
أحمد الأيوبي
صُدم المسلمون في بيروت وكل لبنان، بتجرؤ فيصل سنو الوقح على الدّين والإرث الإسلامي العريق الذي تحمله جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ، حتى يُقدم على خطوته الرعناء والمقصودة بنزع اسم أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها عن واحدة من أعرق مؤسسات التربية والتعليم في بيروت ولبنان هي كلية خديجة الكبرى، بدعوى التّحضّر والتّقدم، كاشفاً بذلك عن مقاصده الخبيثة تجاه جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية ، وهو ما كان أفصح عنه في كلمته المملة بمناسبة الذكرى الـ145 لتأسيس الجمعية المباركة، حيث هاجم العلماء وجاهر بكرهه لهم، وحاول التعملق أمام المؤسسين من رجالات المقاصد العظماء رؤساء الحكومة والمفتين والكبار الكبار من الرجال الذين جذروا هذا الإرث العظيم وقدموا له كل غالٍ ونفيس لخدمة الوطن والمجتمع الإسلامي في بيروت وكل لبنان.
لقد خان فيصل سنو الأمانة وغدر بالمقاصد وبالقسم والنشيد المقاصدي بطعنة نجلاء عندما استبدل شعار الجمعية ونزع منه القرآن الكريم واستبدله بطلاسم أشبه بشعوذات غير مفهومة، وكأنه يسْتَعِرّ من الإسلام وقيمه السامية النبيلة.
لكن المسألة الأخطر، هي ان فيصل خالف صريح الشرع الإسلامي الحنيف، عندما تعامل مع المقاصد على أنها إرث شخصي، في حين المقاصد هي وقف إسلامي له أحكامه الملزمة التي لا يمكن التصرف بها إلا وفق نصوص الدين الثابتة، فمجمع خديجة الكبرى هو وقف خيري للسيدة خديجة أوقفه أجدادنا صدقة جارية عن خديجة التي ناصرت بمالها وحكمتها انطلاقة الدعوة إلى توحيد الله تعالى.
فمن المعلوم “ان شرط الواقف كنَصّ الشارع”، ولا يمكن استبداله تحت إي ظرف من الظروف، وهنا تأتي مسؤولية مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والمراجع الدينية في أمانة الفتوى والقضاء الشرعي في المحاكم الشرعية التي يبدو انها تخلت عن دورها وتركت الحبل على غاربه، حتى تجرأ أن يعبث به العابثون والمستهترون من غير أهل “الاختصاص” أمثال فيصل سنو وغيره.
إننا أمام مسؤولية دينية وأخلاقية كبرى، لا يمكن التعامل معها بهذه الخفة ولا السكوت عنها، ولا يجوز ان تمر مرور الكرام دون مساءلة، للحفاظ على البقية الباقية من التاريخ والهوية التي يتغنى بها المسلمون في بلد طائفي ومذهبي مثل لبنان، حيث كل طرف يغوص في موروثاته الدينية والمذهبية للحفاظ على مكتسباته السياسية والحزبية في هذا البلد.. وعليه، ننتظر القرار الديني من دار الفتوى والمحاكم الشرعية بوقف هذا التذبذب من المتولين زمام جمعية المقاصد، حتى لا يُترَك امر المعالجة للشارع قبل فوات الأوان، فهوية المقاصد هي هوية الإسلام، التي لا تقبل التعديل والتغيير والتحريف والتزوير والإلغاء، ومن غير المسموح لمناصري الالحاد ودعاة الشذوذ الجنسي والانحراف التحكم بمصير هذه الجمعية المباركة، تحت اي ذريعة مهما كانت النتائج ، وستشمل المساءلة الجميع كل حسب دوره ومسؤولية.
