
طارق الحجيري
طوت الهدنة أسبوعها الأول وربما الأخير ، عاد وحش الإجرام والقتل يفتك بأجساد أهل غزة المدنيين الأبرياء ويهد فوق رؤوسهم ما ظنوه حاميا لهم .
السؤال ذاته يتردد كل يوم منذ بدء عملية “طوفان الأقصى” والرد عليها اسرائيليا بعملية ” السيوف الحديدية ” :ماذا بعد ؟؟
الاسرائيلي يكرر ذاته يرتكب مزيدا من القتل والإجرام بلا وازع قانوني أو أخلاقي ، اللغة الوحيدة السائدة في بيئته هي لغة الإجرام والانتقام والتطرف ، وسط سباق محموم بين أفرقائه السياسيين بإطلاق التهديدات ودعوات الحديد والنار .
حماس أيضا ليس لديها سوى شعارات الموت وبيانات التهديد والوعيد بإزالة الكيان الغاصب ، تزف للأمة بشائر النصر وتؤكد أنه صبر ساعة والأمة تنتظر عقارب الساعة .
اسرائيل التي رأت في حماس سما قاتلا للسلطة الفلسطينية – بعدما سممت الشهيد أبو عمار – سهلت لها الاستيلاء على قطاع غزة والتفرد بحكمها ظنا من طغمتها اليمينية أنها بذلك ستقضي على مفاعيل أوسلو وانبثاق دولة فلسطينية مستقلة على ترابها .
حماس لم تفوت الفرصة سارعت للإطباق على القطاع ولم تكن أكثر رحمة بعناصر الشرطة الفلسطينية من العدو فسحلتهم في الشوارع ورمت جثثهم من الابراج العالية ، بعدها أدارت ظهرها للعرب ، ارتمت بحضن ايران وتماهت مع اذرعها العربية بذريعة واهية سمجة هي : التخلي العربي عنها دفعها للحضن الفارسي !!
عملية طوفان الأقصى وما تبعها من خطابات كشفت كذب شعار وحدة الساحات وأظهرت للحمساوي قبل غيره أن إيران تستثمر قضيته ودمه وبلاده في سبيل مصالحها القومية لا حبا بالقدس ولا دفعا بالحق في وجه الباطل .
اليوم عادت فلسطين قضية عربية بامتياز من السياسة للمساعدات الإغاثية لمفاوضات الهدنة للإشراف على عمليات تبادل الأسرى والرهائن .
القتل والإمعان في القتل لن يساعد اسرائيل على اقتلاع الفلسطيني من ارضه بل يزداد تجذرا وتمسكا بها واستبسالا في الدفاع عنها ولا حل آمن دائم لها الا بسياسيين معتدلين يؤمنون بالسلام ويقبلون مبادرة السلام العربية وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود ال1967 .
القتل ايضا لن يساعد حماس على ازالة اسرائيل فهذا مجرد كلام انشائي تعرفه حماس قبل غيرها ، لا حل لحماس الا بالركون لتوحيد الكلمة الفلسطينية ضمن منظمة التحرير والسلطة القائمة لاستكمال مفاعيل اوسلو وقيام الدولة الفلسطينية .
الموت لن ينجب حلا والتطرف يستولد تطرفا يقابله ،عداد الجثث يرتفع كل دقيقة ونهر الدم يزداد تدفقا لا يوقفه الا السلام وحل الدولتين .
