شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أحمد الأيوبي

بلغت أزمة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية منعطفاً خطراً في المسار الانحرافي الذي يقودها إليه الرئيس الحالي لمجلس الأمناء ومناوراته الممتابعة للالتفاف على موقف دار الفتوى ورأي الأغلبية المسلمة الرافضة لإجراءاته التي تستهدف هوية المقاصد ومستقبلها باعتبارها الجمعية الإسلامية الخيرية التربوية الأعرق في لبنان، وفي هذا الإطار يبرز سؤال وجيه عن موقف الجمعيات والحركات الإسلامية في بيروت ولبنان من هذه الأزمة، ولماذا لم يظهر منها ولم يصدر عنها موقف واضح من ممارسات فيصل سنّو الانقلابية؟

ليس بريئاً هذا الصمتُ الذي يرفض إدانة ممارسات فيصل ويتصرّف أصحابُه وكأنّهم غير معنيين، بينما بدأت تتسرّب تبريرات غير مفهومة من البعض للحياد السلبي الذي تمارسه جهات وازنة كالجماعة الإسلامية وجمعية الإرشاد والإصلاح وغيرها، وهو ما يؤدّي عملياً إلى عرقلة الضغوط التي تستهدف إعادة تقويم مسار المقاصد باعتبارها وقفاً إسلامياً لا يعني القائمين عليه أو المنتسبين إليه فقط، بل يعني عموم المسلمين، فهذا هو المسار التاريخي والحالي ويفترض أن يكون المسار المستقبلي للمقاصد والمقاصديين.

ذهب البعض في تبرير رفض اتخاذ الموقف المعلن إلى اعتبار أنّ جمعية المقاصد هي جمعية مستقلة ولا يجب وضع سابقة في تدخّل جمعية أو أكثر في الشؤون الداخلية لجمعية أخرى، فهذا سيفتح الباب أمام فوضى ستسود في العلاقة بين الجمعيات لا يمكن ضبطها ولا توقّع تداعياتها.

وتوضيحاً لهذا الاشتباه، لا بُدّ من التمييز بين التدخّل في الشؤون الداخلية الإدارية للجمعيات، وبين السياسات العامة التي تترك تأثيرها المباشر على أجيال المسلمين في مؤسسات الجمعية المعنية، والحديث هنا عن المقاصد.

فالإشكال ليس حول قرار بتعيين مدير أو عزل موظف أو التعامل مع الشؤون اليومية، بل المشكلة تكمن بوجود رئيس وفريق إداري انقلابي يقوم بمسخ هوية المقاصد وتغريبها وهذا أمرٌ يعني دار الفتوى وكلّ المجتمع المسلم.

صمتُ الجمعيات والهيئات الإسلامية إدانة واضحة لهم، فالساكت عن الحقّ شيطانٌ أخرس وليس مطلوباً منها سوى اللجوء إلى وسائل الضغط المتاحة والمشروعة وكلّ تقصير منها يُسجَّلُ عليها وعليها أن تقيس مواقفها ومواقف الناس منها في ضوء ما تزرعه في أزمة المقاصد وتداعياتها الدقيقة.

شاركها.