ريفي: دار الفتوى دار السيادة وأهل السنة أهل الشهادة
المفتي إمام: لا بدّ من جمع تطبيق القانون مع القيم الدينية للوصول إلى مجتمع كريم
مسقاوي: تعاون المفتي إمام مع مفتي الجمهورية مثال لبقية المناطق
خاص – البديل
حَمَلَ التكريمُ الذي أقامه السيد محمد أديب لسماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام سلسة رسائل وإشارات كان لها وقعها وتأثيرها الواضح في المشهد السياسي والديني، وشكّلت بوصلة لمقاربة الشأنين الديني والوطني انطلاقاً من المسار التاريخي لأهل السنة في لبنان، فهم أهل السيادة والشهادة والإصلاح والشراكة الوطنية.. فقد دفع كبارهم حياتهم لأنّهم حملوا مشعل الحرية ورفضوا الخضوع للاحتلالات، من المفتي الشهيد حسن خالد إلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
حضور القيادتين الدينية والسياسية

إختصرت صورة احتفال التكريم المشهد السنّي: قيادة دينية منبقة عن إرادة الهيئة الناخبة، ومفتٍ يُجمع المسلمون والشركاء في الوطن على تقواه ومكانته، وينتظرون منه خطوات النهوض بدار الفتوى وأوقافها، بإصلاح الإدارة وإطلاق التواصل الواسع مع كلّ من يمتلك القدرة والمبادرة والأفكار والمشاريع للوصول إلى هذا الهدف النبيل.

.. وقيادة سياسية تنطلق من عمقها السنّي لتجمع حولها الحلفاء وتتعاون مع المنافسين في الحقوق والتنمية، وهذا ما أظهره موقف النائب اللواء أشرف ريفي ومساره السياسي، فهو صاحب السقف العالي في التمسّك بالسيادة والحرية والاستقلال، وفي التصدّي لسلاح “حزب الله” غير الشرعي، من دون أن ينسى قضايا الناس في ظلّ الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن تحالف السلاح مع الفساد.
مشاركة جامعة

جاء تكريم المفتي إمام فاتحة مبادرات التكريم له بعد انتخابه، فجاء شاملاً من حيث الرعاية التي أسبغها سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على الحفل، ومن حيث طبيعة الخطباء، فأوّلهم كان صاحب الدعوة السيد محمد أديب الذي يتمتّع بمروحة علاقات شخصية واسعة ومتنوِّعة، وعكست كلمته التمسّك بالمرجعية الدينية الضامنة للشراكة الإسلامية المسيحية في بلد الرسالة والتنوّع والتكامل.

هذا التكريم سيُتعب من سيبادر إلى تنظيم خطوة مماثلة، لأنّه لن يتمكّن من حشد هذه الشخصيات الدينية النيابية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضائية والمدنية، وفي نوعية الخطاب ومضمونه الذي اكتسى أهميّة خاصة لأنّه يجمع المرجعيات الدينية ونواب وقوى طرابلس الشمال السيادية وتلك التي تشارك في التمثيل النيابي للمدينة: فمع حضور سماحة المفتي إمام، شارك المفتي السابق الشيخ الدكتور مالك الشعار، ورئيس اساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر، راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، مطران الطائفة الارمنية شاهي بنوسيان، متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس ممثلا بامين سره الاب نقولا داوود، رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ محمد عصفور، القاضي الجعفري في الشمال محمد زغيب، النواب طه ناجي، ايلي خوري، جميل عبود، وليد البعريني، أحمد رستم، فادي كرم، أديب عبد المسيح، النائبان السابقان سمير الجسر ومصطفى علوش، الامينُ العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد الخير، وحشد كبير من السلك الدبلوماسي والقضائي وقادة الاجهزة الامنية والعسكرية والفاعليات الاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والدينية ورؤساء بلديات واعضاء المجالس البلدية ومخاتير.
ريفي: دار الفتوى دار السيادة وأهل السنة أهل الشهادة

