شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الشيخ بلال محمّد المُلاّ

بدءاً من هذه الليلة من ليالي شهر رمضان المبارك وحتى آواخره، ينغمس ملكوت السموات والأرض في البركات البهيّة والأنوار الجليّة لشهر القرآن العظيم، ذلك لأن هذه الّليالي، هي ليالي العشر الأواخر من الشّهر الكريم، ومن ضمنها ليلة واحدة هي أفضل عند الله تعالى من ألف شهر، والعبادة فيها خير من عبادة ألف شهر يقضيها العبد في طاعة الرَّحمن من دون ذنب أو إثم.. ولننتبه جيداً.. فالعبادة في هذه الليلة لا تعدل فقط عبادة ألف شهر، بل هي أفضل من عبادة ألف شهر، وهذا ما قاله خالق هذه الّليلة سبحانه وتعالى، في سورة خاصّة بها وُسمِّيت باسمها لعظيم قدرها، هي سورة القدر: {ليْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر}. (سورة القدر: 3).
كثيراً ما يتحدث المسلمون عن مواقيت هذه الليلة، ومتى تكون؟، وهي في الواقع محدّدة في خمس ليالٍ من هذه العشر، وهي الليالي المفردة، وهذا بحدّ ذاته تحديد دقيق لا لُبس فيه، لأنها ليست مجرد ليلة عظيمة ينبغي البحث عنها في شهر غير معروف من شهور السّنَة..
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: “من كان اعتكف معي، فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة، ثم أُنْسِيتُها”.. ثم قال: ” فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وِتْرٍ”، وهذا الحديث يقلّص احتمالات وقتها إلى الحدّ الأدنى”.
ثمّ يأتي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ القَدْرِ عِنْدَ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أَيُّكُمْ يَذْكُرُ حِينَ طَلَعَ القَمَرُ وَهو مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟”، قال بعض علماء الحديث: فيه إشارة إلى أنها تكون في أواخر الشهر، لأن القمر لا يكون مثل “شِقِّ جَفْنَةٍ” عند طلوعه، بل يكون في أواخر الشهر..
إذا تحدّد وقتها، فتعالوا نتحدث عن فضائلها، وفضائل ليلة القدر كثيرة وعظيمة، فلا تحرِم نفسك من خيرها وبركاتها وأنوارها، ولا تنسى أنها {خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر}، وأنّ ما أخفاه الله تعالى فيها وفي الشهر الكريم لعباده الصالحين كبير وكثير، وأنّ من حُرم خيرها فهو فعلاً المحروم حقًّاً، ومن وفَّقه الله عزَّ وجلَّ لقيامها فهو الفائز السَّعيد بإذن الله تعالى بالرحمة والمغفرة والتعق من النّار.. وهذا وعد الله تعالى لعباده، فقد قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري في صحيحه، أن ” اللهُ عزَّ وجلَّ يقولُ كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيام، فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ، إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِهَا إلى سبعمائِةِ ضعفٍ إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ”.
فإذا عزمتم على قيامها، فلا تنسوا أهمّ دعاء أوصى به النّبي عليه الصلاة والسّلام فيها، وهو ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، أنّ أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: “يا رسول الله أرأيت إنْ علِمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: “قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”.

شاركها.