شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

تحت عنوان
“الصواعِق السُّنِّية على الفتنة الحبشية”
أصدرت هيئة علماء المسلمين البيان الآتي:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد نبَتت نابتة سوء تكفيرية من المُتلبِّسين بلَبوس العلم، والمنتسبين زوراً إلى الأئمة، والمشوِّشين المُلبِّسين على العامة دينهم، والمكفِّرين لعلماء المسلمين وعوامّهم، والمفرّقين لجماعة المسلمين، المناصرين للمجرمين وأعداء الدين.

وقد خرجت هذه المجموعة على الأمة تدس السّمّ في العسل، على صُورة “خضراء الدِمَن” في ظروف مُلتبِسة مُلتهِبة من الجهالة والحُروب والفِتَن، فاستقطبت الغوغاء والدهماء واستقوَت بأجهزة مخابرات البعث السوري وصاية على لبنان وبالأنظمة المعادية في الخارج، وتطاولت على عموم المُفتين والدعاة والعلماء، واستمر هذا الأمر حتى خروج هذا الراعي الرسمي لهم من لبنان، فانكسرت شوكتهم وقُطع دابرهم، ولكن بعد أن خسئوا وخَنسوا لسنوات هاهم “يعيدون تأهيل أنفسهم” وترويج فتنتهم من خلال نشاطات محمومة مسمومة في مناطق تموضعهم، وفي محاولات لاختراق المناطق المحصّنة ضدهم، وهذا ما اقتضى تجديد التحذير منهم والنكير عليهم نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وذلك عبر النقاط الآتية:

١- كاد المريب أن يقول خذوني: نعرفهم بسيماهم وفي لَحن القول وتشدّق الأفواه وشنشنة التكفير وإهمال المُحْكَمات، واتّباع المتشابهات واللعب على المُشتبهات وتتبع الرخص والشهوات، وترويج شواذّ الأقوال، ونَعْرفهم في ظُلمة الوجوه، وخائنة الأعين، وصفير الأصوات، ووسوسة السلوك، ونعرفهم في المسارعة إلى الفتنة، وحمل السواطير، والتجسس على المساجد، والتربّص بالمُصلحين، والركون إلى الظالمين، والمخاصمة عن الخائنين، ونعرفهم… ونعرفهم… ونعرفهم…

٢- “الوسواس الكُفري”: فقد غَلوا في التكفير ووَلَغوا فيه حتى كفّر بعضهم بعضًا، وأججوا الخصومات وأثاروا الشبهات. وبعد تكفيرهم لمخالفيهم من جماهير العوامّ والعلماء، كفّروا عدداً من علماء الأشاعرة (الذين ينتحلون الانتساب لهم)، ثم انتقلوا إلى تكفير بعضهم البعض داخل جمعيتهم أو ممن انشقّوا عنهم، وكفّروا آباءهم وأمهاتهم وعائلاتهم ممن لم يوافقوهم، وقد بلغ الشيطان منهم مبلغاً واستحوذ عليهم حتى أن أحدهم من شدة الوسواس يلجأ إلى “التشهد الاحتياطي” وهذا من عدل الله في عقوبتهم فقد سلّط بعضهم على بعض بل وسلط أحدهم على نفسه بعدما تسلّطوا بالتكفير على عوام المسلمين وعلمائهم. بينما هم يوالون ويناصرون غير المسلمين، وحتى الأعداء المعتدين. هذا مع عظيم تحذير الله تعالى من البغي في التكفير وشديد نكير الصحابة والعلماء، قال ربنا سبحانه: ﴿وَلا تَقولوا لِمَن أَلقى إِلَيكُمُ السَّلامَ لَستَ مُؤمِنًا تَبتَغونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنيا﴾. وقال ﷺ: “إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما” رواه مسلم،. يقول الإمام ابن دقيق العيد في “إحكام الأحكام”: “هذا وعيد عظيم لمن أَكفَرَ أحداً من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلّمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهـل الحديث لمّا اختلفـوا في العقائد، فغلّظوا على مخالفيهم، وحكموا بكُفرهم).

٣- “مَجْمَع الشذوذ”: فقد فارقوا السنّة وفرّقوا الجماعة وطعنوا بالأئمة وطاعنوا الأمة، واحتلّوا مساجد دار الفتوى واعتدوا على أئمة المساجد وشوّشوا على حِلَقِ العِلم، وتركوا الصلاة خلف أئمة المسلمين في الحرمين الشريفين وغيرهما، ووافقوا الرافضة في الطعن ببعض أمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ووافقوا الخوارج في تكفير غالبية المسلمين، فهم مجمع الشذوذ في الفتوى، والغلو في التكفير، والوسوسة في العقيدة والعمل والمعاملة، والبغي على المخالف، وتفاهة العقل وسفاهة القول، والتمحور حول الأنا والحزبية وسفاسف الأمور، وأما إذا حمي الوطيس والجمر والتقت الصفوف واشتد الأمر -في فلسطين أو جبهات القتال مع أعداء الإسلام- فلا تُحسّ منهم من أحد أو تسمع لهم رِكزاً، ولكنهم كلّما سمعوا فتنة طاروا إليها مسرعين وولَغوا فيها وأوغلوا، يبغون الفتنة بين المؤمنين ويبتغون العزة عند الظالمين.

