خاص- البديل
سجّلت القيادات الروحية والسياسية السنية خرقاً في التوجّه العام في الشارع السني الذي بات أقرب إلى نظرية المشاركة في الإنتخابات النيابية بكل ما تقتضيها ترشيحاً واقتراعاً منعاً للسيطرة على تمثيلها النيابي وتوجهها السياسي وامتدادها العربي، وبات تيار المستقبل محاصَراً بكم من الأسئلة المصيرية حول ما بعد المقاطعة وطبيعة العمل السياسي غير التقليدي وفعاليته خارج أطر مؤسسات الدولة والتي لا يملك المستقبل الأجوبة عنها.
مرجعية سنية تناولت هذه المستجدات مكررة الدعوة للمشاركة بكثافة تفوق السنوات السابقة رافضة “الفيتو” الحريري الموضوع على القوات اللبنانية مع التذكير بأن القوات استطاعت حصد ستة عشر مقعداً نيابياً في العام ٢٠١٨ ليس في ظل مقاطعة المستقبل لها فحسب بل بتحالفه مع الوطني الحر ومنحه أصوات مناصريه في بعض الدوائر حيث كانت تلك الأصوات حاسمة في فوز بعض نواب التيار، وفي مطلق الأحوال فالكيدية مرفوضة خاصة وأن المقاطعة من جهة والتصويب على القوات من جهة ثانية يصب مباشرة في مصلحة محور الممانعة المسؤول الأول والأخير عما آلت إليه أوضاع جميع اللبنانيين من سوء.
أما عن الظروف والتطورات التي أدّت إلى بداية انعطافة الشارع السني نحو المشاركة فيشرحها سياسي متابع عن كثب للإتصالات الجارية بين العديد من القيادات السنية التي إتفقت على ضرورة المشاركة من دون أن تتوصل إلى اتفاق على تشكيل لوائح مشتركة ولكنها ساهمت في فرملة اندفاعة “حزب الله” في الشارع السني عبر حلفائه، ودعا إلى انتظار نهاية مهلة تشكيل اللوائح في الخامس من نيسان للحكم على نتيجة الإتصالات.
أما العامل الحاسم الذي بدأ يفعل فعله شعبياُ بحسب السياسي نفسه فهو استشعار الإستهداف الذي بدأ يظهر في التطورات القضائية الأخيرة التي يقف خلفها العهد مستفيداً من انكفاء الغطاء السياسي لتيار المستقبل الذي كان له الفضل سابقاً في كبح جموح البعض لاستكمال تدمير مؤسسات الدولة واستعادة زمن القضاء العضومي الذي سيكون تيار المستقبل أول ضحاياه فيما قيادته غارقة في أحقاد شخصية واستهداف غير مسبوق للعمق العربي بشكل لم يتجرأ عليه “حزب الله” نفسه.
