
طارق الحجيري
لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع ونقرأ في وسائل الإعلام والبيانات الأمنية عن إنجازات للقوى الأمنية بإلقاء القبض على هذا المجرم الخطر أو تلك العصابة المحترفة، أحيانا كثيرة تتسابق الأجهزة لتسجيل الإنجازات في كشف شبكات عملاء إسرائيل وإحالتهم للقضاء المختص.
طبعا كل لبناني مؤمن بضرورة قيام الدولة يؤيد ويبارك عمل الأجهزة وجهودها لكشف المجرمين المخربين الخارجين على القانون، لكن السؤال المحير هو: كيف للأجهزة الأمنية كشف خيوط جرائم دقيقة وإعتقال مجرمين محترفين ؟ بينما تتعامى وتغض الطرف عن مجرمين معروفين يتجولون بكل حرية ودون خوف؟؟
في حديث ل”البديل” مع مختار بلدة عرسال السابق محمد علي الحجيري يقول: في ٢٤ أيار ٢٠١٦ ضجت الشاشات ووسائل الإعلام بمشاهد الإحتفال والرقص فرحا بقتل إبني الشهيد حسين ذي ال١٧ ربيعا تحت ذريعة الإنتقام للشهيد محمد حمية الذي سقط على أيدي الدواعش في الجرود، حتى اليوم لم تقم أجهزة الدولة ولو بمحاولة إعتقال المجرمين القتلة المعروفين وسوقهم للعدالة!! فما هو السبب؟ وما المانع؟
لقد قلت أمام الملأ في الجنازة حينها أنني أطلب العدالة لإبني الشهيد الذي لم يرتكب أي جرم أو أذى، تماما كما طلبتها للشهيد محمد حمية وزملائه من شهداء الجيش والقوى الأمنية والمدنيين، وقلت أيضا إن قتل الأسير الأعزل ليس من الدين والأخلاق والمروءة بشيء، اليوم كلما شاهدت المجازر الوحشية التي يرتكبها الإحتلال بحق أهلنا في غزة أتذكر كيف قتل إبني بكل وحشية ظلما وعدوانا وتنكيلا بجثته الطاهرة ولحيته لم تكتمل بعد.
ختم المختار الحجيري : العدل أساس الملك، ولا يمكن لدولة أن تقوم وترتقي بغير العدالة، لذلك أطالب الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والقضائية بإحقاق الحق وإنصاف المظلوم لأن الظلم عواقبه وخيمة.
يبقى الأمل عند كل لبناني أن يرى دولته تطبق القوانين على كامل تراب الوطن دون تمييز أو محاباة، وأن تقوم بالمحاكمات العادلة وفق الأصول وتعطي كل ذي حق حقه كما ينص القانون، لا أن تبقى العدالة عوراء ترى فقط الضعفاء ومن لا حامي لهم وتتغاضى عن المحميين من قوى الأمر الواقع وبذلك تقدم لهم المساعدة بدل ردعهم.

