شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

فتنة المساجد تكشف إهمالها في طرابلس والمناطق

هكذا طارت قيمة الخمسة عشر مليار ليرة

إذا كان هناك اتجاه إلى خصخصة الخدمات لدى دار الفتوى، فيجب وضع دفتر شروط وجدوى اقتصادية

مجلس الأوقاف: حالة متميّزة وأعضاء يوحون بالثقة

يوم الأحد محطة وفرصة لاستقرار دار الفتوى

أحمد الأيوبي

هذا المقال هو رأيٌ شخصي، لا يلزم الشركاء ولا الأصدقاء ولا الذين أتعاون معهم مهنياً، وهو خلاصة التقييم الذي توصلتُ إليه فيما يتعلّق بانتخابات الإفتاء في طرابلس والشمال.

بداية، وإنصافاً للشيخ محمد إمام، فإنّه عالِمٌ جليل وأخ كريم، وهو موضع احترام وتقدير عند الجميع، خاصة من موقعه في أمانة الإفتاء التي كان له فيها أثر كبير في حُسن تبيان الأمور الشرعية وفي الإصلاح بين الناس. وتلك المرحلة كانت فرصة لأبناء طرابلس والشمال بأن يستفيدوا من علمه وحكمته في تقدير الأوضاع المرتبطة بما يُعرض عليه من قضايا دينية بأبعادها الاجتماعية أو المالية، وهذا موضع تقدير لا خلاف عليه.

بداية الخلل

إلاّ أنّ الاختلاف على الشيخ إمام ومعه، بدأ بعد فترة من تولّيه منصب القائم بأعمال مفتي طرابلس والشمال، بعد ترحيب كبير به، إثر عدم التمديد للمفتي السابق الشيخ مالك الشعار، وذلك عندما دخل إمام عالم الإدارة والشأن السياسي العام بحكم الموقع، وهنا تبيّن أنّه لم يكن لديه المعرفة الضرورية لدخول هذا العالم، ولم يكن قادراً على اتخاذ القرارات اللازمة في الكثير من الملفات والقضايا، ربما لأنّه اعتبر أنّه لا يمتلك الصلاحيات الكاملة باعتباره قائماً بالأعمال، وربما لعدم توافر الظروف المؤاتية، لكنّ النتيجة أنّ الشيخ إمام لم يكن ذا عزم في معالجة شؤون دار الفتوى وإدارتها.

فتنة المساجد

بقي الجزء الأكبر من فريق المفتي السابق الشيخ مالك الشعار متحكِّماً بمفاصل هامة في دار الفتوى، ومنهم الشيخ فراس بلوط مسؤول القسم الديني الذي شهدت إدارته اندلاع سلسلة من الأزمات في المساجد نتيجة ما أفرزه من ازدواجية تُرجمت صراعاً في مسجد حمزة بالقبة وفي المنكوبين وفي مساجد أخرى في طرابلس والضنية، إلى درجة اضطرار الجيش اللبناني للتدخل في بعض الحالات لفضّ الاشتباك ووقف الاصطدام داخل المساجد، وهذا يشير إلى سوء الإدارة بشكل خطر، يكشف إهمال المساجد في طرابلس والمناطق، وإلى أنّ هذا الفريق الذي يضمّ أيضاً الدكتور حسام سباط، يتحرّك لدعم حملة الشيخ إمام الانتخابية، فأصبح الأمر مختلطاً بشكل فوضوي يحمل أيضاً استغلالاً غير منصف لمرافق دار الفتوى لصالح مرشح دون سائر المرشحين.

هكذا طارت قيمة

الخمسة عشر مليار ليرة

في الجانب الإداري أيضاً، يُؤخذ على الشيخ إمام أنّه لم أضاع قيمة المبالغ المالية التي سبق لرئيس الحكومة السابق حسان دياب أن وضعها بتصرفه من خلال الهيئة العليا للإغاثة وبلغت 10 مليار ليرة لبنانية، وكان سعر صرف الدولار يومها 7 آلاف ليرة لبنانية، ثم أضاف إليها الرئيس نجيب ميقاتي 5 مليارات أخرى، واستمرّ التأخير في صرفها حتى أصبح سعر صرف الدولار 40 ألفاً، ومع اقتراب موعد انتخابات الإفتاء، أخذت عمليات الصرف العشوائية لهذا المبلغ بعد أن فقد أغلب قيمته الشرائية.

دار الفتوى منصة آحادية للدعاية الانتخابية

تحوّلت دار الفتوى إلى منصّة للدعاية الانتخابية للشيخ محمد إمام، من خلال ما جرى تسويقه من خطوات تتعلّق بتأمين الطاقة الشمسية لبعض المؤسسات الحكومية، وكأنّ المال هو من جيبه الخاص أو من الأوقاف، والواقع أنّه أموالٌ حكوميةٌ من جيوب المكلَّفين، وقد صُرِفت بعشوائية ملحوظة من دون أن تكون مراعية للمتطلبات الفعلية للمجتمع الطرابلسي.

