
أحمد الأيوبي
أكتبُ هذه السّطور ويعزّ عليّ أن أتناول ما يجري مع الأخ الحبيب الشيخ أحمد شعيب الرفاعي وقد أصبح حدَثاً يكسر القلوب ويبكي العيون ويستصرخ الضمائر ويرفع الصوت في وجه الظلم المتمادي على أهل السنة علماء وعامة على حدٍ سواء.
بعد إصدار الأمن العام بيانه المتضمن النفي القاطع لاحتجازه الشيخ أحمد شُعيب الرفاعي وما تضمّنه من خلاصاتٍ أمنية وسياسية، أصبح مؤكّداً أنّ الشيخ ليس موقوفاً ولا مخطوفاً لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية ابتداءً من الجيش اللبناني فقوى الأمن الداخلي وصولاً إلى الأمن العام، وهذا يستوجب التفكير بشكل جاد بكيفية التعامل مع هذا الواقع وسبل إدارة هذه القضية وماذا تعني هذه الخلاصة وما هي الاحتمالات الواردة وكيف يمكن تفكيك المشهد الآن.
في تقييمٍ بسيط لمسار قضية الشيخ أحمد الرفاعي نجد أنّ خصمه الأساس هو محور الممانعة، لا الجيش ولا الأمن العام ولا قوى الأمن الداخلي، وأنّه شكّل نموذجاً متقدِّماً في التصدّي لاختراق الحزب لعكار، كما أنّ التغريدات التي ظهرت على حسابه في “تويتر” شكّلت تراكماً في مواجهة قاسية مع الحزب، وهذا عنصر لا يجب الاستهانة به، بل إنّه يكاد يتقدّم على كلّ ما سواه إذا أخذنا بعين الاعتبار واقع الشبهات التي دارت حول ما جرى، ومنها ما أشيع عن خلافات عائلية اتضح أنّها لا تكفي، لكن يمكن استغلالُها، وما حُكِي عن خلفيات مالية كذّبتها الوقائع، وبالتالي يبقى الاستهداف السياسي العنصر الأبرز.
الواضح في الجانب التنفيذي من عملية الاختطاف أنّها جرت باحتراف كامل، ضمنت للمنفذين الهروب من كثير من كاميرات المراقبة على خط سير الشيخ أحمد، كما أنّهم يعلمون كيفية التملّص من متابعة ورصد الاتصالات، ومن الواضح أنّ العملية جرت بتحضيرات أخذت وقتاً طويلاً حتى تنجح في اختطافه وفي إخفاء سيارته من دون أن تتمكن الكاميرات من التقاطها.
هذه الجريمة يمكن أن تنفِّذها مجموعات محليّة وعصابات محترفة وهي كثيرة في لبنان، لكنّ المستفيد الأكيد منها هو محور الممانعة لأنّها تزيح الشيخ الرفاعي من الواجهة في عكار، وهو كان أحد أبرز السدود في وجه توسعها وتمدُّدِها، ومن هنا بترز فرضية أن يكون الاختطاف نتيجة اختلاط مصالح بعض المافيات مع الممانعة.
إذا صحّ ما قيل عن طريقة اختطاف الشيخ الرفاعي، فإنّ المرجّح أن تكون العصابة القائمة بالاختطاف قد تعمّدت استخدام سيارات مشابهة لبعض سيارات الأجهزة الأمنية، لإثارة اللَّغَط وتضييع البوصلة، كما أنّ المطلوب من كلّ من يحمل معلومات حول ما جرى أن يتقدّم بها أمام الأجهزة الأمنية بمواكبةٍ من سماحة مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا وفريق محامين لحسم الجدل عن المصادر المتاحة للمعلومات في هذا المجال.
مطلوبٌ من قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات أن تضع ما توصلت إليه بين يدي المعنيين وخاصة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية القاضي بسام مولوي، وطمأنة عائلة الشيخ أحمد الرفاعي حتى يمكن الانطلاق نحو المسار الأكثر ترجيحاً في متابعة القضية.
لا يمكن الجزم أمنياً وقضائياً بهذا الاستنتاج، لأنّ أغلب الجرائم التي ارتكبها محور الممانعة بقيت مدوّنة ضدّ مجهول، ولذلك فإنّ البحث ينبغي أن ينصبّ على أحد احتمالَين:
ــ إمّا أن يكون الشيخ أحمد قد تعرّض للخطف وهو لا يزال على الأراضي اللبنانية. وفي هذه الحال فإنّ مخاطر الفتنة المذهبية تصبح أعلى وأكثر خطورة.
ــ وإمّا أنّه اختـُطف وأصبح في الأراضي السورية، مع احتمال أن يكون ذلك بدون علم النظام.
لذلك يجب الآن العمل لفتح قنوات التفاوض والضغط السياسي للوصول إلى نتائج في هذا المسار..
كلّ هذا لا يجب أن يُلغي دور وواجبات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي بعد أن تأكّد عدم وجود الشيخ الرفاعي لدى الأجهزة الأمنية الشرعية، عليه أن يفتح قنوات تواصله مع قوى الأمر، خاصة أنّ علاقته بـ”حزب الله” ممتازة، ويوسّعها نحو النظام السوري الذي تضامن معه عند وقوع الزلزال، لأنّ الوضع يوجب هذا النوع من التحرّك.
وعلى الأجهزة الأمنية واجب البحث وتأمين سلامة الشيخ أحمد الرفاعي فهي المسؤولة عن أمننا وسلامتنا، حتى نبقى بقناعة أنّنا في دولة ولسنا في غابة.
دعاؤنا أن يكون الشيخ أحمد الرفاعي بخير وأن يعود إلى أهله سالماً معافى، وأن يجنّب وطننا مسالك الفتن، وأخطرها أن يكون قد تعرّض لأيّ مكروه.. فمخاطر التصعيد غير المدروس يمكن أن تؤدّي إلى فلتان وفوضى تخدم عملياً ما هدّد به أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله ويكون الشارع السني الخاسر الأكبر، وأسوأ نتائجه الفوضى تضييع البوصلة والحقيقة في قضية الشيخ أحمد الرفاعي.
لذلك،
يصبح ضرورياً وملحاً أن ينتقل المعنيون بقضية الشيخ أحمد الرفاعي، وكلّنا معنيون، للتعامل مع الاحتمالات الأكثر قساوة بمواقف أكثر صلابة وقدرة على المواجهة لاستخلاص الشيخ أحمد من براثن خاطفين أرادوا إسكاته وإسقاط قضيته التي حملها على مدى سنوات عمره، وهي الدفاع عن حقوق أهل السنة والنهوض بهم.
