شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أحمد الأيوبي

دأب جبران باسيل منذ ولادته السياسية القيصرية على يد حماه الجنرال ميشال عون على ركوب موجات الاستفزاز الطائفي والمناطقي وعلى التشبيح والنشل السياسي، حتّى تحوّل إلى رمزٍ للصفاقة والوقاحة والدجل والشعوذة وارتكاب الموبقات الوطنية، مع ارتفاع منسوب جنون العظمة المرفق بالحقد والكراهية، فلم يترك له صاحباً من الحلفاء، ولم يترك محايِداً يصلح للحوار معه، موزِّعاً وناشراً الفتن في السهل والجبل وباقي أرجاء الوطن.
وصحيح أنّ باسيل وزّع أحقاده على جميع الطوائف والمناطق، بمن فيهم المسيحيين، إلاّ أنّه خصّ أهل السنة بالحصة الوازنة من الاستهداف ورماية الأحجار وسلب الحقوق وقطع الطرقات على المشاريع والتنمية العادلة في مناطقنا، فامتدّ تطاوله من المكوِّنات السنية السياسية، وصولاً إلى رئاسة الوزراء، المقام الأول لأهل السنة في الدولة، ومارس هذه البلطجة مع رؤساء الحكومات المتعاقبين: تمام سلام، سعد الحريري، حسان دياب ونجيب ميقاتي، فنالهم منه سهام التعطيل والتشبيح ولم يتوانَ عن ضرب صلاحيات رئاسة الوزراء، وخاصة بعد وصول وصول عمه ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

كما كان عهد ميشال عون عهد جهنّم للبنانيين، فإنّه كان عهد استهداف وضرب صلاحيات رئاسة الحكومة على جميع المستويات. فقد دأب الثنائي عون – باسيل على تفريغ دستور الطائف بممارسات وهرطقات ضربت جوهره الدستوري والتشريعي واستولى خلال رئاسة الرئيس سعد الحريري على جزء مهم من صلاحيات رئاسة الحكومة، ومنها وضع جدول الأعمال، ومع الأسف لم يجد مواجهة كتلك التي قام بها الرئيس تمام سلام عندما خبط بيده على الطاولة وأسكت باسيل.

إستولى باسيل على مواقع لا تُعدُّ ولا تُحصى من أهل السنة في الدولة، ومنها مواقعنا في طرابلس وعكار، وسلب العكاريين ما كان لهم من حقوق مالية ومشاريع، منها الكلية البحرية، على أعين من دعا للتصويت لصالح “صديقه جبران”.
عندما تولّى الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة التي تصرِّف الأعمال حالياً، حاول باسيل التسلّط على الوزراء وإخضاعهم للامتحان والابتزاز المسبق مع كذبه المعلن بأنّه لا يريد حصة ولن يمنح الحكومة الثقة، رغم أنّه كان يشترط حصوله على الثلث المعطِّل.

واصل باسيل الابتزاز بعد تشكيل الحكومة من خلال وزرائه من خلال الملفات، وبعد انتهاء عهد جهنّم، وتحوّل الحكومة إلى تصريف الأعمال، طلع بنغمة منعها من الاجتماع للضرورات القاهرة، وحاول تحويل المواجهة إلى توتير سني مسيحي، لتحويل الانتباه عن المسؤول الحقيقيّ عن تفريغ موقع رئاسة الجمهورية وتأخير انتخاب رئيس للجمهورية.
مارس جبران أقصى درجات الابتزاز الطائفي في أشهر الفراغ الرئاسي، واستغلّ حرص الرئيس ميقاتي على مراعاة موقع البطريركية المارونية وشخص غبطة البطريرك بشارة الراعي، فذهب بعيداً جداً في الخطاب الطائفيّ التحريضيّ، محاولاً استكمال تحطيم قدرة رئيس الحكومة على إدارة الأزمة ولو بحدودها الدنيا.

يقف الرئيس ميقاتي في مساحة شديدة الحرج، فهو محاصر بتضارب مصالح الفئات الحاكمة، من “حزب الله” إلى حركة أمل والتيار العوني، كما أنّه يدير التفليسة في بلد منهوب ينهار قضاؤُه وتتلاشى مؤسساته.. وهذا يجعل حركته ثقيلة وإمكاناته محدودة.. لكن لكلّ أمرٍ حدوداً، فلا يمكن القبول باستمرار هذا الابتزاز العوني الباسيلي ويجب اللجوء إلى خيارات المواجهة السياسية من خلال إعادة جدولة الأولويات في معالجة الانهيار، وبناء الجسور مع القوى التي تساند تأييد تصريف الأعمال في حدودها الدستورية، من كلّ الاتجاهات لتحصين وضع الحكومة ريثما يجري انتخاب رئيسٍ للجمهورية.

تُعطي التحرّكات السنية والوطنية باتجاه السراي الكبير المؤشِّرات إلى أنّ السكوت على بلطجة جبران باسيل لم يعد ممكناً، وأنّ التضامن الوطني يتوسّع لتأمين ما يمكن من حركة مؤسسات الدولة وتغطية ما هو متاح لها من احتياجات الناس.

رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا لأحد، وخاصة جبران باسيل، والرئيس نجيب ميقاتي أصبح خبيراً جداً بكلّ هذه الشعوذات السياسية، فالمطلوب منه أن يقرأ المعوذتين وينفخ على من حاز الرقم القياسي في شتائم اللبنانيين، ليعيده إلى حجمه الطبيعي بعد أن تخلّى عنه سيّده ونبذه من كانوا حلفاءه.

شاركها.