٤- “وَكرُ الفُجور”: وقد تمادى هؤلاء الطعّانون اللعّانون فطعنوا في أعراض المسلمين وأنسابهم، بل وطعنوا حتى في أعراضهم هُم وفي أنسابهم هم قبل أن يدخلوا في جُحر الضَّبّ، الذي أورثهم ظُلمة وظُلماً ونَتَناً، فاعتبروا المسلمين مرتدين، وأبطلوا عقود المحاكم الشرعية، وقذفوا المسلمات العفيفات، وحكموا على الزيجات الشرعية بالزنى، وعلى الأبناء بأنهم أبناء حرام، نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن العُهر عندما يُحاضر بالعِفّة. وفي مقابل طعنهم في أهل العفاف فإن الله ابتلاهم بتسهيل العلاقات المحرمة من المُفاخذة فما دونها والتبرج ومُقدّماته والاختلاط ومحذوراته وإطلاق النظر إلى الحرام… فيا أهل الإسلام تيقّظوا واحفظوا دينكم وأعراضكم وإيمانكم وأماناتكم، فإن الأمر خطير والشر مستطير.

٥- “رؤوس الجهالة”: وليس فيهم شخصية عِلمية مستقيمة مُعتبرة، ولا موثوق يُعرف بعلم ولا فقه ولكنهم مدّعون مُعتدّون مُعتَدُون، متفيهقون متشدقون ثرثارون وأصحاب هذه الصفات هم أبغض الخلق إلى رسول ﷺ وأبعدهم عن اتباعه في الدنيا، وأبعدهم منه مجلساً يوم القيامة، ولذلك لم يبلغوا أن يكونوا فرقة أو مذهباً بل هم أقل من ذلك، فكبراؤهم الذين علّموهم الجهل لا يَعْدُون أن يكونوا من المتعنّتين الذين يلوكون نُتَفَ العلم وزَغَلَه، وغَوغاؤهم من الأفّاقين الأفّاكين والمرتزقة المتهوّكين والمشعوذين، وبينهما فئام من المغرّر بهم الذين نرجو لهم الهداية إلى الصراط المستقيم.

٦- “هتك الأستار”: هم يدَّعون أنهم ينتحلون: الأشعرية بينما هم يُكفّرون علماءها، وينتحلون الشافعية والشافعي منهم براء، وينتحلون التصوف ويُكفّرون طُرقه ولا يتحلون بأخلاق الإسلام، فهم ليسوا أشاعرة مهما انتحلوا وتمحّلوا ولبّسوا، وليسوا صوفية مهما لبِسوا الخِرَق وتمخرقوا، وليسوا شافعية… بل إنهم همج رعاع أتباع كل ناعق، عوامّ والعاميّ لا مذهب له، بل مذهبه مذهب مفتيه، وقد وسّعنا الكلام ووصّلنا القول في إبطال نِحلتهم وانتحالهم للأئمة بالادعاءات الموهِمة، لئلا يُسلّم لهم تلبيسهم ولا تنطلي على العامة أوهامهم، ولكي لا تُفضي بدعتهم إلى تنقيص أئمة الدين والتلاعب بمذاهب المجتهدين.

وبالرغم من كل ما سبق، فإننا نشفق على المُغرّر بهم منهم، وندعو لهم بالتوبة والأوبة وندعوهم إلى المحجة البيضاء وسَكينة الدين، والأُخوة مع المسلمين، ونشدّ على يد من تاب منهم وأنقذه الله من فتنتهم وصار يقوم بالتحذير منهم كما هو منتشر على المواقع والوسائط ممن عرف عنهم حُسن التوبة، ونبرأ من رؤوس الضلال منهم ونحذّر منهم ونأخذ على أيديهم ونأطرهم على الحق أطراً، وندعو الأتباع عموماً للتوبة إلى الله ولزوم خطوات وغرز أهل العلم والانتظام في جماعة المسلمين والاستقامة على سبيل المؤمنين.

وختاماً، أيها الإخوة والأخوات وأولياء الأمور تعلّموا وعلّموا كتاب ربكم وسنة نبيكم ﷺ وتفقهوا في دينكم وشريعتكم جيداً على العلماء الموثوقين في حِلق المساجد ودروس المعاهد وتخصّصات الجامعات الشرعية، وحصِّنوا قلوبكم وأعراضكم وبيوتكم وأهليكم، واحذروا من المُصطادين لأبنائكم ب”بيت العنكبوت”.

﴿أَلَيسَ اللهُ بِكافٍ عَبدَهُ﴾
هيئة علماء المسلمين في لبنان

شاركها.