شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

صور الموت والخراب والدمار وانتشال الاحياء والجثث والاطفال الآتية من زلزال تركيا وسوريا ترهق القلوب تحز مرارتها في النفوس ويلزم كل من به ذرة من ضمير وانسانية وقتا طويلا لتجاوز مشاهدها ومآسيها .

غير أن اللبناني مبتلى بما هو أشد فتكا وقتلا ودمارا وخرابا من الزلازل والبراكين والفيضانات والجوائح والأوبئة مجتمعة ،، إنها طبقة سياسية تعتاش وتقتات وتتناسل على الفساد وعبره وتمتص دماء اللبنانيين كالعلق وتجفف عروقهم .

دمرت هذه الطبقة حياة الناس ورعت الفساد بكل عناية واحتراف حتى أتى على كل مؤسسة رسمية ووقفت تتفرج على بيروت تحترق بنيترات الأمونيوم المخزنة في المرفأ بعدما أحالت لياليها الجميلة لعتمة مقفرة بكلفة بلغت ٥٠ مليار دولار طارت وحطت في جيوب وحسابات عباقرة الطاقة الجدد  .

أفرغت المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية والمستشفى الحكومي وكهرباء لبنان والبلديات وكل الدوائر الرسمية من كوادرها البشرية التي سارعت للتفتيش عن لقمة العيش خارج حدود الوطن .

ما زاد هذه الطبقة صفاقة وقباحة هو ادعائها الكاذب للحس الانساني بعد الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا ومسارعتها لارسال وفد وزاري الى سوريا لتقديم واجب العزاء ،، تعزي النظام المجرم القاتل الذي تسبب بقتل وتشريد اضعاف مضاعفة لضحايا الزلزال دون ان يرف له جفن وبعض اعضاء الوفد مشاركين في قتل وذبح الشعب السوري ،، حتى ان بعض من طالهم الزلزال هم أساسا نازحين مشردين بفعل النظام وحلفائه .

لكن المحزن المبكي أن لهذه الطبقة احتضان شعبي طوائفي أظهرته الانتخابات النيابية قبل أقل من سنة وستظهره الانتخابات البلدية إن حصلت ،،،  بينما من يدعون معارضتها لم يغادروا مربع الاستعراض الهزلي المضحك ولم يتفقوا حتى بينهم على اسم مرشح رئاسي واحد ثم يعتصمون داخل مجلس النواب بحركة صبيانية خالية من أي تأثير سياسي .

ربما فعليا بات يلزمنا زلزالا يقتلع هذه الطبقة من جذورها كي يستريح لبنان وشعبه .   

شاركها.