تعزيز الأمن الاجتماعي ورعاية الشراكات مع المؤسسات الشرعية والمرجعيات الدينية
أهمّ عوامل التحصين قاعدة “سنشُدُّ عضدك بأخيك”
التعاون بين المفتي إمام والشيخ بارودي مؤشِّر إيجابي لتقوية دار الفتوى
التكامل بين مؤسسات الإفتاء في عكار ضروري والتعاون بين المفتي زكريا والدكتور الرفاعي قوّة وواجب
المُفتون مطالبون بالبطانة الصالحة واعتماد
الاختصاص والكفاءة
لا بُدّ من اعتماد معايير الجودة في مؤسسات دار الفتوى والأوقاف للتطوير والإنماء

أحمد الأيوبي
إنتهت انتخابات الإفتاء في المحافظات اللبنانية ووصل إلى إفتاء طرابلس والشمال سماحة الشيخ محمد إمام وإلى إفتاء عكار سماحة الشيخ زيد بكار زكريا، وإذ نبارك لهما هذا الفوز وندعو لهما ولسائر المفتين الفائزين بالتوفيق والسداد، غير أنّه من الواجب وضع بعض النقاط على الحروف وهم يبدأون مسيرةً شاقة وصعبة في ترتيب البيت الداخلي على جميع المستويات.
استخلاص العبر
وتوحيد البرامج
المسألة الأولى هي استخلاص العبر من الاستحقاق الانتخابي والاطلاع العميق على برامج المرشحين ورؤيتهم لقضايا دار الفتوى وتفاعل النخب والرأي العام معها، سواء على مستوى المؤسسة ككل، أو على مستوى الأوقاف وكيفية تحسين استثمار الموجود منها وإعادة إحياء هذه القضية الواجبة في حياة المسلمين لتوسيعها بما يتلاءم مع الظروف الراهنة، وكذلك الإفادة من الثورة التكنولوجية في تطوير وسائل الدعوة، وفي الإدارة العامة وفي الأوقاف.
إن إعلان المفتي زكريا اعتزامه زيارة المرشحين للإفتاء خطوة إيجابية تبشر بمسار تكاملي يستعيد مكانة دار الفتوى ويعلي شأنها.
المسألة الثانية أن يفهم البعضُ من المرشحين أنّ أسباب عدم فوزهم تتعلّق بسلوكياتهم التي سادها طابع التكبّر أو الفشل في حسن التواصل مع الناس، وهذا أمرٌ يحتاج إلى مراجعة شاملة من الجميع فائزين ومرشحين.
تحكيم قاعدة
“سنشدّ عضدَك بأخيك”
أمّا المسألة الأهم، فهي اعتماد الجميع قاعدة “سنشدّ عضدك بأخيك”. فالتعاون واجب شرعي، وتطبيقه أكثر من ضروري في هذه الظروف بالذات، من خلال استخلاص دروس الانتخابات، والإفادة من البرامج والأفكار التطويرية التي طُرحت في فترة “الحملات الانتخابية” إذا صحّ التعبير.
المفتي إمام والشيخ بارودي: أخوّة وتكامل

ولا شكّ أنّ ظهور التعاون والتكامل في طرابلس بين سماحة المفتي الشيخ محمد إمام وبين شيخ القراء الشيخ بلال بارودي أمام الرأي العام وإبداء الحرص المتبادل بينهما على تقوية موقع المفتي ودار الفتوى ومؤسساتها بروح الأخوّة، هو المشهد الذي يحتاجه المسلمون الآن، ومن الأهمية بمكان أن يكون المرشحون الآخرون أيضاً في موقع التواصل والشورى في المرحلة المقبلة، فكلّ واحد منهم حمل رؤية وعناوين لها أهميتها، وتُسهم في التكامل وسدّ الثغرات.

