شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهاجمو بهاء خارج المعادلة وأجواء قبرص دافئة وواعدة بتقدّم سياسي وتنموي

إذا كان من عودة للحريرية الوطنية فالفرصة هي دخول بهاء الحريري

المجال السياسي الوطني

أحمد الأيوبي


منذ أن باشر بهاء رفيق الحريري ورشة عمله السياسية والتنموية والتربوية والإنسانية في قبرص، اشتعلت حربٌ استباقية تستهدف إغراق الجزيرة بمن فيها لو استطاع القاصفون إلى ذلك سبيلاً، وانطلقت مواقعُ تـُفـَلسِفُ استهدافَ هذه الحركة، وأشهرَ كُتّابٌ أقلامَهم ليشوِّشوا على الناس رؤيتـَهم للمشهد اللبناني الذي يتشكّل على أساس استئناف مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على قاعدة التمسّك بمشروع الدولة بعد أن تخلّى عنه الكثيرون وتأقلموا مع سلطة السلاح، وبالشراكة الإسلامية المسيحية بعد أن استعاض عنها المنقلبون على أنفسهم بشراكة السلاح والفساد.

يدفعُ حجمُ الاستهدافِ كلَّ ذي عقلٍ إلى التفكير والتساؤل: ماذا فعل بهاء الحريري حتى تـُفتـَحَ عليه كلّ هذه الجبهات وهو الذي لم يقدِّم للبنانيين سوى المبادرات الهادفة إلى تحقيق التكافل الوطني والإنساني والإغاثي في زمن الانهيار وفي قلب عهد جهنّم بشراكاته المعروفة البداية والنهاية.

مهاجمو بهاء خارج المعادلة

العجيب في هذا السياق أنّ مهاجمي بهاء إمّا خرَجوا أو أُخرِجوا من المعادلة السياسية، فباسم من يرفضون خطواته وهم لا يملكون سوى التشويش والسعي للتخريب لا أكثر.. ولماذا كلُّ هذا الهدير الصادر عمّن يُعطون لأنفسهم “حقّ النقض” ويُنـَصِّبون أنفسَهم “مرجعياتٍ” مقرِّرة في أحقيّة وصلاحية المتقدّمين للشأن العام، بينما شكّلوا نموذجاً فاقعاً في العجز عن إدارة المسؤوليات التي توَّلوها.

إصرار على الإقصاء

يُقرُّ مهاجمو بهاء بحقِّه في العمل السياسي نظرياً، لكنّهم في الوقت نفسه يضعون معاييرَ إقصائية لا يطلبونها لأحدٍ من العالمين، وهي في الواقع معاييرُ شطبٍ مُسبقة من المعادلة السياسية.. مما يدفع إلى التساؤل: من الذي أعطى لنفسه حقّ سحب الحقوق المدنية من بهاء، وهل دخل في صفقات سياسية ومالية مشبوهة أوردت البلد المهالك، حتّى يتعرّض لكلّ هذا الاستهداف الذي يلتقي عليه الممانعون والمنهزمون من أهل السنة؟

إنّ إصرار البعض على الحضور الشخصي لبهاء رفيق الحريري إلى لبنان، في هذه الظروف بشكل خاص، قد تكون شبيهة بتلك الدعوات التي صدرت إلى جبران تويني للعودة إلى البلد، والجميع يعلم كم كانت مؤلمة نتائج تلك الضغوط، فهل يتحمّل هؤلاء مسؤولية الأمن لرجلٍ استشهد أبوه للقضية نفسها التي يحملها اليوم؟

الخلاف سياسي لا عائليّ

الخلافُ اليوم ليس شخصياً، بل هو في السياسة حيث ينبغي ترسيمُ الحدود والمواقف بناءً على الثوابت الإسلامية والوطنية والأخلاقية، فالتطبيع مع سلاح “حزب الله” مدخل كلّ هزيمة والرضى بتحويل السياسة إلى حماياتٍ مباشرة أو مستتِرة أصاب ما تبقى من الدولة في مقتل وسمح لتحالف السلاح والفساد بالانقاض على المواقع الدستورية واحتلالها.

دفء الرعاية والاحتضان

إستشعر اللبنانيون في لقاءات بهاء روحيّةَ الاحتضان والدفء والرِّعاية التي كانت تسود اجتماعات الشهيد رفيق الحريري، وقد انعكس ذلك في التفاعل الذي نقله المشاركون في لقاءات قبرص اللبنانية بشكل واسع، كما لوحظ حرصُ الكثير من الفعاليات على المشاركة في هذه الورشة، ونوعيّة المشاركين في مختلف القطاعات والمجالات.

أهل السنة تحرّروا من الاستعباد السياسي

ينبغي أن يُدرك من يطلق النار الإعلامية والسياسية على بهاء الحريري أنّ واقع أهل السنّة في لبنان لم يعد مرتهناً لأحد، وقد تحرّر أغلبـُهم من الاستعباد السياسي وانقضى ذاك الزمن، وبات الناس يمتلكون الوعي الكافي لتقرير مصائرهم بأنفسهم من دون وصاية ولا استغلال، والحقيقة الواضحة أنّ حركة بهاء الحريري تمثّل اليوم مسعىً جدّياً لإعادة التوازن إلى الساحة اللبنانية، على قواعد القوة المستندة إلى الوحدة والدستور والعمل الجادّ للنهوض السياسي والتنموي وتحصيل الحقوق وفق الشراكة الوطنية الفاعلة.

لقد تهالكت الهياكل القائمة وأصبحت خارج معادلة التأثير بينما لم تفقد الحريرية الوطنية وهجها رغم كل الخذلان الذي تعرضت له من بعض من حملوها، وإذا كان من عودة قوية للحريرية الوطنية الى الميدان السياسي الفاعل فإن الفرصة الوحيدة المتاحة لها هي دخول بهاء الحريري الى المجال السياسي الوطني، في إطار رؤية جديدة لا تقوم على الاستفراد ولا التسلّط بل تستند إلى الشراكة والتكامل.


شاركها.