طارق الحجيري

التهليل والتصفيق لموت وفناء أهل فلسطين وغزة كأنه السبيل الوحيد للنصر فيه استخفاف بالعقول واستهانة بالحياة ، فإذا مات أهل الأرض واندثروا تحت ركامها ما الجدوى من تحريرها ؟؟ ولأجل من ؟؟ وما هو معيار ومقياس النصر أساسا ؟؟؟
أطفال غزة مثل كل أطفال العالم يستحقون الحياة والأمل ، يستحقون مدن الملاهي والألعاب وعيش طفولتهم البريئة ، يستحقون البسمة ترتسم على شفاههم الجافة ، يستحقون المدرسة مقاعدها ومريولها وكتبها ودفاتر رسمها وأقلام تلوينها ، ليس قدر اطفال غزة سحق وسحل أجسادهم الطرية ثم ارسالهم لعالم الغيب طيورا للجنة !!
نساء غزة مثل كل نساء العالم لهن الحق بالبيت الآمن وملاقاة الزوج عائدا من عمله وعودة الاطفال من مدارسهم ، لهن الحق بالحياة بالحب والجمال والأزياء والموسيقى ، ليس قدر نساء غزة أن يكن مجرد أرامل يبكين أزواجا أو امهات يثكلن بفلذات الأكباد او بنات يندبن فقدان الأب والأخ والسند .
مسنو غزة مثل كل مسني العالم لهم الحق بهدوء وطمأنينة أواخر العمر ، لهم الحق بلعب الورق وطاولة النرد مع كوب الشاي في حدائق بلدهم او دور منازلهم ، لهم الحق بزف الأبناء والأحفاد خريجين متفوقين ناجحين وعرسانا ، ليس قدر المسن الفلسطيني أن يثكل بفلذات الكبد ويئن لأوجاعه وألامه التي يعيشها وحيدا ثم نمتحن ألمه ” ابنك شهيد يا عم ” .
الموت في الدين ليس غاية بذاتها لحمل لقب ” شهيد ” وملاقاة حوريات الجنة السبعين ، لكنه مكافأة ربانية لمن بذل كل ما يملك في سبيل إيمانه وقضيته .
الموت في سبيل الوطن ليس هدفا وحيدا لا بديل عنه ، تعيش وتدوم الأوطان التي يفتديها بنوها بالجسد والروح ويعمدونها بالدم لكنها تزدهر بالعلم والبناء والعمران والتنمية على أيدي أبنائها الأحياء .
استخفاف جمهور الفسابكة والمجاهدون عن بعد بالدم الفلسطيني هو قمة القذارة الإنسانية والدناءة البشرية ، بأي قاموس إنساني أخلاقي تتم مساواة ثلاثين الف ضحية بين قتيل وجريح ومفقود بألفين من قتلى وجرحى العدو ( طبعا العدد من جانب غزة مرشح للارتفاع كثيرا ) ؟؟؟
قالها خالد مشعل أحد رموز حركة حماس بكل وضوح وثقة : ” لقد خذلنا حلفاءنا وتركونا وحدنا نواجه العدو المجرم ” ،، رغم كل محاولات لفلفة كلام مشعل اللاحقة والتخفيف من تأثيره لكنه يبقى الحقيقة الساطعة .
هذا هو السبب الأساسي لحجم الموت الأسود الذي يحصد الارواح والاجساد والمباني في غزة المتروكة لقدرها تواجه وحش الاجرام الصهيوني وحيدة بعدما رماها تجار القضية عشاق السير على طرقات القدس .
المطلوب الآن شيئا وحيدا فقط هو وقف آلة الموت الاسرائيلية ومنعها من اكمال احراق غزة ودفن اهلها تحت ركامها ،، بعد ذلك ستشهد المنطقة برمتها تداعيات كبيرة جدا في الهوية والخرائط والمآلات ولعل أهم ما فيها عودة فلسطين قضية فلسطينية عربية خالصة خارج سوق المزايدات وأحلام النووي الفارسية .كفى تمجيدا للموت كفى فرحا بمواكب الأكفان كفى رقصا على ألام الشعب الفلسطيني وكفى تجارة بقضية فلسطين .
