قاسم قصير
كتاب الدكتور سعود المولى
في العام 2018 اصدر الدكتور سعود المولى كتابه الهام : من فتح الى حماس _ البدايات الاخوانية والنهايات الوطنية عن دار سائر المشرق في بيروت ولم ينل الكتاب اهتماما كبيرا انذاك رغم اهميته وما تضمن من معلومات حول كيفية تاسيس حركة فتح وعلاقتها بحركة الإخوان المسلمين ومن ثم علاقة فتح بحماس ودور حركة الجهاد الاسلامي وتطور دور المقاومة في فلسطين من الثلاثينيات من القرن الماضي الى اليوم .
والدكتور سعود المولى اضافة لدوره الفكري والبحثي وخصوصا على صعيد مواكبة الحركات الإسلامية فانه ايضا له دور نضالي منذ الستينات وتنقل في مراحل متعددة في دوره النضالي والفكري وبقيت فلسطين البوصلة الاهم في دوره ونضاله وهذا النص تحية له ولدوره في هذه الأوضاع الهامة التي تمر بها القضية الفلسطينية وقد واجه الدكتور سعود في المرحلة الاخيرة ظروفا صعبة بسبب الحادث الذي تعرض له نجله شفاه الله.
وبالعودة الى الكتاب فهو يؤكد تلك العلاقة القوية بين حركة الإخوان المسلمين وحركة فتح وصولا للعلاقة بين حركة فتح وحركة حماس وكيفية تطور دور حركة حماس وصولا لاطلاق وثيقتها السياسية الهامة في العام 2017والتي اكدت فيها قبول القيام بدولة فلسطينية ضمن حدود الارضي المحتلة في العام 1967مع عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني.
في الفصل الاول يتحدث الكاتب عن علاقة الاخوان المسلمين بفلسطين منذ تاسيس الحركة ودورها في القتال في العام 1948 ومواقفها من القضية ودور تنظيم الاخوان في فلسطين وعلاقة الاخوان بالضباط الاحرار في مصر وتحدث ايضا عن حزب التحرير ودوره في فلسطين والعالم العربي وعلاقات حزب التحرير بالاخوان المسلمين ويتضمن الكتاب معلومات مفصلة عن شخصيات فلسطينية لعبت دورا مهما في تاسيس حركة الاخوان في فلسطين ولاحقا في حركة فتح.
كما تحدث هذا الفصل عن دور جماعة عبدا الرحمن في لبنان ودورها في مناصرة القضية الفلسطينية ومن ثم الخلافات التي حصلت داخلها وادت لتاسيس الجماعة الإسلامية في لبنان ومن ثم دور القيادات البيروتية وخصوصا الحاج توفيق حوري وهاني فاخوري في دعم حركة فتح .
واما الفصل الثاني فيتحدث عن حركة فتح والاسباب التي ادت لتاسيسها من رحم الاخوان المسلمين وتطورها وعلاقاتها مع الدول العربية واهم المعارك التي خاضتها واسباب اعتراض بعض قيادات الاخوان على تاسيسها ومن ثم دور حركة الاخوان المسلمين في قطاع غزة والضفة الغربية والاردن والعوامل التي ادت الى إطلاق التيارات الإسلامية في فلسطين بعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران وانطلاق المقاومة في لبنان وصولا للانتفاضة الشعبية في فلسطين في العام 1987وخصوصاً سرايا الجهاد والعلاقات بين القوى الإسلامية مع التيار الاسلامي داخل فتح وصولا لتاسيس حركة الجهاد الاسلامي ودور الدكتور فتحي الشقاقي والشيخ عبد العزيز عودة والدكتور بشير نافع.
ويتابع الحديث عن اتفاق أوسلو وما جرى بعده من تطورات سياسية وامنية ومن ثم ما جرى داخل فلسطين من تطورات سياسية وانتفاضة الاقصى وشهادة ابو عمار ولاحقا الانتخابات البرلمانية والبلدية ونجاح حركة حماس في الانتخابات وتشكيل الحكومة برئاستها والخلافات التي حصلت بين حركة حماس وحركة فتح وكل محاولات الحوار بينهما حتى العام 2017.
والكتاب يتضمن مجموعة وثائق مهمة عن مواثيق كل من الحركتين والعلاقات بينهما اضافة للحجم الكبير من المعلومات التفصيلية.
انه كتاب هام يجب العودة اليه كي نفهم اسباب ما حصل اليوم والأحداث التي ادت الى حصول معركة طوفان الاقصى وكيف تطور المشروع الوطني الفلسطيني وهو يفيد في وضع رؤية مستقبلية للمشروع الفلسطيني في ظل ما يحدث اليوم من احداث وتطورات في قطاع غزة والضفة الغربية وكل المنطقة والعالم .

