
الدكتور محمد نديم الجسر
يكثر الكلام عن مؤتمر تأسيسي تعمل فرنسا على إنعقاده بحضور المكونات اللبنانية كافة.
وبصرف النظر عن صحة ما يشاع بهذا الصدد، فإن تعليق كثير من الأمال على تأسيس جديد للصيغة الوطنية قد يوصلنا الى مزيد من الإحباط طالما أننا لا نبتغي من هكذا مؤتمر سوى إعادة توزيع الحصص في ما بيننا.
فلا نفع في أي إعادة تأسيس إن لم نتوصل قبل ذلك الى معرفة هويتنا.
إنكار الهوية هي المشكلة الأساس.
وطالما ان هذا الإنكار يستوطن القلوب فهو يعطل العقول.
ان الإستمرار في نهج الإنكار سيفضي الى صيغة وطنية هشة لا تختلف كثيرا عن تلك التي تكاذبنا حولها منذ قيام دولة لبنان الكبير.
و لكن الأخطر من ذلك ، من وجهة نظري، هو انه، بعد خمسين سنة على الاكثر، فإن العجز عن وصولنا الى توافق صادق حول إنتمائنا الجامع، سيؤدي الى إضمحلال الوجود المسيحي، ليس في لبنان فحسب، ولكن في كل المشرق العربي.
إن لم يدرك المسيحيون، قبل فوات الاوان، ان ديمومة وجودهم مرتبطة كليا بصدق إنتمائهم الى الحضارة الجامعة، وهي حضارة الإسلام التي حضنتهم والمسلمين في مسيرة واحدة وصيرورة مشتركة، فعبثا نبحث عما يبقيهم في هذا الجزء من العالم ويحفظهم.
