مرشحو الكفاءة والأهلية يفكِّرون بالانسحاب من انتخابات المجلس الشرعي حتى لا يكونوا شهود زور
يبقى الرهان على حكمة سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في تدارك الثغرات وفرض التوازن والاتزان والعمل على استجماع وتوحيد الصف

كتب أحمد الأيوبي
كان من نتائج العاصفة العاتية التي اجتاحت الرأي العام الإسلامي في لبنان وهزّت أركان من يعتبرون أنفسهم قادرين على استغفال المسلمين ونخبهم وتمرير تعديلات تطيح بحصانة ومكانة وقدرات وإمكانات دار الفتوى.. كان من نتائج هذه العاصفة أن بانَ الخيط الأبيض من الخيط الأسود وانكشفت أوراق الذين يحيكون مؤامراتهم بليل لتمرير مشاريعهم التغريبية إلى عمق المؤسسة الدينية وتنفيذ انقلابهم من داخلها كحصان طروادة، لكنّ كيدهم عاد إلى نحورهم وسقطت تعديلاتهم المشبوهة بينما بقيت ثوابت دار الفتوى على حالها، كما سقطت محاولات استدراج سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى منزلقات هذه التعديلات.
مخاطر تدخّلات فيصل سنّو
بات الجميع يعلم أنّ التعديلات الجاري الحديث عنها لا تقتصر على زيادة السنّ القانوني لتقاعد مفتي الجكهورية، بل تشمل وهذا هو الأخطر تعديلاً يطال المرسوم 18 الناظم لشؤون أهل السنة في لبنان ويمنح حقّ رئيس الحكومة تعيين لجنة أو نائب للمفتي يحلّ محله في حال شغور موقع مفتي الجمهورية، في ضرب مقصود لصلاحيات أمين الفتوى وفي استهداف مكشوف للشيخ أمين الكردي.

لقد كشفنا أبعاد ما يجري في مقالات سابقة، لكنّنا في هذا المقال سنركز على تداعيات هذا التجرؤ الذي مارسه رئيس جمعية المقاصد فيصل سنّو ومن معه من خلال التدخل السافر في شؤون دار الفتوى، والسماح لنفسه بطرح هذا التعديل الذي يهدِّد مصير وكيان دار الفتوى عندما يجعل ناصيتها في أيدي رئاسة الحكومة، وفي لبنان يعلم الجميع سيطرة “حزب الله” على مقاليد السلطة وسبق له أن اخترق رئاسة الحكومة أكثر من مرة برؤساء لا يمثلون أنفسهم، ولا داعي للتذكير بأنّ المواقع الدينية لأهل السنة قد ألغتها إيران في العراق سوريا وسمحت لسفيرها في لبنان بوصف سماحة مفتي الجمهورية بـ”فضيلة مفتي السنة”.
مفاسد التدخّل السياسي
لقد أدّى تدخّل السياسيين في تعيين الهيئة الناخبة تيار المستقبل وغيره من التيارات التي لا تقيم وزناً للمعايير الناظمة لعمل المؤسسة الدينية، وهيمنتهم على كثير من أعضائها نتيجة هيمنته السياسية إلى وصول أعضاء تحدّث عنهم أمين الفتوى الشيخ أمين الكردي في خطبة الجمعة الأخيرة وهم لا يلتزمون بالصلاة ويعاقرون الخمور ويحملون الكثير من المفاسد، وهذا ما أدّى إلى انحدار خطر ومنع وصول أهل الصلاح إلى “برلمان المسلمين”.
موقف أمين الفتوى سيجعل هذه الشريحة من المرشحين يُحجِمون عن الترشُّح نظراً لانكشاف هذا المعيار والتركيز عليه لدى الهيئة الناخبة.
حتى لا يتحوّل المجلس الشرعي إلى مزرعة سائبة
إنّ الاستمرار في هذا السلوك سيحوِّل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى إلى مزرعة سائبة يعيث فيها الجاهلون والتسلقون والمخترَقون الفساد، وهذا ما يدفع كبار المرشحين المعروفين بنزاهتهم وكفاءتهم ومكانتهم الاجتماعية المرموقة إلى التفكير جدياً في الانسحاب وعدم خوض معركة عضوية المجلس الشرعي، نظراً لما رأَوه وعاينوه من فوضى وعبث وتدخلات غير مبرَّرة في شؤون المؤسسة الدينية واحتمال أن يزامِلوا أعضاءاً لا يتمتعون بالأهلية المعنوية والكفاءة ليكونوا أعضاء في “برلمان أهل السنة”.
أبرز المرشحين الذين يفكرون بالانسحاب
أبرز الذين هالهم ما تتعرّض له دار الفتوى من استباحة سياسية تؤدي إلى وصول التافهين إلى مواقع القرار في إطار صناعة التفاهة العامة، ويرفضون أن يكونوا شهود زور في هذا المقام هم:

ــ محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي وهو من أبرز الوجوه السنية في الدولة وأكثرها وعياً حول أهمية دور المجلس الشرعي ومن أهل الكفاءة القانونية والتنموية القادرين على إحداث الفارق في عمل المجلس.

ــ الامين العام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي، وهو من الشخصيات التي تعطي المجلس قيمة مضافة نظراً لكفاءته الإدارية وقدرته على تقديم المبادرات وتطوير رؤية المؤسسة الدينية في مجالات متعدِّدة.

ــ رجل الأعمال عبد الله شاهين: وهو الحائز على أعلى الأصوات في انتخابات اتحاد جمعيات العائلات البيروتية ومن الفاعلين في الأعمال الخيرية والاجتماعية وهو من العاملين على خطّ دار الفتوى في مجالات عدة.
الرهان على حكمة المفتي دريان

يفكر هؤلاء المرشحون وآخرون غيرهم في الانسحاب من استحقاق انتخابات المجلس الشرعي إذا شعروا أنّهم سيكونون شهود زور على عملية نحر أهل السنة من خلال مؤسّستهم الأم، وهم يراقبون التطورات وما ستؤول إليه، ويراهن الجميع على حكمة سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في تدارك الثغرات وفرض التوازن والاتزان والعمل على استجماع وتوحيد الصف الإسلامي وهو الذي يحظى بالثقة والمكانة لدى الجميع وهو الحريص على أن يكون المرجعية الجامعة بعيداً عن كلّ أشكال الانحياز أو التمييز.
