التحالفات السيادية من قواعد الشراكة الوطنية
طرابلس لن تكون كانتوناً للممانعة ولن تعود إلى ما قبل استشهاد الحريري
“حزب الله” فشل في اختراق هوية الفيحاء
وحلفاؤه معزولون
تحالفات ريفي السيادية ضرورة وطنية وطرابلسية
من واجب القوات والكتائب والشركاء السياديين الانخراط في الاستجابة والتضامن لدعم الفيحاء في زمن الانهيار

أحمد الأيوبي
يدور صراع الهوية والانتماء في طرابلس منذ الاستقلال وقد خضع هذا الصراع للتأثـُّر بموجات الفكر السياسي التي اجتاحت بلاد العرب والعالم، فكانت الموجات القومية والعروبية والإسلامية، ووصل المدّ الشيوعي والاشتراكي ليستوطن في مدينة عرفت كلّ هذه التناقضات، وعانت من انعكاساتها ميدانياً وعسكرياً وأمنياً، إلى أن انتهت الحرب باتفاق الطائف ودستوره الذي رسّخ عروبة لبنان هوية وانتماءاً بموافقة الجميع، باستثناء “حزب الله” الذي كان خارج دائرة التمثيل، وميشال عون المتسبّب الفعلي في الوصول إلى هذا الاتفاق.
انتهت معايير الحرب
بعد الحرب لم يعد هناك يمين مسيحي بمواصفاته التي نشأ عليها في الحرب الأهلية، كما لم يعد هناك اتجاهات عروبية قومية متطرفة مثل تلك التي شهدناها في سنوات الصراع الدامية، بل هناك بقايا تحوّل معظمها أدوات في مشروع الممانعة، وانحسرت موجة الحركات الإسلامية التي امتدّت في مجمل المناطق السنية وكان لها تجارب إيجابية وأخرى سلبية، ومنها تجربة حركة التوحيد التي أسّست لصورةٍ لا تزال آثارُها عالقة على واقع المدينة حتى اليوم.
هويّة طرابلس دستوريّة سيادية عربية

الحقيقةُ هي أنّ التجارب المتعاقبة، العسكرية منها والسياسية صقلت اللبنانيين وأعادت تشكيل هويتهم المناطقية والوطنية في ظلّ دستور الطائف، وخاصة في مرحلة ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري وولادة ثورة الأرز وشعب 14 آذار.. فهناك في ساحة الشهداء وعلى امتداد ساحات الوطن، وُلِدَت هوية لبنانية وطنية التقى فيها اللبنانيون من مختلف الانتماءات الدينية والاجتماعية والمناطقية، ونسفوا دهوراً من الحواجز الوهمية التي فصلت بينهم من أزمنة الاحتلالات المتعاقبة.

هذه الهوية الوطنية لم تـَمـُتْ بسقوط التجربة الحزبية لقوى 14 آذار، بل هي مستمرّة لأنّها تمثّل الروح الوطنية الجامعة للمكونات اللبنانية على أساس الشراكة الإسلامية المسيحية وإرساء العدالة وضمان الحريات والحقوق في السياسة والتنمية والتمسّك بالشرعية وبمشروع الدولة ورفض مشروع الدويلة.
هذه الثوابت هي اليوم وستبقى، ثوابت أهل طرابلس التي جدّدَتها في انتفاضة 17 تشرين 2019 وأهل المدينة وأهل الشمال متمسِّكون بها لأنّها تحافظ على أصالتهم التاريخية، وتختزن عروبتهم الحضارية، وتضمن تواصلهم الوطني وتحميهم من العزلة والعودة إلى الانغلاق، وقد جاءت نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة لتؤكد ما نذهب إليه من ثوابت وتوجُّهات.
“حزب الله” يفشل في اختراق هوية طرابلس

تؤكّد الوقائع أنّ “حزب الله” فشل في تحقيق اختراق الهوية في طرابلس من خلال حلفائه لأنّ ثوابت أهلها راسخة، وهم الذين عانوا من جور النظام السوري ولا تزال مجزرة التبانة وستبقى حاضرة في الوعي والقلوب والعقول، تعزّزها جريمة تفجير مسجدي السلام والتقوى.. وهذه الثوابت حاضرة حتى عند حلفاء الحزب، وأبرزهم الرئيس الراحل عمر كرامي رحمه الله، الذي وقف عشية انقلاب 17 أيار 2008 ليقول لـ”حزب الله” إنّه إذا خـُيِّر بين طائفته وحلفائه يختار أهله ومدينته وطائفته، ونعتقد أنّ هذا الموقف كان أحد كوابح ذلك الانقلاب الأسود.