هذه الطريقة في التعامل مع الهبة الحكومية أثبتت أنّ الشيخ إمام لم يشكل فريقاً من أهل الاختصاص لدراسة كيفية التعامل معها، ولو أنّ هذا الفريق موجود لما تأخّر الصرف حتى بلغ سعر الدولار أربعين الفاً وخسرت الهبة أغلب قيمتها الفعلية.

التفاخر بإزالة النفايات!!

إلاّ أنّ من غرائب وعجائب الحملة الانتخابية للشيخ إمام تفاخر من يقومون بنشر أخبارها بإزالة النفايات من حمام عز الدين بعد أن كانت متراكمة على مدى أربعين عاماً، ولا ندري هنا على أيّ أمر نعلِّق:

هل على بقاء النفايات في الحمام الأثري أربعين عاماً، منها السنوات الثلاث للشيخ إمام في منصب القائم بأعمال المفتي، ولا ندري هل تمنعه صلاحياته المحدودة من إزالتها قبل أزوف ساعة الاقتراع الانتخابية؟

أم نعلّق على اعتبار إزالة النفايات إنجازاً يستحقّ التفاخر واستدعاء الثناء!

اتفاقية غريبة مع جمعية أهلية

إشكالية أخرى ظهرت في أداء الشيخ إمام الإداري، وهي توقيعه اتفاقية بين دار الفتوى وبين جمعية سنابل النور، وملاحظاتتنا هنا لا تتناول مبادرة الجمعية، فهي مشكورة على تفاعلها واستعدادها للتعاون، لكنّ التفنيد يتصل بخطوة الشيخ إمام، ولنا بعض النقاط للمناقشة:

أولاً: هل يحق لقائم مقام المفتي قبل بضعة أيام من انتخابات إفتاء طرابلس توقيع هكذا اتفاقية.. وهل هي ملزمة للمفتي الجديد؟
ثانياً: جاء في البند الثاني ما نصه:”وتزويد بالبيانات”، هل بيانات القسم الديني ستكون لتصرّف جمعية معينة؟
ثالثاً: جاء في البند السابع ما نصه: دعم نشاطات جمعية سنابل النور .. الخ، فهل الاتفاقية لتعزيز واقع دار الفتوى أم لتعزيز دور الجمعية وما هو دور دار الفتوى إذن في نشر الوعي  وغيره من الأبواب.
رابعاً: لم تُحدِّد الاتفاقية أو تلحظ مدة الاتفاق، فهل هو دائم؟
خامساً: ما هو دور باقي الجمعيات إذن بعد هذه الاتفاقية وهل يمكن أن يتبقى لها دور لدعم دار الفتوى طالما أنّ الأمور صارت حصراً لصالح جمعية معينة؟

سادساً: إذا كان هناك اتجاه إلى خصخصة الخدمات لدى دار الفتوى، فيجب وضع دفتر شروط وجدوى اقتصادية.

مجلس الأوقاف: حالة متميّزة وأعضاء يوحون بالثقة

في المقابل، ظهرت صورة إيجابية في أوقاف طرابلس من خلال اللجنة القائمة بمهام المجلس الإداري للأوقاف والمؤلفة من: بديع أحمد مطر، حسام محمد سعد سباط، حسين محمد زود، طارق مصباح كيال، غزوان محمد غزاوي، محمد علي علي ديب، نبيل عبد الله عبد الحي، وائل سهيل زمرلي.

تميّزت هذه اللجنة بأنّها باغلب أعضائها، مؤلّفة من شخصيات اقتصادية واجتماعية ناجحة، وهؤلاء يوحون بالثقة، واستطاعوا تقديم خطط هامة لإعادة ترتيب ملفات الأوقاف وتحسين مواردها المالية، واستعادة حقوقها المهدورة، كما وضعوا خططاً علمية دقيقة لتطويرها وإدخال النمط المؤسساتي عليها بشكل متدرِّج، وشهدت أعمال اللجنة مقاربات إيجابية متقدِّمة حول خدمة المجتمع.

كان للشيخ إمام فضل في اختيار أعضائها، لكنّ الإدارة العامة والوقت لم يُسعفهم في تحقيق إنجازات تعكس الجهود التي بذلوها خلال الفترة الماضية.

المعادلة المطلوبة

في ضوء ما تقدّم، يظهر أنّ التسوية التي كانت مطروحة بأن يتولى الشيخ محمد إمام أمانة الفتوى كما كان الحال من قبل، وأن يكون الشيخ بلال بارودي هو المفتي، كانت الحلّ الأفضل للحفاظ على استقرار دار الفتوى بعالمها الجليل محمد إمام ومفتيها القوي الأمين بلال بارودي.. والمرجو أن تأتي نتائج الانتخابات لتكرّس هذه المعادلة.

شاركها.