
طارق الحجيري
من البديهي والمسلم به أن سيطرة الدول على حدودها البرية ومرافئها ومطاراتها من ركائز وعناصر سيادتها واستقلالها وضمن خططها واستراتيجياتها الاقتصادية التنموية ومنصات اتصالها بالعالم الخارجي .
كما لكل قاعدة استثناء فلبنان الدولة الممنوعة هو الاستثناء الصارخ لهذا المبدأ الدولي ، وربما لبنان هو البلد الوحيد الذي تتواجد في مطاره الى جانب اجهزته الأمنية الرسمية عناصر ميليشيا مسلحة لها بعض الممرات والمستودعات الخاصة ممنوع على الأجهزة الرسمية دخولها وتفتيشها ، عبرها تقوم عناصر الميليشيا بادخال السلاح والمعدات والأجهزة الالكترونية والكهربائية وغيرها بدون حسيب او رقيب ويضيع على الخزينة ملايين الدولارات كضرائب .
ربما تفلت بعض الحدود البرية مبرر وان دولا كثيرة ومنها أميركا مثلا لا تستطيع منع التهريب البري على حدودها الشاسعة مع المكسيك وغيرها،، لكن ان يكون المطار الدولي المدني الوحيد خارج سلطة الدولة لهذا الحد فلا بد حينها من رفع الصوت عاليا قبل نعي ما تبقى من الدولة شكليا .
يبقى السؤال الأكثر الحاحا هو ماذا لو نفذت اسرائيل تهديداتها بقصف المطار لمنع نقل السلاح الايراني عبره ؟؟؟
هل يحتمل بلد كلبنان تعطيل مطاره الوحيد ونافذته على العالم ؟؟؟ ماذا يحل باللبنانيين في هكذا حالة ؟؟؟ وهل خطابات حسن نصرالله وتغريدات نائبه نعيم قاسم قادرة على منع اسرائيل من تنفيذ تهديداتها ؟؟؟
إذا كانت الدولة اللبنانية بما تبقى منها غير قادرة على بسط سيطرتها الامنية الكاملة على مطارها الوحيد لماذا لا تعمل على انشاء مطار ثاني ؟؟ لماذا لا تسعى مع الدول الصديقة لتجهيز مطار القليعات مثلا ووضعه في الخدمة الفعلية تفاديا لكارثة قد تحصل في اي لحظة ؟؟
ان الرهان على تخلي الدويلة عن ابتلاعها مؤسسات الدولة واخذها رهينة هو من ضروب الخيال لذلك في ظل غياب اي فرصة لقيام انتفاضة شعبية بوجه هذا الاحتلال لا بد من استيلاد بدائل ومسكنات ظرفية بانتظار الدواء الناجع ومن هذه البدائل مطار القليعات او غيره .
نعلم جميعا أن الدولة في لبنان صارت من اطلال الماضي لكن في أي مشروع او حراك قادم لاستعادتها لا بد من معرفة أن عودة المطار لكنف الشرعية هو أحد الطرقات الواجب عبورها .
