شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

يستند شقير إلى قدرات اقتصادية وحضور وطني وعلاقات عربية ودولية وازنة

عمل شقير بصمت لبلسمة جراح المجتمع السني

من التليل إلى عرمون ومن الطريق الجديدة إلى التبانة والميناء

أحمد الأيوبي

إنطلقت في الأيام الأخيرة حملة تستهدف الوزير السابق محمد شقير على خلفية حركته الاجتماعية والسياسية، في محاولة لإجهاض أو تشويه هذه الحركة قبل انطلاقها وخلق الأجواء السلبية بالتوازي مع هذا الحراك المتّسم بمواصفات مختلفة عمّا هو معتاد من وسائل العمل السياسي الاستعراضية والمتسرِّعة في استجلاب الدعاية قبل بلوغها مرحلة النضوج.

كان اللافت أنّ إعلام الممانعة ورأس حربته صحيفة “الأخبار”، نشرت متابعة لحركة الوزير شقير في محاولة منها اختلاق العوائق أمامه، وساعية لدقّ إسفين بينه وبين بيئة تيار المستقبل المنكفئ عن السياسة، مستفيدة من واقع الحرب الدائمة التي يشنّها أمينه العام ضدّ أيّة شخصية سنية ذات وزن تتقدّم أو تبادر في مجال العمل السياسي، وتحمل معها مقوّمات الشخصية العامة الناجحة.

إستقلالية القرار المالي والسياسي

تحصّنَ شقير بجملة وقائع وخطوات، أهمّها أنّه يُنفِق على حركته السياسية والاجتماعية من ماله الخاص، يسانده في ذلك أصدقاءُ من رجال الأعمال وأهل الخير واضعين إمكاناتهم بتصرّف المشروع الاجتماعي المتمدِّد في بيروت والمناطق، وهم يعملون في إطارٍ موحّد، لذلك، يصبح صعباً استهدافه من زاوية التمويل.

يقول شقير إنّه لا يستطيع العمل بدون الأوادم، فتعاونت معه مجموعة من الشخصيات المتخصِّصة المعروفة بنجاحها ومصداقيتها، وقد ساهم هؤلاء في تقديم رؤية حقيقية للواقع وفي تنفيذ المبادرات الاجتماعية وفق قواعد الشفافية والشمول.

من التليل إلى عرمون

ومن الطريق الجديدة

إلى التبانة والميناء

شقير خلال جولة بقاعية

سبر شقير عميقاً الواقع الذي تعيشه المناطق السنية من الطريق الجديدة إلى التليل ثمّ التبانة فأحياء الميناء الفقيرة والجامعة اللبنانية في طرابلس، ودخلها عبر مبادراتٍ إنسانية هادئة لا تبتغي الضوء فبقيت بعيدة عن الإعلام، بعد أن أجرى دراسات وإحصاءات وأعدّ قاعدة بيانات واضحة للشرائح التي تحتاج إلى التدخّل، فكانت المحطّة الأولى مع أسر وعائلات شهداء وجرحى انفجار التليل. وكانت محطته البارزة في القطاع التعليمي الجامعي (الجامعة اللبنانية وجامعات أخرى) والمدرسيّ، عندما وجد أنّ شريحة كبيرة من تلامذة المدارس الخاصة في بيروت وقفوا عاجزين عن تسديد الأقساط وامتدّت المعالجة إلى المدارس الرسمية وأخرى مسيحية وإسلامية خاصة، وكانت الغاية أن لا يتساقط المزيد من التلامذة خارج حصون التعليم وتتسع دائرة التسرّب المدرسي.

حرص شقير على أن تصل التغطية المدرسية إلى الطلاب من دون الدخول في سراديب التقييمات الخاصة بهذه الإدارة أو تلك، بل كانت الخدمة تصل إلى العائلة مباشرة عبر الإدارة، وهذا ما أدّى إلى حصول تفاعل إيجابي أعطى مصداقية للعمل.

شمل الاهتمام أيضاً موظفي بعض الإدارات الحكومية والدينية من دون أن يرافق ذلك أيّ ضجيج إعلامي.

عمل صامت لبلسمة جراح المجتمع السني

مع سماحة مفتي الجمهورية بعد اطلاق النداء الوطني لدعم مواقف دار الفتوى الإسلامية والوطنية

سعى شقير إلى الاستجابة لأولويات الناس، فكانت الأدوية الضرورية الملحّة، حيث شكّل فريقاً عمِلِ على تأمين قاعدة بيانات دقيقة توسّعت تدريجياً لتشمل نطاقاً واسعاً من العائلات في بيروت وخارجها في نموذج ناجح شجّع على المزيد من التوسّع في التغطية الصحية.

تقدّم شقير أكثر باتجاه الفئات الأكثر معاناة، فشملت المساعدات الأيتام والتلامذة من ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الصعوبات التعليمية، وهاتان الفئتان تواجهان صعوبات مضاعفة في ظلّ الانهيار المالي والاجتماعي نتيجة الارتفاع الخيالي في تكاليف الدراسة لمن يعانون هذه الصعوبات.

من أنشطة جمعية “بيروت بخير”

لم يسعَ شقير إلى تسويق نشاطه الاجتماعي ولا إلى افتعال حالةٍ دعائية، بل كان منكبّاً على بناء مداميك الثقة والتماسك الاجتماعي مستنداً إلى ما يتلمّسه من وقائع متراكمة اجتماعياً ومُتـَطَلِّعاً إلى التحوّلات الجارية في لبنان على المستوى السياسي، منذ تعليق الرئيس سعد الحريري عمله السياسي حتى اليوم.

علاقات عربية ودولية وازنة

مع السفير السعودي وليد بن عبد الله البخاري
شقير يستقبل وفدا اقتصاديا قطريا

ليس خافياً ما يملكه محمد شقير من علاقاتٍ وثيقة بالمملكة العربية السعودية ولا يغيب عن المتابعين صلاته الجيدة ببقية دول الخليج ومصر، فضلاً عن علاقاته الجيدة بالدول الأوروبية والولايات المتحدة. غير أنّ “حزب الله” لا يرى مصلحة ببروز اسم سُنّي لديه مقوّمات القيادة، على المستوى الشخصي أو في ما يرتبط بالعلاقات الخارجية الضرورية لاستقطاب الإمكانات للنهوض الاقتصادي.

شقير يطلق مجلس رجال الاعمال اللبناني الكويتي برئاسة أسعد صقال
في ملتقى رجال الاعمال المصري اللبناني

استشراف إيجابي

على المستوى الوطني

لو لم يسلِّط إعلام الممانعة الضوء على مسار الوزير شقير لما كان نشاطُه ظهر إلى الإعلام، لكنّ الملاحظ أنّ هناك حرب إلغاء استباقية تستهدفه مبنية على تقاطع المصالح والتوجهات بين “حزب الله” ومن يعمل على تحطيم أيّ محاولة أو بادرة لتحسين وضع السنة السياسي والاجتماعي.

لا يمكن انتظار المعجزات من محمد شقير، لكنّ من غير الإنصاف المسارعة إلى تصنيف ما يقوم به وإلقاء الاتهامات والتشكيك في خطواته، وبالتالي فإنّه أصبح الآن يتحرّك بحريّة أكبر ويمتلك القدرة على ترجمة أفكاره ومشاريعه، وماظهر حتى الآن يبشِّر بالخير رغم دعايات الإعلام المتلوِّن.

شاركها.