
طارق الحجيري
في ظل العصفورية السياسية الدستورية الكاملة التي نعيشها وفي ظل السعار الطائفي المقيت الذي يشتعل جمرا تحت الرماد وفوقه وفي انحدارنا السريع نحو الارتطام الكبير لا بد من صدمة سريعة تسكب الماء على الرؤوس الحامية وتعيدها لمضمار العقل والتعقل الوطني .
لم يعد خافيا على أحد حجم الاحتقان المسيحي الشيعي ،، يعطل الثنائي الشيعي جلسات انتخاب رئيس الجمهورية فترد القوى المسيحية بتطيير جلسات التشريع العامة وجلسات اللجان المشتركة ،، ووصل الأمر لنغمة المطالبة بالانفصال والطلاق واللامركزية المالية وتغيير هيكلية النظام وشكله والأعداد والأحجام وغيرها من مصطلحات اندثار لبنان وفنائه .
منذ الاستقلال وحتى اجتياح بيروت واحتلالها من حزب السلاح مرورا باغتيال الرئيس الشهيد رفيق والحرب الأهلية وكل الاشتباكات السياسية ،، شكل الاعتدال السني معين التلاقي والحوار ومشروع الجمع الوطني ضمن أطر السيادة والاستقلال ، بل كان رأس حربة في محاربة موجات التطرف المصطنعة من نهر البار الى جرود عرسال .
اليوم في ظل تلبد الجو السياسي بالغيوم السوداء المظلمة وفي ظل انشغال العالم اجمع بحرب روسيا على اوكرانيا وبالزلزال المدمر في تركيا وشمال سوريا ومظاهرات الحرية في الداخل الايراني ووصول الحكومة الاكثر يمينية وتطرفا في اسرائيل يتضح جليا أنه لا وجود لنا ولمشاكلنا على طاولات الكبار وهم غير آبهين بنا .
في ظل هكذا أجواء سوداوية لا بد لنا من مشروع سياسي وطني سني يشكل بداية انقاذ جدي وتوافق على عناوين وطنية جامعة في مقدمتها بناء الدولة الفعلية الملتزمة بالدستور والقوانين والقرارات الدولية وأفضل العلاقات العربية والصداقات الدولية .
المشروع الوطني السني المعتدل المؤمن بنهائية لبنان الوطن ونهائية هويته العربية وببعده عن أي محاور او مشاريع تستهدف الأشقاء العرب ،، يشكل هذا مشروع عامل طمأنة وأمان وطوق نجاة لكل لبناني مهما كان انتماؤه وللشروع ببناء ثقافة انتماء وطني للبنان وحده دون سواه ورمي أي انتماءات اخرى خارج حدوده .
فمثلا الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم يكن مشروع سلطة وكرسي انما مشروع انقاذ وطني كامل يجب محاكاته والتمثل به لإنضاج مشروع مشابه يستنهض السنة المحبطين وكل اللبنانيين لانقاذ وطنهم من الانهيار والاندثار .
المشروع الوطني السني المعتدل هو العمود الفقري للمشروع الوطني اللبناني وبقائه واستمراره .
فهل من ظهور قريب يزرع الأمل ويحصد الإنقاذ للبنان وشعبه ؟؟ الأمل كبير .