جاءت كلمة النائب ريفي شاملة للثناء على المفتي المكرّم والاستعداد للتعاون معه “في مشروع الإصلاح الذي أطلقته لحماية هذه الدار الكريمة، وللحفاظ على أوقافنا وحمايتها وتفعيلها، وتعميم خيرها على أبناء طرابلس والشمال الوطنيين المخلصين”، مع التذكير بأنّ المفتي إمام “من سلالة مشايخنا الاجلاء، الذين أطلوا من دار الفتوى الى كل لبنان، دعاة للإسلام السمح، فكانوا وما زالوا حاملي لواء كرامة أهلنا، وحماة العيش المشترك، ورافعي شعار لبنان السيد المستقل، الذي استشهد من أجله المفتي الشهيد حسن خالد والشيخ صبحي الصالح والرئيس الشهيد رشيد كرامي والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكل الشهداء الأبرار”.
وتناول ريفي قضايا طرابلس والشمال الغني بمرافقه ومؤسساته وبشبابه مشدِّداً أنّ “طرابلس ظلمت كثيراً وشبابها اليوم يخوضون غمار البحر هرباً من الفقر بعد أن أفقدتهم منظمومة الحكم الفاسدة كل أمل بالبقاء في هذا البلد”، مشيراً إلى الاتفاق مع نواب طرابلس على التعاون لتأمين حقوق المدينة وإنمائها وإبعاد السياسة عن هذا المسار، متوقفاً عند ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية “يؤمن أنّ الإنقاذ يبدأ بتطبيق إتفاق الطائف كاملاً، إنطلاقاً من تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة وحصرية السلاح، والخروج من الحالة الطائفية في مجلس النواب، إلى الحالة الوطنية مع إقرار مجلس للشيوخ يشكل الضمانة لكل المكونات اللبنانية”.
المفتي إمام: دور القيم يعزّز القانون

في المسار نفسه جاءت كلمة المفتي إمام الذي أكّد أنّ دار الفتوى كانت ولا تزال هي دار القيم والإستقامة وأبوابها مفتوحة، كانت وستبقى دارا وطنية جامعة فنسعى معاً لتعزيز قدراتها ومسؤولياتها، فدار الفتوى، والمفتي دوره مع السادة المطارنة والمرجعيات الروحية هو في تعزيز تلك القيم على إمتداد وطننا لبنان.
جمعت كلمة المفتي إمام بين الدعوة إلى تطبيق القانون والنظام وبين الاستناد إلى منظومة القيم، “فالقانون ضرورة ولا يمكن لمجتمعٍ أن يحيا بكرامة وعزة وراحة دون نظام وقانون، لذلك فإن تعزيز القانون وتعزيز النظام أولوية في ظل ظروف كل ما فيها يدعو الى التفلت والفوضى والى الخروج عن الانتظام العام، فإذا ترافق هذا الشعور مع قيم نابعة من النفس والقلب فذلك هو المجتمع الكريم، المجتمع اللبناني الاصيل الذي يفيض محبة واخوة ومسؤولية وغيرة على بعضنا البعض وعلى ارضنا هذه الارض الطيبة التي يحسدنا عليها الكثيرون والتي ينبغي ان نحافظ على نعمة اننا موجودون عليها باذن الله عز وجل”.

مسقاوي: التعاون بين مفتي الجمهورية ومفتي المناطق
كلمة الختام كانت لممثل سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الوزير السابق عمر مسقاوي الذي نقل تحيات ومحبة المفتي دريان للحاضرين مشاركاً في تكريم سماحة الشيخ محمد إمام السابق في الخير، خير منصب إفتاء طرابلس والشمال . هذا المنصب الذي تقلده لقرنين من الزمان علماء من طرابلس ، للمكرم من إرثهم نسب وذكرى” .
وختم :” ولنا من روح المكرَّم الإمام مثلا لذلك الوصال في تعاون بينه وبين سماحة مفتي الجمهورية وسائر مفتي المناطق . سماحة المفتي ، أعانكم الله على ما حُمّلتم من أمانة ، و لنا كامل الأمل في مستقبل مشرق لمؤسسة الافتاء في طرابلس بقيادتكم”.

جاء تكريم مفتي طرابلس والشمال في منتجع الميرامار، بهذا الحضور الاستثنائي والواسع والوازن، بمثابة إشارة انطلاق للتعاون والتكامل مع دار الفتوى وموقعها ورمزيتها، خاصة إذا كان على رأسها مُفتٍ فيه صفات سماحة الشيخ محمد إمام، بينما تبدو دعوات بعض التكريم التالية محاولة للاستدراك واستظلال شرعية المؤسّسة الدينية لأنّ الشرعية الشعبية لا يمنحُها مقعد نيابي جاء بقرار سياسيّ من ثنائيٍّ تحالف مع الفساد فأنتج عهد جهنّم.
