، لا سيما أننا أمام طبقة سياسية لا تحترم الدستور ولا القانون، للأسف بعض التابعين داخل الأجهزة الأمنية وداخل القضاء اللبناني يعتبرون الدستور والحريات وجهة نظر.واكد الدكتور رباح: معنى لبنان وقوته هي الحريات، إذا لم نستطع الحفاظ على الحريات لا نستطيع بناء جسر ولا ترميم مرفأ أو مدينة، إذا خسرنا الحريات خسرنا لبنان وهذا ما لن نسمح به أو نسكت عنه.وكان الدكتور مكرم قال فور خروجه من التحقيق: إن العميل هو من يترك قاتل لقمان سليم حرا طليقا ولا يتجرأ على تجار المخدرات.

بلال الحشيمي
بدوره النائب بلال الحشيمي الذي رفض سياسة كم الأفواه والإستدعاءات قال: قد أتفق مع ما قاله الدكتور مكرم وقد اختلف جزأيا أو كليا، دائرة، الرجل قال رأيه فليردوا عليه بالرأي ضمن الأصول الأخلاقية للحوار، يعيش الناس واقعا مأساويا معيشيا واقتصاديا، حرب اسرائيلية ومهجرين في الجنوب، فراغ رئاسي وحكومة تصريف أعمال، غياب أي أفق للحل، فهل نمنع الناس من الكلام والتعبير عن رأيهم في ظل الواقع المرير الذي نعيشه؟ ميزة لبنان هي الحرية، ضرب الحريات يعني أننا نهد ونهدم ما تبقى من مؤسسات وبنية للدولة.
ما يحصل اليوم يعيدنا بالذاكرة إلى الزمن العضومي في التعامل مع الناشطين وأصحاب الرأي المعارضين أيام حكم إميل لحود، حيث بدأ القمع بالإستدعاءات وإنتهى بالعبوات والمتفجرات، فهل سيعاود المحور نشاطه في القتل والتفجير؟حجم الإعتراض الرسمي والشعبي على إستدعاء الباحث مكرم رباح وإحتجازه يؤكد رفض غالبية اللبنانيين السكوت والخنوع لكل محاولات الإسكات والتخويف التي يمارسها محور الموت والعدمية من صنعاء حتى غزة الجريحة.