لذلك، مهما دفع “حزب الله” من أموال لتشكيل ميليشات رديفة تحت عناوين مختلفة في طرابلس، ومهما حاول تقديم مساعدات مالية وعينية من خلال جمعياته بشكل مباشر بعد أن عجز حلفاؤه عن حمل انتمائهم المباشر إليه، فإنّ المآل سيكون الفشل الذريع: فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يُغلّبون.
تحالفات ريفي السيادية ضرورة وطنية وطرابلسية
كسر الحصار على طرابلس

ما فعلناه منذ سنوات في الدفع نحو التعاون الوطني واحتضان دخول القوات اللبنانية وحزب الكتائب وحركة الاستقلال والوطنيين الأحرار إلى طرابلس يأتي في إطار تعزيز عروبتنا الدستورية ولكسر أسوار الكانتون الوهمي الذي فرضته الممانعة على مدينة العلم والعلماء والشراكة، وما يفعله النائب أشرف ريفي منذ الانتخابات النيابية الأخيرة في تحالفاته السياسية ضرورة وطنية ، ومشاركتـُه في مؤتمر حزب الكتائب أمرٌ طبيعيّ في هذا المسار، وهي مشاركة إيجابية لتعزيز صورة طرابلس التي نريدها نقيّة من كلّ شوائب التعصّب والكراهية والانغلاق.


طرابلس لن تكون
كانتوناً للممانعة
إنّ من يرفضون التحالف مع القوى المسيحية السيادية، وخاصة القوات اللبنانية وحزب الكتائب وبقية المكونات التي تلتقي على الشراكة الوطنية، يريد لطرابلس أن تعود إلى ما قبل العام 2005 عندما كانت “كانتوناً” معزولاً يعاني عوارض الطائفية المصطنعة ويُدفـَعُ نحو التوتير مع محيطه المسيحي في ظلّ تسلّط النظام السوري، وهذه مرحلة لن تعود، بل إنّ الواجب هو استكمال خطوات التواصل والتكامل على مستوى المجتمع المدني والبلديات والتعاون لمواجهة التحديات الوطنية والإنسانية الداهمة.
مسؤوليات شركائنا
في التحالف السياديّ




لا شكّ أنّ هذا التحالف ينبغي أن يكون متوازناً ويفرض مسؤوليات كبيرة على شركائنا، وخاصة القوات اللبنانية التي نالت شرف تمثيل طرابلس بمنسوب مرتفع واستثنائي من الثقة والتأييد، بإيصال الصديق الياس الخوري إلى مجلس النواب، وهذا يُلزمها إعطاء المدينة المزيد من التركيز والاهتمام، وأن تكون كتلة الجمهورية القوية بكامل أعضائها كتلة طرابلس في السياسة والإنماء، وفي البحث السريع عن سبل دعم أهل هذه المدينة الصابرة المصابِرة في وجه تداعيات الانهيار، نعتقد أنّ التطوّرات المتسارعة تفرض عقد خلوة سيادية خاصة بطرابلس تبحث المخارج المتاحة وتحدِّد الأدوار والمسؤوليات، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وإعلامياً، ولا يجوز تجاهل هذا الجانب لأنّه جزء لا يتجزّأ من مسؤولية الشراكة السياسية والوطنية.
اجتماع نواب طرابلس
إطار إيجابي

إنّ تجربة اجتماع نواب طرابلس لا تتناقض أبداً مع الحركة السياسية للنائب أشرف ريفي، بل هو الجزء المكمِّل لهوية طرابلس الحضارية القائمة على التنوّع السياسي والفكري، والتعاون على الخير العام لأصحاب الإرادات الإيجابية، ويوجب على النواب جميعاً أن يفكِّروا في خطوات استثنائية للخروج من حالة التفكير إلى التنفيذ، خاصة أنّ الارتطام يشتدّ والمسؤوليات تتعاظم.
