
طارق الحجيري
٨ أذار عام ٢٠٠٥ لم يكن يوما شتويا عاديا من أيام بيروت ولبنان واللبنانيين بل كان رعودا لعواصف متتالية ستعصف بالوطن الصغير وتأخذه اسيرا مثخنا بالجراح الى قعر جهنم .
على الرغم من عدم مرور الشهر على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق حينها وامعانا في اذلال لبنان وابنائه وبكل صلافة وجلافة ووضاعة تداعى اتباع المحور الفارسي لتظاهرة كبرى في وسط بيروت لشكر نظام الإجرام الأسدي !!!! وكان يوم ٨ اذار بداية اشتعال النار بالجسد اللبناني .
بعد ١٨ عاما من زراعة العبوات والمتفجرات والرصاص والحقد والموت وعشرات الشهداء ماذا كان الحصاد ؟؟
انهيار شامل وكامل في كل مؤسسات الدولة ومرافقها واداراتها ،، انقطاع تام عن العالم وعلاقات الأخوة والصداقة مع الدول العربية والغربية .
ثقافة المشرقية والتوجه شرقا وزراعة السطوح والبلاكين وشعارات “نحنا ما بننهار ” وخطابات العنتريات والبطولات لم تنتج الا الكبتيغون لمحاولة ضرب المجتمعات العربية الخليجية تحديدا .
هاجر القسم الأكبر من الاطباء وغالبية من بقي ينتظر الفرصة للرحيل ، الجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية موصدة الأبواب والاف المعلمين ومئات الاف الطلاب في الشارع بلا مستقبل او امل ، المستشفى الحكومي بلا اطباء ولا دواء ولا كهرباء ، وباقي القطاعات تستجدي الدموع والبكاء .
الخطاب السياسي الاعلامي انحدار اخلاقي مخيف ومعيب وباتت الصحف والتلفزيونات والمواقع الالكترونية منصات دعوات للقتل والسحل وتحسس الرقاب وعدم الخروج من البيوت .
المصارف تحت رحمة مسلسل مدروس لضربها واقفالها لتكريس نموذج القرض الحسن ، أما العدل والعدالة باتت قاضية البلاط غادة عون وجهه الخالي من ملامح الجمال والنزاهة والمصداقية .
١٨ عاما عجاف مرت على ذلك اليوم المشؤوم الذي اختطف من المرأة اللبنانية يومها فبدل احتفالها في الثامن من أذار بيوم المرأة العالمي بات ٨ اذار يوما للعار والنار بكل حروقها والامها وندوبها .
واليوم يتملك اللبناني الخوف والريبة من ايصال مرشحهم سليمان لرئاسة الجمهورية ما يشكل تمديدا ست سنوات جهنمية لعهد العدمية العوني .
ما لم يقرر الشعب اللبناني مساعدة نفسه بنفسه لمحو اثار ذاك اليوم المشؤوم من حياته ومستقبله حتى من تاريخه سيبقى يجر الأغلال في درب جلجلته الطويل دونما معين او منقذ .