وفي عكار، كان مشهداً مبشراً أن تنطوي الانتخابات وقد زالت الشحناء وصفت النفوس وكان مشهد سماحة المفتي الشيخ زيد بكار زكريا مع الشيخ أسامة الرفاعي إيجابياً أيضاً، والمأمول الآن أن تسقط كلّ الحواجز وأن تُزال الألغام وأن يستمرّ التواصل لتحصين أوضاع المسلمين في عكار من الاختراق وتعزيز خطوات الإصلاح والإنماء في المؤسسة الدينية خصوصاً وفي سائر القضايا والحقوق بشكل عام.
التعاون بين المفتي زكريا والدكتور عبد الرحمن الرفاعي

أمّا الخطوة الأهمّ، فهي التعاون المنتظر بين سماحة المفتي زيد بكار زكريا والشيخ الدكتور عبد الرفاعي، بما يملكه الدكتور الرفاعي من خبرة في العمل الديني والمؤسساتي، وهو المدير لكلية الشريعة وأزهر عكار، والعامل في الحقل الدعوي منذ سنوات، ولا شكّ أن العلاقة الشخصية الطيبة بينهما تشكّل أرضية صلبة للتعاون المؤسساتي وتطويره في المرحلة المقبلة.
بناء مؤسسات دار الفتوى في عكار: توضيح ضروري
.. وسماحة مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا أمام تحديات كبيرة، أهمّها بناء مؤسسات دار الفتوى في عكار، وهو أمر تلقينا توضيحات بأنّ المفتي زكريا سبق أن أعدّ له مشروعاً متكاملاً لكنّ الظروف لم تسعفه في تنفيذه، واليوم أصبح مفتياً أصيلاً، وهو يحظى باحترام الجميع، وسيكون متاحاً له تخطي العقبات بإذن الله.
تشكيل فريق العمل واستقطاب الطاقات:
البطانة الصالحة
أمام جميع المفتين الفائزين في لبنان تحديات كثيرة، أهمها:
ــ تشكيل فريق عمل وبطانة صالحة، ودراسة أوضاع الموجودين في المواقع الحالية وتحديد كفاءاتهم وسلوكياتهم في الفترات الماضية والبناء عليها في إبقائهم في المواقع التي يشغلونها أو استبدالهم وتكليفهم بمهمات أخرى.
ــ تكوين فريق استشاري قادر على استقطاب الطاقات والإمكانات البشرية والمادية، والتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، لوضع وتنفيذ المشاريع المطلوبة والاستجابة لحاجات المجتمع المتعاظمة في ظلّ الانهيار.
التكامل مع الاغتراب
والمجتمع المدني
إنّ مسار الإصلاح ممكنٌ إذا صفت النوايا وتوافرت الإرادة، ونعتقد أنّ كلاهما موجود، بإذن الله، لدى المفتين الفائزين، وسيكون المجتمع المسلم بانتظار مبادرات الإصلاح واستعادة الثقة وتفعيل التواصل الواسع مع شرائح المجتمع في لبنان والاغتراب، وتكوين إطار مؤسساتي يوحي بالثقة للجميع داخلياً وخارجياً، وخاصة على المستوى العربي، فاستعادة الثقة تعني بداية الطريق لاستعادة العرب والحصول على الدعم، الذي ينبغي أن يكون متجهاً نحو الإنماء في الطريق إلى الاكتفاء الذاتي ضمن خطة زمنية واضحة.
تعزيز الأمن الاجتماعي والتكامل مع الأجهزة الأمنية
على مستوى الأمن الاجتماعي، لا بُدَّ أن يتعاون المفتون ودوائر دار الفتوى والأوقاف، في مجال استعادة الوازع الديني والأخلاقي لدى المواطنين، للحدّ من الجريمة، فلهم دور هام في هذا المجال، وهذا يستوجب التعاون مع القوى الأمنية، وفي طليعتها الجيش اللبناني، والبناء على زيارة قائد الجيش العماد جوزاف عون لدار الفتوى في طرابلس، لتطوير مسار تعاون فاعل يُترجم من خلال إعطاء مسألة الأمن الاجتماعي والتصدي لظواهر الجريمة وآفة المخدِّرات والتطرّف الأولوية في الخطاب الديني وتفعيل الحضور الديني في المجتمع.
رعاية الشراكة الإسلامية المسيحية والطائفة العلوية
يبقى عنوان لا يمكن إغفاله يفرض نفسه على المفتين الفائزين، وخاصة في طرابلس والشمال وعكار، وهو إعلاء شأن الشراكة الإسلامية المسيحية والاستيعاب الإيجابي لأبناء الطائفة العلوية والتعاون مع الشرائح المعتدلة وهي الأغلبية في هذا المجتمع لتجاوز آلام الصراعات السابقة وبناء مستقبل آمن وواعد.
