
طارق الحجيري
فجأة دون سابق إنذار وفي حمأة الحروب المشتعلة التي تجتاح المنطقة برمتها، إستفاق ضمير بعض القضاء اللبناني من سباته المزمن، بالطبع لم يصدر قراره الظني بقضية تفجير المرفأ أو يجلب قتلة لقمان سليم لقوس المحكمة، بل أوقف رئيسة دائرة الإمتحانات وأمينة سر لجنة المعادلات ما قبل التعليم الجامعي في وزارة التربية أمل شعبان.
النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم إستأنف يوم الجمعة الماضي قرار قاضي التحقيق في بيروت القاضي أسعد بيرم بإخلاء سبيل شعبان مقابل كفالة مالية ومثله فعل القاضي ماهر شعيتو قبل أمس الإثنين، رغم أن بيرم أصدر قراره بعد الاستماع إلى إفادات سبعة شهود من دائرة المعادلات في وزارة التربية، عززت رأيه ببراءة المتهمة شعبان، خاصة بعد إجرائه مواجهة بين شعبان والموظف المعني الذي أفاد أنه خلص تسع معاملات لقاء تلقي مبالغ مالية وتراجعه عن أقواله.
الملفت أن قرار القاضي الإبقاء على شعبان محتجزة وتثبيته من القاضي شعيتو ترافق مع حملة تشهير ممنهجة ومنسقة إعلامياً بحقها دون أي رادع او وازع أخلاقي أو احترام لمبدأ قرينة البراءة حتى ثبوت الإدانة.
الضغوط العراقية
مقولة ” كل عناصر الحشد الشعبي العراقي مثقفين من حملة شهادة الدكتوراه ” لم تأت من فراغ، المتابع لملف أمل شعبان يلاحظ دخول عدد من المسؤولين العراقيين رفيعي المستوى (مسؤولين سياسيين ورجال أمن وموظفين كبار) على خط القضية، وقد وصل بهم الأمر حد التهديد بوقف التعامل مع كل جامعات لبنان باستثناء الجامعة الإسلامية وجامعة الجنان!! وذلك رداً على التأخير الحاصل في إنجاز المعادلات للطلاب، وحصول اشكاليات حول كيفية تطبيق البرتوكول الموقع مع السفارة العراقية في هذا الشأن، لأنه بغياب المعادلات لا يمكنهم الحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه التي نالوها من بعض جامعات لبنان ( أغلبها من الجامعة الإسلامية وجامعة الجنان) والمعروف عن شعبان تشددها في موضوع المعادلات والسير بها وفق أصولها وسبلها الأكاديمية القانونية، فهل بات “قبع” شعبان ضرورة لإجراء المعادلات؟؟
التعليم الجامعي
توقيف أمل شعبان لم يبق في إطاره القانوني البحت ومحاسبة موظف بتهمة التقصير أو الفساد، لكنه فتح العين على ملف التعليم الجامعي اللبناني كإشكالية فعلية وفقدان الشهادة اللبنانية قوتها وريادتها عالميا، خاصة بعد تفريخ عشرات الجامعات الخاصة ودخولها سوق البازار المالي والسياسي وإعتمادها الزبائنية وبيع الشهادات وتزويرها. قضية أمل شعبان ليست قضية شخصية أو سياسية ” هي ناشطة بارزة في تيار المستقبل وإبنة شقيق مستشار الرئيس سعد الحريري رغم ذلك جاء بيان التيار على خفر واستحياء حافظا خط الرجعة مع الرأس الكبير في عملية إحتجازها “، ولا هي قضية موظف نظيف يصر على شفافيته ونظافة كفه ويقظة ضميره، بل هي قضية رأي عام حول مواجهة حيتان طبقة الفساد والمحاصصة، الطبقة نفسها التي أوصلت البلد للحالة الجهنمية التي نعيشها من تحلل للدولة والمؤسسات بعدما نخره سوس فسادها وسمسراتها طوال سنوات وعلى عينك يا تاجر.
